الثلاثاء 11 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

ما أكثر المبدعين والمبتكرين فى بلدنا... ما يثير الاهتمام أن يتوالى الإعلان عن ابتكارات جديدة يمكن أن تحدث تقدمًا جيدًا فى مختلف المجالات، خاصة ما يمس احتياجات المواطنين الفعلية.. مؤخرًا، نشر خبر عن إنجاز عالمى حققته الباحثة المصرية الدكتورة منار إسماعيل بالمركز القومى للبحوث، حصلت به على الميدالية الذهبية فى معرض جنيف الدولى للابتكارات فى نسخته الـ51 لعام 2026، عن مشروعها «قضبان نسيجية لتدعيم التطبيقات الخرسانية» والذى يمثل ثورة فى عالم البناء والتشييد.. حيث قدمت الدكتورة منار بديلا آمنا لحديد التسليح، عبارة عن قضبان مصنوعة من النسيج المقوى يمكن استخدامها بدلًا من حديد التسليح التقليدى فى الأسقف والحوائط والخراسانات، بخصائص تفوق المعدن فى بعض الجوانب.. وأهم ما نجحت فيه الباحثة وهى مهندسة نسيج، إيجاد حلول لمشكلة صدأ الحديد الناتج عن الرطوبة، فى المناطق الساحلية والحمامات والمطابخ، حيث لا تتأثر القضبان القضبان النسيجية بالرطوبة نهائيًا.. كما يسهم هذا الابتكار فى خفض التكلفة الإجمالية للبناء بنسبة %40 مقارنة بالحديد، نظرًا لقدرة الإنتاج الكبيرة، لإمكانية إنتاج أربعة أضعاف الكمية من نفس وزن الخام المستخدم فى الحديد.. وتتميز القضبان النسيجية بمرونة عالية تسمح بتشكيلها لتناسب التصميمات المعمارية المعقدة، مثل قباب المساجد والمنشآت ذات الأشكال الجمالية، مع الحفاظ على القوة والصلابة بمجرد تفاعلها مع الخرسانة.. هذا الابتكار أو المنتج كما أكدت الباحثة خضع لكافة اختبارات الشد والانسناء والتحمل، بالإضافة إلى تميزه بالعزل الحرارى وعدم عكس الصوت، مما يجعله مثاليًا للاستديوهات والمنشآت الحساسة للصوت. هذا المنتج يمكن أن يخفض تكلفة البناء الباهظة المتسببة فى ارتفاع أسعار العقارات.. فلماذا لا يتم تبنى هذا الابتكار سواء من قبل المؤسسات الحكومية كالهيئة العامه لتعاونيات البناء والإسكان أو المركز القومى لبحوث الإسكان والبناء، أو الشركات الخاصة للمقاولات الكبرى.. أتصور لو نجح هذا المنتج بعد اختباره والتأكد من كفاءته عمليًا واستخدامه فى المناطق الساحلية أو أنماط المبانى المناسب له، سيوفر الكثير فى تكلفة استخراج وتصنيع الحديد محليًا، أو يمكن الاستفادة من الحديد فى التصدير.
 


هذا فقط، مجرد نموذج من مئات الابتكارات التى تقوم بها المراكز البحثية أو الجامعات، وأيضًا الأفراد.. فقد شاهدنا كيف نجحت إحدى الشركات الزراعية فى زراعة أصناف من القمح باستخدام مياه مرتفعة الملوحة فى منطقة المغرة فى الصحراء الغربية، وهى قريبة من منخفض القطارة، الذى يتم التخطيط للإستفادة منه.. ألا يستوجب، ونحن نعتمد كلية على استيراد القمح، أن نوفر كل السبل لإنجاح تلك التجربة لتحقيق الاكتفاء الذاتى من احتياجاتنا.
 


ابتكارات أخرى فى المجال الطبى، كتصميم أول جهاز تنفس صناعى، ومنتج طبيعى لعلاج الحروق، ومختلف الابتكارات فى المجال الصناعى والزراعى.. كلها تحتاج بعد إثبات نجاحها إلى تبنى إنتاجها.. فلماذا لا يتم إنشاء صندوق مخصص للابتكارات الناجحة يدعم إنتاجها وتسويقها محليًا وربما عالميًا، لتعود الريادة لمصر كما كانت دائمًا.

 

نقلًا عن مجلة روزاليوسف

تم نسخ الرابط