بوصفها تجربة حيّة للحوار مع العالم
أحمد العامري: الشارقة قدّمت بمعرض وارسو للكتاب الثقافة الإماراتية والعربية
أكد أحمد بن ركاض العامري، الرئيس التنفيذي لهيئة الشارقة للكتاب، أن مشاركة الشارقة في معرض وارسو الدولي للكتاب، تجسد الرؤية الثقافية للشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، التي أرست الثقافة بوصفها مشروعًا حضاريًا مستدامًا وأداةً للتفاهم الإنساني والتقارب بين المجتمعات، مشيرًا إلى أن هذه الرؤية تواصل حضورها اليوم من خلال المتابعة والدور القيادي لشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مجلس إدارة الهيئة، في ترسيخ مكانة الشارقة مركزًا عالميًا للكتاب والنشر والمعرفة، وتعزيز حضور الثقافة الإماراتية والعربية على الساحة الدولية.
وقال: في تصريحات اليوم الأربعاء في ختام مشاركة الشارقة كأول ضيف شرف عربي في تاريخ معرض وارسو الدولي للكتاب "ما شهدناه في وارسو من إقبال واسع وتفاعل لافت مع جناح الشارقة وبرنامجه الثقافي والفني والأكاديمي، يعكس قدرة الثقافة على بناء جسور حقيقية بين الشعوب، حين تُقدَّم بوصفها فعلًا حيًا ومفتوحًا على الحوار والتبادل والتعارف. لقد لمسنا اهتمامًا كبيرًا من الجمهور البولندي بالأدب الإماراتي والعربي، وبالتراث والفنون والتجارب المعرفية التي حملتها الشارقة إلى وارسو".
وأضاف: "الشارقة لا تحضر في المحافل الدولية بصفتها ممثلة للثقافة الإماراتية فحسب، بل بوصفها صوتًا للثقافة العربية بكل غناها وتنوعها وعمقها التاريخي". وأشار إلى أن المشاركة أرست مسارات واعدة للتعاون بين دولة الإمارات العربية المتحدة وبولندا في مجالات النشر والترجمة وتبادل الحقوق وصناعة الكتاب".
بدوره قال ياسيك أوريل، مدير معرض وارسو الدولي للكتاب، في كلمته خلال حفل ختام المعرض: "إن مشاركة الشارقة ضيف شرف الدورة الخامسة من المعرض شكّلت حضورًا استثنائيًا بكل المقاييس، وأسهمت في أن تكون دورة هذا العام من أكثر الدورات تميزًا وثراءً بالنسبة للجمهور البولندي وزوار المعرض".
وأضاف: "قدّمت الشارقة برنامجًا ثقافيًا متكاملًا ومتنوعًا تجاوز حدود المشاركة التقليدية في معارض الكتب، ونجح في تحويل حضورها إلى تجربة ثقافية حيّة امتدت من الأدب والنشر إلى الفن والتراث والحوار الأكاديمي، وهو ما ترك أثرًا واضحًا لدى الجمهور البولندي والمؤسسات الثقافية المشاركة".
وأكد أورلي أن الجهود التي قادتها الشارقة خلال أيام المعرض فتحت أمام الجمهور البولندي نافذة واسعة للتعرّف بصورة أعمق إلى الثقافة الإماراتية والعربية، وإلى غناها وتنوعها وتاريخها الإبداعي، مشيرًا إلى أن هذه المشاركة أسست لمسار جديد من التقارب الثقافي والحوار المتبادل بين بولندا والعالم العربي.
وأشاد بفريق عمل هيئة الشارقة للكتاب وما أظهره من احترافية عالية في إعداد البرنامج وتنفيذه، قائلًا: "ما قدمته الشارقة في وارسو يعكس نموذجًا ملهمًا في كيفية الاحتفاء بالثقافة وصناعة الكتاب، وفي توظيف المعرفة والإبداع لبناء جسور بين المجتمعات. لقد كانت تجربة استثنائية بكل تفاصيلها، وستظل واحدة من أبرز محطات المعرض لهذا العام".
وشكّلت الندوات الحوارية التي استضافها جناح الشارقة محورًا رئيسيًا في المشاركة، إذ جمعت كتّابًا ومبدعين من دولة الإمارات وبولندا في سلسلة لقاءات ناقشت التحولات التي تشهدها الرواية الإماراتية والبولندية، وحضور التاريخ والذاكرة في السرد، والتقاطعات الثقافية والإنسانية بين التجربتين، إضافة إلى مستقبل أدب الطفل والكتابة للأجيال الجديدة.
وفتحت هذه الجلسات الباب أمام حوار عميق حول دور الأدب في بناء الجسور بين الشعوب، وكيف تستطيع الحكاية المحلية، حين تنطلق من بيئتها الخاصة، أن تصل إلى أفق إنساني مشترك يتجاوز اللغة والجغرافيا والاختلاف الثقافي.
وفي جانب صناعة الكتاب، شهدت المشاركة لقاءات مهنية بين ناشرين إماراتيين وبولنديين ركزت على تبادل حقوق النشر والترجمة، وبحث آفاق التعاون المستقبلي في نقل الأدب بين اللغتين العربية والبولندية، فضلاً عن تقديم جناح الشارقة ستة عناوين مترجمة إلى اللغة البولندية، بما يعزز حضور الأدب الإماراتي في أسواق جديدة، ويفتح المجال أمام وصول الأدب البولندي إلى القارئ العربي، ضمن رؤية تنظر إلى الترجمة بوصفها جسرًا ثقافيًا ممتدًا بين الشعوب.
كما سجّل جناح الشارقة حضوراً جماهيرياً لافتاً طوال أيام المعرض، تُوّج ببيع 280 كتاباً من الإصدارات المعروضة في الجناح، في مشهد يعكس حجم التفاعل الذي حظيت به الثقافة الإماراتية والأدب العربي لدى جمهور المعرض، والاهتمام المتنامي بالتعرّف إلى الإنتاج الأدبي والمعرفي القادم من دولة الإمارات والمنطقة العربية.





