100 عام على ميلادها
مارلين مونرو.. أسطورة تتجدد
يحتفل العالم هذا الأسبوع بالذكرى المئوية لميلاد واحدة من أبرز أيقونات السينما العالمية، مارلين مونرو، احتفاءً بحياتها وإرثها والسحر الخالد الذى تركته نجمة لم تكن مجرد وجه لامع على الشاشة أو فتاة شقراء ساحرة الجمال، بل ظاهرة فنية وثقافية صنعت حضورًا استثنائيًا تجاوز حدود الزمن. ومع مرور مئة عام على ميلادها، يحاول العالم الاحتفاء بتلك الأيقونة وإعادة اكتشافها ليس كنجمة سينمائية ورمز للجمال فقط بل أيضًا كامرأة بدأت رحلتها وسط ظروف قاسية وبدايات متواضعة لتصبح واحدة من أكثر الشخصيات تأثيرًا وحضورًا فى تاريخ الفن. فرغم مرور عقود على رحيلها، ما زالت صورتها وأعمالها وحكاياتها الإنسانية حاضرة بقوة، لتؤكد أن بعض النجوم لا تكتفى بصناعة الشهرة، بل تترك أثرًا يتجاوز الأجيال.
بعد مئة عام على ميلادها، لا تزال مارلين مونرو تحتفظ بذلك الحضور الآسر الذى جعل منها واحدة من أكثر الشخصيات غموضًا وتأثيرًا فى تاريخ الفن. فالممثلة وعارضة الأزياء والمغنية لم تتحول إلى مجرد صورة أيقونية فى الذاكرة العالمية، بل بقيت حكاية مفتوحة تحمل الكثير من الأسئلة والتفاصيل غير المكتشفة. فمهما كتب عنها، ومهما وثقت صورها وأعمالها ملامح حياتها، يبقى هناك دائمًا جانب خفى غامض يضيف إلى أسطورتها مزيدًا من السحر والدهشة.
معرض ومزاد لمقتنيات مونرو
ضمن فعاليات الاحتفاء بمرور مئة عام على ميلاد مارلين مونرو، تتجه الأنظار إلى واحدة من أبرز الفعاليات المرتبطة بهذه المناسبة، وهى عرض مجموعة نادرة من مقتنياتها الشخصية التى تكشف جوانبد مختلفة من حياتها بعيدًا عن الصورة التقليدية للنجمة الشقراء التى صنعت أسطورة فى هوليوود. وتفتح دار «هيريتدج للمزادات» الباب أمام الجمهور للاطلاع والمزايدة على مقتنيات تعود إلى تركة الشاعرين نورمان وهيدا روستن، اللذين كانا من أقرب أصدقاء مونرو وأكثرهم قربًا من حياتها الخاصة. وتكتسب هذه المجموعة أهمية خاصة لأنها لا تضم مقتنيات تم تداولها سابقًا فى مزادات متكررة، بل مواد تكشف للمرة الأولى، ما يمنحها قيمة إنسانية وتاريخية تتجاوز قيمتها المادية. وتشمل المعروضات ملابس ومجوهرات ورسائل وملاحظات بخط يدها وأعمالًا فنية وقصائد، لتشكل معًا نافذة نادرة على عالم مارلين الشخصي.
وإلى جانب استعادتها لذكريات نجمة سينمائية شهيرة، فإن هذه المجموعة من المعروضات النادرة تكشف عن جوانب أكثر عمقًا وإنسانية من شخصيتها. فبين الأوراق المعروضة تظهر تفاصيل تتعلق بعلاقاتها العاطفية، ومخاوفها من فقدان الحمل، وتأملاتها حول الحياة والموت، بما يعكس صراعاتها الداخلية بعيدًا عن أضواء الشهرة.
كما تتضمن المجموعة مراسلات من زوجها السابق الكاتب آرثر ميلر، ورسالة غير منشورة من طبيبها النفسى تصف الساعات التى سبقت وفاتها. ومن بين القطع الأكثر تأثيرًا، رسالة كتبتها خلال تصوير فيلم «البعض يفضلونها ساخنة» الذى فازت عنه بجائزة جولدن جلوب عبرت فيها عن شعورها بالاختناق وطلبها للمساعدة، وأرفقتها برسم بسيط لشخص يغرق فى الماء وكتبت «أشعر وكأننى أغرق». وتعيد هذه الوثائق تقديم مارلين مونرو بصورة مختلفة؛ لا كرمز للإغراء والجمال فقط، بل كامرأة حملت داخلها هشاشة إنسانية وصراعات نفسية ظلت مختبئة خلف ابتسامتها الشهيرة
منزل مارلين.. معلم أثرى أم ملكية خاصة
فى خضم الاحتفاء العالمى بمرور مئة عام على ميلاد مارلين مونرو، عاد منزلها السابق إلى واجهة الجدل، لكن هذه المرة ليس بسبب ارتباطه بإحدى أشهر نجمات هوليوود، بل بسبب معركة قانونية أثارت تساؤلات حول حدود الحفاظ على التراث وحقوق الملكية الخاصة. فالمنزل الواقع فى منطقة برينتوود بلوس أنجلوس، والذى عاشت فيه مونرو خلال الأشهر الأخيرة من حياتها قبل وفاتها عام 1962، أصبح محور نزاع قضائى بعد أن قررت السلطات المحلية منحه صفة «معلم تاريخى وثقافي»، ما حال دون هدمه وإعادة تطويره. ويرى كثيرون أن المنزل يمثل جزءًا من الذاكرة المرتبطة بحياة النجمة العالمية، بينما يعتبر مالكوه الحاليون أن القرار ألحق بهم أضرارًا كبيرة وحرمهم من حق التصرف فى ممتلكاتهم.
