سابقة مالاجا الإسباني ولوائح الكاف.. كيف يمكن للزمالك تجاوز أزمة الرخصة الأفريقية؟
يواجه نادي الزمالك أزمة حالية بشأن ملف الرخصة الأفريقية، نتيجة المطالبة بسداد الغرامات المرتبطة بقضايا إيقاف القيد، إلا أن لوائح الاتحاد الأفريقي لكرة القدم "كاف" تتضمن نصوصاً تمنح مساحة قانونية للاستثناءات والأحكام الانتقالية، بما قد يفتح الباب أمام حلول استثنائية للأندية ذات التأثير الجماهيري والتاريخي.
وتنص لوائح تراخيص الأندية في الاتحاد الأفريقي لكرة القدم على أن "الكاف يحتفظ بالحق في تحديد الاستثناءات والأحكام الانتقالية المتعلقة بمدى انطباق معايير ومتطلبات ترخيص الأندية"، مع إمكانية تطبيق هذه الاستثناءات لفترة محددة ووفقاً لظروف كل حالة.

كما تؤكد المادة 21 الخاصة بـ"الاستثناءات" أنه يجوز للكاف، بناءً على طلب الاتحاد الوطني، إعفاء الاتحاد من بعض الالتزامات المتعلقة بالحد الأدنى لمتطلبات الترخيص، شريطة أن يكون الطلب مسبباً وموثقاً، وأن يثبت تعذر استيفاء المتطلبات رغم بذل أقصى الجهود.
وتُلزم اللائحة الكاف عند دراسة طلب الإعفاء بمراعاة عدة اعتبارات، أبرزها:
حجم وتأثير كرة القدم داخل الدولة.
الوضع الاقتصادي والاجتماعي.
القيمة السوقية والجماهيرية للمسابقة.
حجم الأندية وشعبيتها وتأثيرها على سوق البث والرعاية.
ويكتسب هذا النص أهمية خاصة في ظل القيمة الجماهيرية والتاريخية الكبيرة التي يمثلها نادي الزمالك داخل الكرة المصرية والأفريقية، باعتباره أحد أكثر الأندية تتويجاً في القارة وصاحب حضور جماهيري مؤثر في مسابقات الكاف.
كما أن اللائحة نفسها تؤكد أن الاستثناء يُمنح للاتحاد الوطني وليس للنادي بشكل مباشر، ما يعني أن أي تحرك قانوني في هذا الاتجاه يجب أن يتم عبر الاتحاد المصري لكرة القدم بالتنسيق مع الكاف.
وتستند هذه الفلسفة القانونية إلى النموذج الأوروبي ذاته، إذ إن لوائح تراخيص الكاف مستمدة بصورة كبيرة من لوائح UEFA، والتي تمنح بدورها استثناءات خاصة في بعض الحالات المرتبطة بالقوانين الوطنية أو الظروف الاقتصادية أو الحفاظ على هوية الأندية التاريخية.
قضية مالاجا الإسباني
وفي هذا السياق، تبرز قضية نادي مالاجا الإسباني أمام محكمة التحكيم الرياضي الدولية "CAS" عام 2013، كواحدة من أهم السوابق القانونية المشابهة، بعدما أقرت المحكمة أن عقوبات إيقاف القيد الصادرة من الفيفا لا تُطبق تلقائياً على المشاركات القارية، وأن الاتحاد القاري ملزم بتقييم الوضع القانوني والمالي الحالي للنادي بشكل مستقل.
وأرست القضية مبدأ قانونياً مهماً مفاده أن النادي الذي يسعى لتسوية التزاماته بحسن نية ويقدم اتفاقات سداد جادة وموثقة، يختلف قانوناً عن النادي الممتنع عن الوفاء، وهو ما فتح الباب لاحقاً أمام الاتحادات القارية لاستخدام سلطتها التقديرية الاستثنائية في ملفات التراخيص.
وبالتالي، فإن موقف الزمالك لا يزال مرتبطاً بعدة عوامل، أبرزها:
طبيعة التسويات المالية الجارية.
مدى وجود اتفاقات سداد موثقة.
تحرك الاتحاد المصري لدى الكاف.
السلطة التقديرية التي تمنحها اللوائح للاتحاد الأفريقي.
ويبقى القرار النهائي في يد الكاف، الذي يملك – وفقاً للوائحه – صلاحية تطبيق استثناءات أو أحكام انتقالية إذا رأى أن ظروف الحالة تستدعي ذلك.



