الجمعة 05 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

مرصد الأزهر: غابات نيجيريا تتحول إلى قواعد للجماعات المسلحة

مرصد الأزهر
مرصد الأزهر

حذر مرصد الأزهر لمكافحة التطرف من تنامي التهديدات الأمنية في نيجيريا، في ظل تحول بعض المناطق الغابية الاستراتيجية إلى ملاذات آمنة للجماعات المسلحة والمتطرفة، مؤكدًا أن تصاعد العنف في هذه المناطق يمثل تحديًا أمنيًا متزايدًا للدولة النيجيرية ولدول الجوار على حد سواء.

 

وأوضح المرصد أن محور «بورغو-كاينجي» شمال غربي نيجيريا يشهد نشاطًا متزايدًا لجماعات مسلحة، من بينها عناصر مرتبطة بجماعة  وفصائل متطرفة أخرى، مستفيدة من الطبيعة الجغرافية المعقدة للمنطقة وما توفره من غطاء طبيعي وممرات حدودية تساعد على الحركة والتمركز.

 

وأشار المرصد إلى أن «متنزه بحيرة كاينجي الوطني»، الذي يمتد على مساحة تتجاوز 5300 كيلومتر مربع، تحول خلال السنوات الأخيرة من منطقة ذات أهمية بيئية وسياحية إلى ساحة عمليات تستخدمها الجماعات المسلحة كقاعدة للتخطيط والتنفيذ، مستفيدة من الغابات الكثيفة وضعف السيطرة على بعض المناطق الحدودية المتاخمة لدولتي بنين والنيجر.

 

وأكد المرصد أن المؤشرات الأمنية الأخيرة تعكس تصاعدًا مقلقًا في وتيرة العنف، حيث ارتفعت الحوادث المرتبطة بالجماعات المسلحة بنسبة 86%، فيما زاد عدد القتلى بنسبة 262% خلال الفترة بين عامي 2024 و2025، وهو ما يكشف عن تطور قدرات تلك التنظيمات واتساع نطاق عملياتها.

 

وأضاف أن الجماعات المسلحة لم تعد تعتمد على الهجمات التقليدية فقط، بل لجأت إلى أساليب أكثر تعقيدًا تشمل زرع العبوات الناسفة، وعمليات الاختطاف، والقتل الجماعي، واستهداف المدنيين والمؤسسات التعليمية، بما يعكس تحولًا في طبيعة التهديدات الأمنية التي تواجهها نيجيريا.


ولفت مرصد الأزهر إلى أن هذه الجماعات تستفيد من أنشطة الاقتصاد غير المشروع، مثل التعدين غير المنظم وقطع الأشجار وفرض الإتاوات على السكان المحليين، وهو ما يوفر لها مصادر تمويل تساعدها على الاستمرار والتوسع.

 

في سياق متصل، أشار المرصد إلى أن السلطات النيجيرية تواصل جهودها لمكافحة الإرهاب عبر المسارين الأمني والقضائي، مستشهدًا بإصدار أحكام بالإعدام بحق أربعة متهمين في الهجوم الذي استهدف كنيسة القديس فرنسيس الكاثوليكية بمدينة «أوو» عام 2022، وأسفر عن سقوط عشرات الضحايا.

 

وأكد المرصد أن الإجراءات القضائية والأمنية، رغم أهميتها، لن تكون كافية بمفردها ما لم تترافق مع معالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي تستغلها التنظيمات المتطرفة في تجنيد العناصر وتوسيع نفوذها.

 

وشدد مرصد الأزهر لمكافحة التطرف على أن التحدي لم يعد محصورًا داخل الحدود النيجيرية، بل أصبح ذا أبعاد إقليمية تتطلب تنسيقًا أوسع بين نيجيريا ودول الجوار، داعيًا إلى تبني استراتيجية شاملة تقوم على الوقاية الاستباقية، وتجفيف مصادر التمويل، وتعزيز الوجود الحكومي في المناطق الهشة، بما يسهم في الحد من تمدد الجماعات المسلحة واستعادة الاستقرار.

 

تم نسخ الرابط