الخميس 04 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

كواليس الخلاف الأمريكي الإسرائيلي...

هل يخدع ترامب العالم بمسرحية الخلاف مع نتنياهو؟

بوابة روز اليوسف

تشهد العلاقات الأمريكية الإسرائيلية في الوقت الراهن حالة من الجدل المتصاعد، تتأرجح بين تقارير تتحدث عن خلافات حادة ومكالمات "متوترة" بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وبين واقع ميداني يؤكد استمرار التنسيق الاستراتيجي العميق في الحرب المندلعة ضد إيران منذ 28 فبراير 2026.

هذا التضارب يدفع الإعلام الغربي لطرح تساؤلات جوهرية حول حقيقة ما يدور خلف الأبواب المغلقة، وما إذا كانت "التسريبات السياسية" مجرد أدوات في حرب معلومات تهدف إلى التأثير على الرأي العام وتوجيه الرسائل للأطراف الإقليمية.

وفي ظل تصاعد الحديث حول حقيقة الخلاف الأمريكي الإسرائيلي، نفى ترامب تعرضه للخداع من إسرائيل للانخراط في الحرب مع إيران، مؤكداً مسؤوليته المباشرة عن إطلاقها لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي، قائلاً: "أنا من بدأها، لأننا لا نستطيع السماح لهم بامتلاك سلاح نووي. لولا وجودي، لما كانت هناك إسرائيل الآن".

وفيما يتعلق بهجوم ترامب على نتانياهو، أكد: "فعلت ذلك. لن أقول إنني كنت غاضباً، كنت مستاءً قليلاً من قتاله المستمر مع لبنان. في مرحلة ما قلت: 'بيبي، عليك أن توقف هذا. عليك أن توقفه'"، مشدداً في الوقت نفسه على أن علاقتهما لا تزال ودية وجيدة.

وعلى الصعيد الميداني، تتبدى ملامح التباين في أولويات الطرفين؛ ففي حين يسعى الرئيس ترامب إلى تهدئة أسواق الطاقة وتجريد طهران من مخزونها لليورانيوم وإعادة فتح مضيق هرمز عبر مسارات دبلوماسية يتوقع أن تُنهي الحرب، يجد نتنياهو نفسه محاصراً بضغوط داخلية تدفعه نحو تكثيف العمليات العسكرية، لا سيما في لبنان ضد حزب الله.

إلا أن اليوم تبدو مفاوضات وقف إطلاق النار في أضعف حالاتها وسط تبادل للضربات، حيث اتهمت إيران الولايات المتحدة بانتهاك الاتفاق، بينما أعلن الجيش الأمريكي عن تنفيذ ضربات في مضيق هرمز رداً على هجمات طالت مطار الكويت الدولي والبحرين.

ورغم تضارب الأنباء حول استمرار المحادثات، أصر ترامب على أنها لا تزال قائمة، مشيراً إلى أن المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي يشارك في المناقشات ويمنح موافقته عليها، وأنه قد يلتقي به "في وقت ما"، مؤكداً أن إيران وافقت على عدم حيازة سلاح نووي رغم احتمالية تراجعها عن هذا الاتفاق مستقبلاً.


حرب روايات أم خلاف حقيقي؟

ويرى محللون سياسيون أن التسريبات المتعلقة بالمشادات الكلامية -مثل وصف ترامب لنتنياهو بـ "مجنون تافه" وتوبيخه له بسبب العمليات في لبنان- أصبحت جزءاً معتاداً من المشهد الإعلامي، حتى إنها تكررت عبر إدارات مختلفة. وتوضح صحف أمريكية مثل "اسوشيتد برس" و"بوليتيكو" أن هذه التقارير تخدم أهدافاً استراتيجية محددة:

ـ احتواء الغضب الشعبي:
استخدام الخطاب الحاد كأداة لتخفيف الضغوط الموجهة للإدارة الأمريكية بسبب استمرار الحرب التي يراها الكثيرون "غير شعبية وغير ضرورية"، بإظهار ترامب بمظهر المعارض للتوجهات الإسرائيلية.

ـ رسائل للخارج: توجيه إشارات للإيرانيين بأن الولايات المتحدة جادة في فصل مسارات التفاوض عن العمليات العسكرية الميدانية، رغم استمرار التنسيق الوثيق.

ـ إدارة السرديات: في ظل ما يُعرف بـ "الحرب الهجينة"، تُستخدم التسريبات كجزء من حرب معلومات تشمل أنصاف الحقائق، بهدف التأثير على تصورات الرأي العام وإدارة الأزمات في وقت جمود دبلوماسي.


توتر صامت

بينما ترى صحف أمريكية أخرى مثل "الواشنطن بوست و" وول ستريت جورنال" أن هناك توتر حقيقي بين الجانبين الأمريكي والإسرائيلي ولكنه ليس بحجم الخلاف الظاهر للإعلام، لأن مستقبل التنسيق الأمريكي الإسرائيلي محكوماً بالمصالح الاستراتيجية لا بالمكالمات الهاتفية.

إن الاضطراب الصامت الذي وصفته بعض وسائل الإعلام لا يعني بالضرورة قطيعة، بل هو تعبير عن إدارة صراع معقد يجمع بين الحاجة إلى تحقيق أهداف عسكرية وتجنب التورط في تكاليف سياسية واقتصادية باهظة في الداخل الأمريكي.

وفي النهاية، يظل الحراك الميداني -من استمرار الغارات في لبنان إلى جاهزية القوات للسيناريوهات الإيرانية- هو المقياس الحقيقي لقوة التحالف، بينما تظل التسريبات الإعلامية مجرد غطاء لسردية سياسية متغيرة، لا تؤثر بالضرورة على عمق الاستراتيجية الأمنية المشتركة.


ترامب "العاجز" سياسياً

رغم ضجيج "الخلافات"، تشير المعطيات الواقعية إلى أن السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل لم تشهد تحولاً جوهرياً. فالدعم العسكري الأمريكي، الذي قارب الـ 25 مليار دولار منذ أكتوبر 2023، واستمرار الحماية السياسية في مجلس الأمن الدولي، يؤكدان أن نتنياهو ما زال يحصل على ما يطلبه عملياً، حسب صحيفة الجارديان البريطانية.

وتؤكد "الجارديان" أن التناقض بين الخطاب -الذي يُصور ترامب كرجل قوي يوبخ حليفه- والنتائج السياسية الفعلية على الأرض، يعكس عجزاً أمريكياً عن إعطاء الأولوية للمصالح الوطنية بعيداً عن التناغم مع النزعات التوسعية الإسرائيلية.

تم نسخ الرابط