الثلاثاء 11 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

اليوم الدولي لقوات حفظ السلام.. مهام إنسانية في قلب المخاطر

بوابة روز اليوسف

أعرب الدكتور عبدالله بندر العتيبي، عن أسفه كون الانتهاكات الإسرائيلية دائمة بحق الشعب الفلسطيني، ووصف هذا الملف بأنه من أشد الملفات إثارة للجدل في منظومة الأمن الدولي، حيث تعرضت بعثة اليونيفيل الموجودة في لبنان للعديد من الهجمات الإسرائيلية بشكل دائم ولم يكن هناك رادع حقيقي من الأمم المتحدة تجاهها، أو تصرفات أو سلوكيات ملموسة تؤثر بشكل كبير في هذا الجانب، يضاف إلى ذلك موضوع الانتهاكات التي حدثت خلال حرب الإبادة في قطاع غزة، يعني في خضم هذه الحرب كان هناك عمليات إسرائيلية في جنوب لبنان، شملت هجمات على مقار اليونيفيل، وإصابة عناصر من القوات الدولية، ولم يكن هناك أي رادع واضح لهذه الانتهاكات رغم أنها تشكل انتهاكا جسيما لقرار مجلس الأمن رقم  1701، ولكننا تعودنا في النظام الدولي بأن إسرائيل هي دائما فوق القانون، وهذا ما يشكل أكبر المشاكل ليس فقط لمنطقتنا لكن أيضا للعالم، حيث إن هناك بعض الفاعلين الذين يتصرفون وكأنهم فوق القانون، وبالتالي هذا ما يتيح مساحة لما يمكن تسميته العربدة السياسية.


وعن تجرؤ قوات الاحتلال الإسرائيلي على الاعتداء على قوات حفظ السلام ومؤسسات الأمم المتحدة في فلسطين ولبنان وغيرها، أوضح الدكتور علي باكير أستاذ الشؤون الدولية والأمن والدفاع في جامعة قطر، وزميل أول غير مقيم في مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية، أنه يمكن تفسير ذلك من خلال مجموعة من العوامل لعل أبرزها شعور إسرائيل الراسخ بأن عدم احترام القانون الدولي أو عدم تطبيقه أو خرقه لا يرتب عليها أي تكاليف رادعة من أي نوع، حتى وإن تم استهداف منشآت أممية أو التضييق على عمل البعثات الدولية، خصوصا في ظل الدعم العسكري والأمني الغربي والغطاء السياسي والدبلوماسي الذي يتم تأمينه لها، مضيفا في حديث لوكالة الأنباء القطرية /قنا/ "كما أن تآكل هيبة النظام الدولي خلال العقود الأخيرة، نتيجة الحروب المتعددة والاستقطاب بين القوى الكبرى، شجع إسرائيل على تحدي هذه المؤسسات".


وأكد الدكتور علي باكير أستاذ الشؤون الدولية والأمن والدفاع في جامعة قطر، أنه رغم الانتقادات، لا تزال قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة تمثل إحدى أهم أدوات إدارة النزاعات عالميا، مشيرا إلى أن من أبرز إنجازاتها خلال السنوات الأخيرة: المساهمة في حماية المدنيين في مناطق نزاع معقدة، خصوصا في بعض الدول الإفريقية التي شهدت حروبا أهلية وتمردات مسلحة، ودعم اتفاقات وقف إطلاق النار ومنع انهيارها الكامل في عدد من الملفات الإقليمية، وتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية وتأمين ممرات آمنة للنازحين، ودعم عمليات الانتخابات وبناء المؤسسات الأمنية والقضائية في دول خارجة من النزاعات. ولكن في المقابل، هناك نقاط ضعف واضحة، أبرزها: محدودية التفويض، فكثير من البعثات لا تمتلك صلاحيات كافية للتدخل الحاسم عند تصاعد العنف، وكذلك ضعف التمويل والتجهيز مقارنة بطبيعة التهديدات الحديثة، وبطء اتخاذ القرار داخل مجلس الأمن بسبب التنافس الجيوسياسي، وتعرض بعض البعثات لاتهامات بالفشل في منع المجازر أو حماية المدنيين.


وأضاف أن التحديات التي تواجهها قوات حفظ السلام الدولية أصبحت اليوم أكثر تعقيدا من أي وقت مضى، ويمكن تلخيصها في عدة مستويات من بينها: تغير طبيعة الحروب، فالنزاعات لم تعد بين جيوش نظامية فقط، بل تشمل مليشيات عابرة للحدود، وشبكات مسلحة تستخدم حرب المدن والطائرات المسيرة والتكنولوجيا الرقمية، بالإضافة إلى الاستهداف المباشر لقوات السلام، وانتشار الأخبار المضللة وحملات التحريض عبر المنصات الرقمية، وقد بات هذا يؤثر على صورة البعثات الأممية ويقوض ثقة السكان المحليين بها، علاوة على ذلك، أصبحت قوات حفظ السلام مطالبة بالتعامل مع النزوح الجماعي، وانهيار الخدمات، والأوبئة، والتغير المناخي، وليس فقط الجوانب الأمنية فقط، كما أنها باتت تعاني من الإجهاد النفسي والبشري في بيئات شديدة الخطورة مع ضغوط نفسية هائلة، خاصة مع طول فترات الانتشار وضعف الموارد أحيانا.


وأكد الدكتور علي باكير أن الانقسام الدولي يؤدي إلى جعل البعثات الأممية أقل قدرة على تنفيذ مهامها بفعالية لأن الغطاء السياسي الدولي يكون هشا ومتضاربا.


وعن رؤيته المستقبلية والمتطلبات الأساسية لنجاح قوات حفظ السلام في العقد المقبل، شدد على أن نجاح عمليات حفظ السلام في العقد القادم، يتطلب إعادة صياغة فلسفة حفظ السلام نفسها، وليس فقط تطوير أدواتها، موضحا أن هناك متطلبات أساسية لا غنى عنها من بينها، إصلاح بنية مجلس الأمن الدولي لأن فعالية حفظ السلام مرتبطة مباشرة بوجود إرادة سياسية دولية موحدة، وتطوير التفويضات الأممية لتصبح أكثر مرونة ووضوحا، بحيث تسمح بحماية المدنيين بشكل استباقي وليس فقط بالمراقبة التقليدية، وكذلك الاستثمار في التكنولوجيا مثل الذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات، وأنظمة الإنذار المبكر، والأمن السيبراني، لمواكبة طبيعة التهديدات الجديدة، وتعزيز الشراكة مع المجتمعات المحلية لأن نجاح أي بعثة لا يتحقق بالقوة العسكرية وحدها، بل ببناء الثقة مع السكان المحليين والزعماء المجتمعيين.


وأضاف أن من المتطلبات دائمة الحضور رفع كفاءة التدريب والتأهيل خصوصا في مجالات حقوق الإنسان، وإدارة الأزمات، والوساطة الثقافية، والتعامل مع الحروب الهجينة، وتأمين تمويل مستدام ومستقل نسبيا، والربط بين الأمن والتنمية إذ لا يمكن تحقيق سلام دائم دون معالجة جذور النزاعات مثل الفقر، والتهميش، والفساد، وغياب العدالة.

 

تم نسخ الرابط