الجمعة 05 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

محاضرة عن مقاومة المضادات الحيوية في مكتبة الإسكندرية

بوابة روز اليوسف

نظمت مكتبة الإسكندرية، من خلال مركز الدراسات والبرامج الخاصة بقطاع البحث الأكاديمي، بالتعاون مع الشريك العربي الإقليمي لأكاديمية العالم للعلوم للدول النامية، محاضرة علمية متخصصة حول توظيف علوم الجينوم والتعلم الآلي في التنبؤ بمقاومة المضادات الحيوية والسيطرة عليها، وذلك في إطار جهودها لدعم البحث العلمي وتعزيز الوعي بالقضايا الصحية العالمية.

 

شهدت الفعالية حضور الدكتورة مروة الوكيل، رئيس قطاع البحث الأكاديمي بمكتبة الإسكندرية، فيما ألقى المحاضرة الدكتور محمد الحديدي، أستاذ العلوم الطبية الحيوية ومدير مركز الجينوم بمدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا والابتكار.

 

وأكدت الدكتورة مروة الوكيل أن مركز الدراسات والبرامج الخاصة يضطلع بدور محوري في دعم مجالات العلوم والتكنولوجيا من خلال تنظيم فعاليات علمية متخصصة تستهدف طلاب الجامعات والباحثين، بما يتيح لهم التواصل المباشر مع الخبراء والعلماء والاستفادة من تجاربهم البحثية والعلمية.

 

وأضافت أن مكتبة الإسكندرية تحرص على استضافة نماذج علمية ملهمة من داخل مصر وخارجها، بهدف تمكين الباحثين الشباب وتوسيع آفاقهم المعرفية، وترسيخ مكانة المكتبة بوصفها مؤسسة رائدة في ربط الكفاءات البحثية المحلية بالخبرات الدولية في مختلف المجالات العلمية الحديثة.

 

وخلال المحاضرة، سلط الدكتور محمد الحديدي الضوء على أزمة مقاومة مضادات الميكروبات، التي باتت تمثل أحد أخطر التهديدات الصحية العالمية وأكثرها تعقيدًا، مشيرًا إلى أن هذه الظاهرة توصف بأنها جائحة صامتة تتسبب في وفاة نحو خمسة ملايين شخص سنويًا حول العالم، وهو عدد يفوق الوفيات الناجمة عن فيروس نقص المناعة البشرية والسل مجتمعين.

 

وأوضح الحديدي أن التوقعات المستقبلية تشير إلى تفاقم الأزمة خلال العقود المقبلة، مع احتمالية ارتفاع عدد الوفيات المرتبطة بمقاومة مضادات الميكروبات إلى عشرة ملايين حالة سنويًا بحلول عام 2050، وهو ما يتجاوز عدد الوفيات الحالية الناتجة عن مرض السرطان.

 

وأشار إلى أن تداعيات الظاهرة لا تقتصر على الجانب الصحي فحسب، بل تمتد إلى الجوانب الاقتصادية، إذ من المتوقع أن تضيف ما يصل إلى تريليون دولار من الأعباء الإضافية على أنظمة الرعاية الصحية العالمية خلال السنوات المقبلة.

 

وأكد الحديدي أن مواجهة هذا التحدي تتطلب الاعتماد على أدوات علمية متقدمة تجمع بين علوم الجينوم والتقنيات الرقمية الحديثة، بما يسهم في إنشاء أنظمة إنذار مبكر قادرة على رصد تطور الميكروبات المقاومة للمضادات الحيوية والتنبؤ بمخاطرها قبل تفاقمها.

 

وأضاف أن الدمج بين التحليل الجينومي وتقنيات الذكاء الاصطناعي يفتح آفاقًا جديدة لفهم مسارات انتقال العدوى وتحديد العوامل الوراثية المرتبطة بزيادة خطورة المسببات المرضية، الأمر الذي يدعم تطوير وسائل أكثر فاعلية للوقاية والعلاج.

 

وشدد على أن التكامل بين علوم الأحياء التجريبية والذكاء الاصطناعي يمثل أحد أهم المسارات الواعدة لتعزيز استراتيجيات الصحة العامة عالميًا، والانتقال من أسلوب الاستجابة التقليدية للأوبئة إلى نهج استباقي قادر على مواجهة التهديدات الصحية المستقبلية قبل تحولها إلى أزمات واسعة النطاق.
 

تم نسخ الرابط