أفلام مارلين الـــ 7
مارلين «مونرو».. طبعا اسم لا يغفله أحد ولكن مجرد ذكر الاسم يفتح الباب لتساؤلات عديدة منها على سبيل المثال وليس الحصر.. إن كانت ممثلة جيدة حقا، أم مجرد وجه وجسد جميل لامرأة قادرة على غواية الرجال من أعلاهم مرتبة لأقلهم شأنا؟. هل كان دخولها لعالم الفن نابعا من موهبتها أم فقط «مصدر ربح» وجده المنتجون وتمسكوا به من أجل جنى الأموال من إيرادات شباك التذاكر؟. هل تم الاعتراف بأهميتها كفنانة أم ظلت طوال عمرها وبعد موتها بأكثر من 6 عقود مجرد أيقونة للجمال والإغراء؟.. وغيرها الكثير من الأسئلة الأخرى التى تتناول حياتها الشخصية وحقيقة موتها الغامض أكثر مئات المرات من حياتها الفنية،
فـ «مارلين» التى تعد من أكثر نجمات هوليوود شهرة - وشهرة فقط - لم يبحث أو يناقش أحد أفلامها أو أداءها كممثلة أو يقارن بينها وبين من ظهرن فى زمنها مثل «إنجريد برجمان، أودرى هيبورن، جريس كيلى، واليزابيث تايلور»، من المؤكد أن «مارلين» لم تكن ذات موهبة تضاهى موهبة هؤلاء النجمات ولكن ومع مرور الزمن يأتى من رصيد «مارلين» الفنى والذى يضم 31 فيلما فى 15 عاما بعض الأفلام التى لم تنس من الذاكرة والتى حققت نجاحا سواء جماهيريا أو فنيا عند عرضها أو بعد مرور السنين عليها.. ومن هذه الأفلام تأتى السبعة أفلام التالية ليس كـ «الهرشة السابعة» ولكنها كأعمال خالدة فى الذاكرة وعلى شريط تاريخ السينما.
1 - Some Like It Hot البعض يفضلونها ساخنة 1959
أشهر الأفلام الكوميدية فى تاريخ السينما الأمريكية، وأشهر أفلام «مارلين مونرو» أيضا.. قصة الفيلم تدور حول موسيقيين تدفعهما الظروف للتنكر فى صورة امرأتين لتنضما لفرقة غنائية تتكون من الفتيات فقط، ومن ضمن عضوات الفرقة تظهر «مارلين مونرو» فى شخصية «شوجر» الفتاة الحالمة التى تبحث عن الأمان وتحلم بالعثور على الحب والاستقرار.. ورغم طابع الفيلم الكوميدى الخفيف، إلا أنه تناول موضوعات حول الهوية والأدوار الاجتماعية والعلاقات الإنسانية بطريقة سبقت عصرها. وقد أختير فى أكثر من مكان كواحد من أعظم الأفلام الكوميدية على الإطلاق.
فى هذا الفيلم تقدم «مارلين مونرو» أحد أشهر أدوارها السينمائية. شخصية تجمع بين البراءة والحساسية والكوميديا، حيث استطاعت أن تمنح شخصية «شوجر» عمقا يتجاوز صورة «الشقراء الجميلة» التى ارتبطت بها فى أفلام أخرى.. وقد أشاد النقاد بأدائها الغنائى والتمثيلى، خصوصا فى أغنية «I Wanna Be Loved by You»، التى أصبحت مرتبطة باسمها إلى اليوم.. كما يعتبر هذا الفيلم أكثر أفلام «مارلين مونرو» التجارية والتى حققت شعبية كبيرة، خاصة أن الشخصية التى قدمتها تشبه شخصيتها الحقيقية إلى حد كبير فتظهر أحيانا كإمرأة واثقة ومغرية، وفى أحيان أخرى كطفلة ضائعة تبحث عن الأمان.
أخرج الفيلم «بيلى وايلدر» وهو أحد أعظم مخرجى وكتاب السينما فى القرن العشرين. والذى اشتهر بقدرته على المزج بين الكوميديا الساخرة والنقد الاجتماعى، الفيلم رشح لستة جوائز أوسكار ونال جائزة الملابس، وفى (Some Like It Hot) تأتى واحدة من أشهر عبارات السينما فى التاريخ كجملة ختامية: «Nobody's perfect».
2 - The Misfits اللامنتمون 1961
آخر أفلام «مارلين مونرو» والذى كشف جانبا مختلفا تماما من موهبتها التمثيلية بعيدا عن الصورة النمطية التى ارتبطت بها كرمز للجمال والإغراء. وقد اعتبرت الأقلام النقدية فى أوروبا والولايات المتحدة أن أداء «مونرو» فى هذا الفيلم، أفضل أداء درامى فى مسيرتها الفنية.