وتعود تفاصيل القضية إلى عام 2023 عندما اشترى الزوجان برينا ميلستين وروى بانك العقار مقابل أكثر من 8 ملايين دولار، وكانا يخططان لهدم المبانى القديمة الموجودة بالموقع وإعادة تطويره. وبحسب الدعوى القضائية التى رفعاها، فإن المنزل تعرض لتعديلات واسعة على مدار عقود من قبل ملاك سابقين، كما أن حالته الإنشائية شهدت تراجعًا كبيرًا. وبعد حصولهما على تصاريح رسمية للهدم، تحرك مجلس مدينة لوس أنجلوس لبدء إجراءات تصنيف المنزل كمعلم تاريخى وثقافى، استجابة لضغوط من محبى مارلين مونرو ومؤرخين طالبوا بالحفاظ عليه. وفى يونيو 2024 جرى اعتماد القرار رسميًا، ما أدى إلى توقف خطط التطوير بالكامل.
وترى الجهات المدافعة عن القرار أن المنزل يمثل قيمة ثقافية مرتبطة بإحدى أشهر الشخصيات فى تاريخ السينما، وأن الحفاظ عليه جزء من حماية الذاكرة الفنية لهوليوود. وبين حق الملكية وواجب الحفاظ على التراث، يظل منزل مارلين مونرو شاهدًا على جدل لا يقل إثارة عن حياة صاحبته نفسها.
قراءة جديدة فى عالم أسطورة السينما
فى إطار الاحتفال بمئوية هذه الأسطورة الفنية، تتواصل محاولات إعادة اكتشاف عالم مارلين مونرو من خلال كتب جديدة تسلط الضوء على جوانب مختلفة من حياتها ومسيرتها، كاشفة صورًا نادرة وتفاصيل إنسانية وقصصًا تعيد تقديم المرأة التى ظلت لغزًا خلف الأضواء.
فقد أعادت الأوساط الثقافية الفرنسية اكتشاف جانب مختلف من شخصيتها عبر كتاب «حوارات مع مارلين» للصحافى ويليام ويذربى، الذى يكشف صورتها بعيدًا عن نمط الشقراء المثيرة. ويعرض الكتاب مارلين كامرأة مثقفة شغوفة بالأدب والفلسفة والتحليل النفسى، كانت تمتلك مكتبة تضم أكثر من 430 كتابًا لأسماء مثل دوستويفسكى وكافكا وكامو وجيمس جويس. كما اهتمت بالشعر وأعمال فرويد ويونج، وكتبت نصوصًا خاصة بها تناولت الهوية والوحدة والحب. ويبرز الكتاب وعيها الإنسانى واهتمامها بالقضايا الاجتماعية والحقوق المدنية.
أما كتاب «Marilyn Monroe 100»، فيسلط الضوء على علاقة مارلين مونرو بالكاميرا والمصورين الذين رافقوا مسيرتها الفنية، كاشفًا جوانب أكثر إنسانية من شخصيتها بعيدًا عن صورتها كأيقونة للجمال. ويستعرض الكتاب أعمال ١٧ من المصورين البارزين مثل سيسيل بيتون وريتشارد أفيدون وسام شو، الذى جمعته بها علاقة صداقة قوية استمرت نحو عقد من الزمن. كما يكشف عن رسائل وصور نادرة عثر عليها لاحقًا داخل أرشيف عائلته. ويؤكد الكتاب أن ما جعل مارلين خالدة لم يكن جمالها فقط، بل روحها الحرة وشخصيتها المعقدة وقدرتها على إيجاد الفرح وسط الصعوبات.
ورغم مرور نحو 5 عقود على رحيلها لا تزال مارلين مونرو قادرة على استعادة الأضواء وكأنها لم تغادرها يومًا. وبين الصورة التى عرفها العالم والمرأة التى لا نزال نكتشف تفاصيلها حتى اليوم، تبقى مارلين مونرو واحدة من بين أسماء قليلة نجحوا فى تحدى الزمن واحتفظوا بنجوميتهم لعقود بعد وفاتهم.
نقلًا عن مجلة روزاليوسف



