الخميس 04 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

منذ كان ناشئا وتحديدا فى فريق تحت 18 سنة، لم يكن اسم بيبو يتردد فى المدرجات فقط، أو حتى تتصدر عناوين الصحف اسمه، بل كان حالة كاملة من الهيبة والقدرة على صناعة الدهشة والإعجاب، بعد أن ارتبط اسمه بالنجاحات والانتصارات والقدرة على صناعة النفوذ داخل الملعب وخارجه، يشهد على هذا أهدافه التى كانت بدايتها فى مرمى الزمالك فى مباراة تحت 18 سنة فى ملعب مختار التتش، والتى كنت شاهدا عليها شخصيا من المدرجات، وكذلك سلوكه وحسن تعامله سواء مع الزملاء أو الخصوم، ولحسن حظه وحظ مشاهديه لازمته تلك الهالة والحضور وعشق الجماهير عقب اعتزاله. وعندما أصبح عضوا فى مجلس إدارة ناديه لم تتأثر شعبيته، واستمرت هذه الحالة حتى تولى رئاسة ناديه، محققا العديد من الانتصارات، ليس فى كرة القدم فقط، بل فى كافة الألعاب.
 


ولأن دوام الحال من المحال، بات الرجل الذى كان معشوقا للجماهير، محاصرا تلاحقه انتقادات عشاق الفانلة الحمراء، بل إن البعض طالب برحيله فى مباراة المصرى الأخيرة فى بطولة الدورى. بعد فقدانهم بطولتهم المفضلة. وحمّله البعض الآخر مسئولية عدم حصول ناديهم على أى بطولة. نتيجة للعديد من القرارات المرتبكة التى صدرت عن مجلسه، بالتعاقد مع لاعبين ومدربين ليسوا على قدر ومستوى الأهلى، ولم يقدم أى منهم مردودا يذكر. ناهيك عن تكلفة هذه التعاقدات من استنزاف موارد النادى المالية. ولهذا تحول السحر والعشق الذى صنع المجد إلى حمل ثقيل، خصوصا عندما توقف صاحبه المنفرد بالتحدث والبحث والتعاقد فى أمور الكرة عن سماع صوت الواقع، وظن أن التاريخ وحده هو القادر على حمايته من الحساب، فى ظل غضبة جماهير لا تعترف ألا بسياسة تحقيق الفوز والبطولات. جماهير لم تعد تتحدث عن الإنجازات بقدر حديثها عن الأخطاء، أوقعهم فيها معشوقهم. وبالتالى لم يعد اسم (بيبو) وحده كافيًا لإخماد الغضب أو استعادة الثقة. حيث خفت السحر الذى صنع الأسطورة، ثم بدأ يتآكل شيئا فشيئا، (خصوصا لدى جماهير ناديه الذين لم يشاهدوه حين كان لاعبا) ما جعله ينزوى ولو قليلا. ليسند مضطرا أمور كرة القدم وهيكلتها إلى عضوين داخل المجلس.
 


أزمة بيبو أو بالأصح أزمة النادى الأهلى هذا الموسم، لم تبدأ بهذا الموسم الصفرى (اللهم سوى بطولة السوبر) التى أقيمت فى دولة الإمارات. بل بدأت حين فقد بيبو ومجلس إدارته البوصلة، وأن النادى الذى كان يتحرك بثقة الكبار، بات يعيش على ردود الأفعال، التى تتناقلها مواقع التواصل الاجتماعى، بداية من الحديث عن حرائق وأزمات التحكيم التى يشعل رمادها وسائل النادى الإعلامية لإخفاء حالات الفشل الإدارى والفنى، مرورا بمشاكل وانقسامات غرفة الملابس بدلا من علاجها، والتى كان ضحيتها العديد من أبناء النادى مثل رامى ربيعة وأكرم توفيق وعماد النحاس وغيرهم. وصولا إلى التعاقد مع من يتهرب من المباريات ومن يدعى المرض والإصابة، جميعها مشاكل لم يسبق أن مر بها النادى من قبل، وإن حدث بعضها فى السابق كان يتم التصدى لها بكل قوة، وأعتقد أن بيبو كان معاصرا لواقعة تمرد مجموعة من أعضاء الفريق على إدارة النادى، تضامنا مع مدربهم وقتها محمود الجوهرى، الذى اختلف مع لجنة الكرة وقتها، فتم استبعادهم قبل مباراة الزمالك الشهيرة. ولذلك عندما يصل الأمر إلى هذه المرحلة، يصبح الغضب الجماهيرى انعكاسًا لفقدان الإيمان وعدم التصدى لحالات التسيب التى أصابت الفريق، أكثر من كونه مجرد اعتراض عابر.
 


من هنا طالبت جماهير الأهلى برحيل معشوقها حين كان لاعبا، بعد أن فقدت ثقتها فيه حين أصبح إداريا، بعد أن تحولت القرارات التى كان مفترضًا فيها أن تدرس قبل صدورها، إلى حالة من الارتباك غير المفهوم.
 


علما بأنه من المعروف أن عالم كرة القدم لا يختلف كثيرا عن عالم السياسة، فمن يعمل فى المجالين، لا أحد فيهما يبقى فوق النقد إلى الأبد، فالتاريخ يمنح أصحابه المجد، لكنه لا يمنحهم حصانة دائمة ضد السقوط، لذلك تستطيع الجماهير التى صنعت المجد، أن تعيد النظر عندما ترى الواقع الذى لا يلبى مطالبها حتى ولو كان ذلك فى كرة القدم.
 


وهنا تكمن مأساة بيبو الحقيقية، والتى بدأت حين فقد الرجل قدرته على قراءة ما يتعرض له فريق الكرة من سقطات، سببها فى الأساس إدارى قبل أن يكون فنيا، وبالتالى أصبح النقد الموجه له، أكثر حدة ووضوحا، ومع ضياع بطولة تلو الأخرى، طالبت الجماهير برحيله بعد أن فقدت شغفها وثقتها به، حينها كان عليه ترك منصبه لغيره حفاظا على ذلك السحر الذى ميزه عن باقى نجوم كرة القدم المصرية. خاصة أن عالم الإدارة لا يعترف بالسحر، بل بالواقعية الصادمة والنتائج الملموسة، والقرارات التى قد لا ترضى البعض.

نقلًا عن مجلة روزاليوسف

تم نسخ الرابط