هذا الفيلم كتبه زوج «مارلين» آنذاك، «أرثر ميلر» وأخرجه «جون هيوستن»، وعرض عام 1961 فى ذروة مرور حياة «مونرو» الشخصية بأزمة حادة مع انهيار زواجها من «ميلر»، كما كانت تعانى من مشكلات صحية ونفسية انعكست على سير التصوير. ومع ذلك، يرى كثير من النقاد أن هذه الهشاشة الحقيقية أضافت عمقا استثنائيا لشخصية «روزلين» التى جسدتها «مارلين» فى الفيلم حيث منح أداؤها التلقائى للشخصية صدقا نادرا، وجعل المشاهد يشعر بضعفها.
الفيلم اجتمعت به عناصر استثنائية، فبجانب كتابة «أرثر ميلر» وإخراج «جون هيوستن»، شارك فى البطولة مع «مارلين مونرو» اثنان من عمالقة التمثيل فى التاريخ وهما «كلارك جيبل» و «مونتجمرى كليفت». ليبدو الفيلم كما لو أنه وداع مؤثر لجيل كامل من نجوم هوليوود. حيث توفى «جيبل» قبل عرض الفيلم عام 1960 ورحلت «مارلين مونرو» عام 1962 ولحقهما «مونتجمرى كليفت» عام 1966.
ورغم أن استقبال الفيلم عند صدوره كان متواضعا نسبيا، فإن مكانته ارتفعت كثيرا مع مرور الزمن. فقد لاحظ النقاد أن الجمهور فى عام 1961 كان لا يزال ينتظر من «مونرو» شخصية «الشقراء المرحة» التى اشتهرت بها، بينما قدمت فى هذا الفيلم شخصية امرأة متألمة، وحيدة، تبحث عن معنى للحياة وسط عالم ينهار من حولها. لهذا السبب لم يقدر أداؤها بالكامل فى البداية، لكنه أصبح لاحقا محل إعجاب متزايد. خاصة أن هذا الفيلم يعد من أهم الأعمال التى أثبتت قدرة «مارلين مونرو» على تجاوز صورتها التقليدية.. فبدلا من الاعتماد على الجاذبية الخارجية، قدمت شخصية تنبض بالضعف والتعاطف والألم، وهو ما جعل أداءها يبدو أقرب إلى ما تعانيه فى شخصيتها الحقيقة منه إلى التمثيل.
3 - O. Henry’s Full House بيت أو هنرى الممتلئ 1952
رغم أن ظهور «مارلين مونرو» فى هذا الفيلم كان محدودا للغاية، لكنه ذو دلالة مهمة فى بداياتها.. التقييم هنا لا يركز على تقييم القدرات التمثيلية بقدر ما يركز على «بذور النجومية» التى ظهرت عليها، فحتى فى لقطة قصيرة، استطاعت أن تجذب الانتباه، وهو ما يراه النقاد مؤشرا مبكرا على قدرتها على السيطرة البصرية داخل الكادر.
بعض التحليلات ترى أن هذا النوع من الأدوار الصغيرة ساعد فى تشكيل صورتها لاحقا، حيث تعلمت كيف تستخدم أقل قدر من الحركة لتحقيق أقصى تأثير بصري.
الفيلم قدم خمس قصص منفصلة المستوحاة من عالم الكاتب الأمريكى «أو هنري»، المعروف بنهاياته المفاجئة ذات الطابع الإنسانى والساخر. القصص التى قدمت فى شكل أفلام قصيرة، تجمعها فكرة واحدة وهى أن الحياة اليومية البسيطة قد تحمل تحولات درامية مفاجئة تغير مصير الإنسان بالكامل.
وبداخل إحدى هذه القصص التى تحمل عنوان (The Cop and the Anthem) أو (الشرطى والنشيد الوطني)، تظهر «مارلين مونرو» فى دور فتاة شابة فقيرة بلا اسم محدد، تمثل طبقة اجتماعية مهمشة تعيش على هامش المدينة. وعلى الرغم من محدودية زمن ظهورها على الشاشة، فإن حضورها كان لافتا، لأن «مونرو» نجحت فى تحويل الدور القصير إلى لحظة إنسانية مؤثرة وقد كشف أداؤها عن قدرات جيدة لممثلة مبتدئة لأن تمثيلها كان صامتا ومعتمدا بشكل أكبر على التعبير الجسدى ما يجعل الشخصية تبدو حقيقية رغم بساطتها.
ومن أجمل القراءات لهذا الفيلم أن مشاركة «مارلين مونرو» به تُقرأ كقصص «أو. هنري» نفسها والتى تتلخص حول الإنسان العادى الذى قد لا يحقق حلمه، لكنه يظل يحمل لحظة من الكرامة أو الأمل وسط عالم قاس. وهنا تصبح شخصية «مونرو» رمزا صغيرا لهذا المعنى، امرأة مجهولة الاسم لكنها تحمل حضورا بصريا وعاطفيا يترك أثرا رغم قصر الدور الذى تلعبه.
