الإثنين 08 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

ترامب ومستشاروه علقوا فى عنق مضيق هرمز وعلَّقوا اقتصاديات العالم معهم، فلا ترامب قادر على الخروج من هذا التعليق ولا الدخول إليه، فأصبح مضيق هرمز بمثابة حبل المشنقة الذى يلتف حول رقبته. ومن الواضح أن ترامب يستخدم كل الضغوط المباشرة وغير المباشرة لإرغام دول الخليج على الدخول فيما يسمى بالاتفاقية «الإبراهيمية» التى تتضمن التطبيع مع إسرائيل والاعتراف بها دون حل المشكلة الفلسطينية. ويريد ترامب الخروج من الحرب الإيرانية الأمريكية بأى ميزة يقدمها لإسرائيل بعد أن فشل فى تحقيق أى هدف من أهدافه وأهداف إسرائيل فى هذه الحرب.


الغريب والعجيب هو هجومه على سلطنة عمان مؤخرا  ولم يكن لسلطنة عمان دخل من قريب أو من بعيد لكى يطلق هذا التصريح، بل إن سلطنة عمان حليف استراتيجى لأمريكا وتلعب دورًا دبلوماسيًا كبيرًا فى الوفاق والتقارب الدولى بين أمريكا وإيران. وهو تصريح غريب ومستهجن، والغرض منه ابتزاز دول الخليج وإرغامها على التوقيع على ما يسمى بالاتفاق الإبراهيمى. وهذا ما أكده وزير الخارجية العُمانى بدر البوسعيدى قائلًا: «هذه الحرب الإيرانية الأمريكية ما هى إلا للتوقيع على اتفاقية أبراهام». المشكلة الأساسية، على خلفية تصريح الوزير العُمانى، أن ترامب يعانى من عجز واضح فى إيجاد رواية أو مخرج مقنع يسوق من خلاله انتصاره فى حربه التى ورطه فيها مجرم الحرب رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو ضد إيران، والتى أرهقت أمريكا والعالم دون تحقيق أى هدف من الأهداف التى أعلنها فى بداية الحرب. 


وعلى خلفية هذا الفشل، قام ترامب بحركة بهلوانية يمكن وصفها بالهروب إلى الأمام لتشتيت الانتباه بعيدًا عن الحقيقة ، وأعاد طرح ما يسمى بالاتفاق الإبراهيمى لإرغام دول الخليج على التطبيع مع إسرائيل. ويبرز فى هذا الإطار المفردات التى يستخدمها ترامب وهى مفردات آمرة، كأنه يريد أن يقول إنه يأمر ولا بد أن يُطاع، أو بمعنى آخر إنه يصدر أوامره للآخرين وعليهم التنفيذ دون مناقشة أو مجادلة. وفى مقابل هذا ، التزمت بعض الدول الصمت، لكن البعض الآخر كان رده قويًا: لا تطبيع مع إسرائيل دون حل القضية الفلسطينية وإقامة دولة فلسطينية مستقلة.


فى نفس المسار والتوقيت ايضا، خرج علينا الجاسوس الإسرائيلى جوناثان بولارد فى بودكاست خاص نشرته صحيفة «يورو نيوز». ومع تصاعد التوتر الإقليمى، حذر الجاسوس الإسرائيلى الأمريكى السابق من احتمال دخول إسرائيل فى مواجهات مستقبلية مع تركيا ومصر، معتبرًا أن العاصفة قادمة وأن تل أبيب مطالبة بالاستعداد لحروب جديدة فى المنطقة بعد أن تتخلص من إيران، وعليها أن تستعد لاستخدام السلاح النووى ضدها.يبلغ جوناثان بولارد من العمر 71 عامًا، وكان يعمل فى البحرية الأمريكية، وقد سرب بالتنسيق مع إسرائيل لتل أبيب أكثر من 800 وثيقة من أخطر الوثائق السرية المتعلقة بالأمن القومى الأمريكي. ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل نقل إلى الموساد وثائق خطيرة عن بعض الدول العربية وأخرى متعلقة بروسيا. وتم القبض عليه بعد أن اكتشفت السلطات الأمريكية تهريب هذه الوثائق لإسرائيل، وحكم عليه بالسجن مدى الحياة. لكن فى عام 2015 تدخلت السلطات الإسرائيلية وضغطت على أمريكا، فتم استئناف الحكم ونجحت الضغوط الإسرائيلية فى الإفراج عنه بعد أن أمضى فى السجن 30 عامًا. ترك بولارد أمريكا واستوطن فى تل أبيب بصفة دائمة باعتبارها وطنه الحقيقى وليست أمريكا، وهو اليوم من أشد المتطرفين داخل إسرائيل والمطالبين بضم جميع الأراضى العربية المحتلة لإسرائيل.الغريب أن تصريحات بولارد مرت مرور الكرام دون تعليق أو تقييم أو تحليل، وكأنها مجرد هذيان أو طرفة. لكن الصحيح أنه لا بد من أخذ هذه التصريحات بكل جدية، لأنها تعبير عن السياسة المتطرفة الإسرائيلية. وعلينا ألا نتعامل معها على أنها مجرد لغو فارغ بلا تهديد. والأهم اذا كان هذا الجاسوس الإسرائيلى الذى أطلق هذه التصريحات الخطيرة يلعب دورًا كبيرًا داخل إسرائيل، إذ إنه ما زال يتعامل فى الداخل الإسرائيلى على أنه بطل من المتشددين الذين ضحوا من أجل إسرائيل، وتنازلوا عن جنسيتهم الأمريكية وأمضوا أعواما فى السجون مقابل تهريب 800 وثيقة سرية مهمة جدا إلى الموساد.


علينا نحن العرب أن ننتبه ونرصد كل ما يجرى داخل إسرائيل، خصوصًا سياستها التوسعية وآراءها وتحدياتها المستقبلية لنا جميعًا، ونقصد بنحن أى كل العرب والشرق الأوسط، وليس مصر أو تركيا فقط. وعلينا أن نتعامل مع كل ما يصدر من داخل إسرائيل بجدية، وأن يكون لنا رد مباشر أو غير مباشر. الطريق يبدأ بتحالف مصري–سعودي–تركي–باكستانى كخطوة أولى، يعقبها خطوة ثانية بتحالف عربى يكون عموده الفقرى مصر بما تملكه من جيش عظيم وكوادر فى مختلف المجالات، ليكون حائطًا فولاذيًا ضد كل الأطماع الإسرائيلية.

 

نقلًا عن مجلة روزاليوسف

تم نسخ الرابط