4 - Gentlemen Prefer Blondes النبلاء يفضلون الشقراوات 1953
فى (النبلاء يفضلون الشقراوات)، يعتبر أداء «مارلين مونرو» واحدا من أهم نقاط التحول فى مسيرتها، فشخصية «لوريلي» التى قدمتها بأداء مزدوج كفتاة تبدو ساذجة لكنها تدرك تمامًا كيف تلفت الانتباه. جعل من هذا التناقض «شخصية أيقونية». كما أشار بعض النقاد إلى أن «مونرو» أعادت تعريف «الشقراء السينمائية» من رمز سطحى إلى شخصية قادرة على اللعب بالمجتمع. لذلك يعتبر هذا الدور من أكثر أدوارها نضجا فى مسارها السينمائي.
ووفقا لتحليلات نقدية حديثة، فإن الفيلم يكشف قدرة «مونرو» على استخدام صورتها النمطية كـ «الشقراء الغبية» وتحويلها إلى أداة كوميدية لكن بوعى جعل الجمهور يضحك معها لا عليها.
ويرى مؤرخو السينما اليوم أن هذا الفيلم لم يكن مجرد فيلم موسيقى ناجح، بل العمل الذى أعاد تعريف صورة «مارلين مونرو» فى هوليوود. فقد نقلها من مرحلة «الرمز الجمالي» إلى مرحلة النجمة الكوميدية القادرة على السيطرة على الشاشة بالكامل، وجعل من شخصية «لوريلي» واحدة من أكثر الشخصيات النسائية تأثيرا فى تاريخ السينما الكلاسيكية الأمريكية.
5 - The Seven Year Itch هرشة السنة السابعة 1955
فى هذا الفيلم، ورغم أن «مارلين مونرو» تقدم صورتها النمطية كرمز للإغراء، إلا أن بعض الآراء وجدت أنها قدمت شخصيتها بوعى ساخر. فـ «الفتاة» التى تؤديها «مونرو» ليست لها اسما أو خلفية واضحة، لكنها تصبح محور خيال البطل، وهو ما يمنحها بعدا رمزيا أكثر من كونه دراميا.. هنا يتركز حضور «مارلين مونرو» الجسدى بشكل أكبر، إذ تعتمد على الإيماءات، الابتسامة، ونبرة الصوت الخفيفة.. ورغم المساحة الدرامية البسيطة، والأداء المحدود داخل قالب واحد، استطاعت «مارلين» أن تسيطر على الشاشة لتتحول الشخصية، من مجرد دور مساعد إلى البطولة الرئيسية.
ولعل مشهدا واحدا قدمته «مارلين» فى هذا الفيلم كان أشهر من الفيلم نفسه عند البعض، وهو مشهد وقوفها فوق فتحة تهوية مترو الأنفاق لتطاير تنورتها البيضاء، وهو المشهد الذى تحول إلى إحدى أكثر الصور شهرة فى تاريخ السينما. ويعد هذا الفيلم هو أحد أهم الأفلام التى رسخت أسطورة «مارلين مونرو» عالميا.
6 - Clash by Night صراع ليلى 1952
أحد أفلام البدايات فى حياة «مارلين مونرو» لكنه الأكثر اختلافا بين كل أفلامها، فلا توجد استعراضات، ولا أغراء، فقط «جاذبية فطرية» أمام الكاميرا، جعلت المنتجين لاحقا ينتبهون لإمكاناتها.. الفيلم الذى حمل بعدا فلسفيا دراميا فى فكرته التى تقوم على تفكيك «الحلم الأمريكي» تقدم به «مارلين مونرو» شخصية فتاة شابة تعمل فى مصنع أسماك، دورا قدمت من خلاله ملامح مبكرة من شخصيتها السينمائية اللاحقة. فقد وصفت فى هذا الفيلم بأنها تجسد «البراءة المرهقة»، أى تلك الحالة التى تجمع بين الجاذبية الساذجة والشعور الخفى بالهشاشة، كما أن وجودها داخل فيلم يحمل طابعا كئيبا وواقعيا منحها فرصة لإظهار جانب إنسانى بعيد عن الكوميديا التى اشتهرت بها لاحقا.
7- Niagara نياجرا 1953
تقدم «مارلين مونرو» فى هذا الفيلم واحدة من أولى محاولاتها الجادة فى الدراما النفسية، فشخصية «روز» تمثل انتقالها من الكوميديا إلى الـ(Film Noir)، وهو ما أظهر جانبا أكثر قتامة فى أدائها الذى اعتمد بشكل كبير على التوتر الداخلى وخصوصا «الغموض والخيانة» حيث تعتمد فلسفة الفيلم على تحويل الجمال الخارجى إلى مصدر خطر نفسى، فالشخصية النسائية هنا ليست مجرد «فتاة جذابة»، بل قوة محركة للصراع الدرامي..أداء «مونرو» فى الفيلم حظى باهتمام نقدى كبير، خاصة أنها قدمت حضورا قويا يطغى على بقية عناصر الفيلم، حتى عندما لا تكون هى محور المشهد. ويعتبر هذا الفيلم هو بمثابة المرحلة الانتقالية فى مسيرة «مارلين مونرو»، حيث بدأت تبتعد تدريجيا عن الصورة الكوميدية البريئة نحو أدوار أكثر نضجا وتعقيدا نفسيا.
نقلًا عن مجلة روزاليوسف



