رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

من قرية صيد إلى "وادي السيليكون الصيني"

بوابة روزاليوسف ترصد معجزة شنتشن في معرض الإصلاح والانفتاح

بوابة روز اليوسف

في قلب مدينة شنتشن، إحدى أبرز قصص النجاح الاقتصادي في العالم المعاصر، زارت بوابة روزاليوسف معرض "ارتفاع المد العظيم في نهر اللؤلؤ" الذي يحيي الذكرى الأربعين لسياسة الإصلاح والانفتاح في مقاطعة قوانغدونغ، ويقدم سرداً بصرياً وتاريخياً لمسيرة التحول التي غيرت وجه جنوب الصين خلال العقود الأربعة الماضية.

 

 

المعرض
المعرض

ويُعد المعرض من أبرز المحطات الثقافية والتاريخية التي توثق رحلة التنمية في مقاطعة قوانغدونغ، حيث يضم آلاف الصور والوثائق والأفلام التفاعلية التي ترصد مراحل الإصلاح والانفتاح منذ انطلاقها أواخر سبعينيات القرن الماضي، وصولاً إلى ما حققته المنطقة اليوم من تقدم اقتصادي وتكنولوجي جعلها من أكثر الأقاليم الصينية ديناميكية وتأثيراً.

يستعرض تاريخ المدينة
يستعرض تاريخ المدينة

ويأخذ المعرض زواره في رحلة زمنية تبدأ من السنوات الأولى للإصلاح، مروراً بمرحلة إنشاء المناطق الاقتصادية الخاصة، وصولاً إلى التحولات الكبرى التي شهدتها المقاطعة في مجالات الصناعة والتجارة والابتكار والتكنولوجيا. كما يعرض نماذج لمشروعات البنية التحتية العملاقة التي ساهمت في تحويل جنوب الصين إلى مركز اقتصادي عالمي.

وخلال الجولة، أوضح أحد المسؤولين بالمتحف أن شنتشن تمثل التجسيد الأوضح لنجاح سياسة الإصلاح والانفتاح، مشيراً إلى أن المدينة انتقلت خلال أربعة عقود فقط من بلدة صغيرة على الحدود مع هونغ كونغ إلى مركز عالمي للابتكار والتكنولوجيا.

وأضاف أن ما يشاهده الزائر داخل المعرض ليس مجرد توثيق تاريخي، بل عرض لمسيرة تنموية حقيقية ما زالت مستمرة، حيث أصبحت شنتشن اليوم نموذجاً عالمياً للتحديث الاقتصادي والتطور التكنولوجي، ومحطة مهمة لدراسة تجربة التنمية الصينية.

ويحمل متحف الإصلاح والانفتاح في شنتشن أهمية خاصة في الذاكرة الصينية المعاصرة، إذ يروي قصة التحول التاريخي الذي شهدته المدينة منذ اختيارها عام 1980 لتكون أول منطقة خاصة في الصين. 

 

 

ومن خلال الوثائق الأصلية والصور التاريخية والشهادات الحية، يتعرف الزائر على القرارات والسياسات التي مهدت الطريق أمام واحدة من أسرع عمليات التنمية في التاريخ الحديث.

بدت مدينة شنتشن حاضرة بقوة باعتبارها النموذج الأبرز لنجاح الإصلاح والانفتاح. فالمدينة التي كانت قبل أربعة عقود مجرد قرية صيد صغيرة على الحدود مع هونغ كونغ، تحولت اليوم إلى مركز عالمي للتكنولوجيا والابتكار، وتحتضن مقرات كبرى الشركات الصينية الرائدة في مجالات الاتصالات والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الرقمية.

ولم تكن اليوم المعرض مجرد استعراض لتاريخ التنمية، بل تجربة لفهم الفلسفة التي قادت هذا التحول الهائل. فمن خلال التقنيات التفاعلية والعروض الرقمية والمشاهد التي تعيد تجسيد بدايات الإصلاح، يدرك الزائر حجم الفارق بين الماضي والحاضر، وكيف استطاعت السياسات الاقتصادية المرنة والانفتاح على العالم أن تصنع واحدة من أسرع عمليات التحديث الحضري والاقتصادي في التاريخ المعاصر.

 

شنتشن اليوم
شنتشن اليوم

أما التجول في شنتشن نفسها، فيمثل امتداداً عملياً لما يقدمه المعرض. 

 

 

فناطحات السحاب الحديثة، وشبكات النقل الذكية، والمناطق التكنولوجية المتقدمة، وتجارب القيادة الذاتية والروبوتات، كلها تعكس مدينة تنظر إلى المستقبل بثقة، وتجسد روح الابتكار التي أصبحت السمة الأبرز للصين الجديدة.

ولا يقتصر تميز شنتشن على كونها مركزاً اقتصادياً فحسب، بل أصبحت تُعرف عالمياً باسم "وادي السيليكون الصيني"، نظراً لاحتضانها منظومة متكاملة للابتكار وريادة الأعمال والبحث العلمي. وتضم المدينة مقرات ومراكز أبحاث لشركات عالمية رائدة، كما تشكل بيئة جاذبة للمواهب والمبتكرين من مختلف أنحاء العالم، ما جعلها واحدة من أهم عواصم التكنولوجيا الحديثة.

وتؤكد هذه الزيارة أن شنتشن ليست مجرد مدينة صينية ناجحة، بل مختبر عالمي للتنمية والتحديث، ونموذج حي لكيفية تحويل الرؤية الاستراتيجية والإصلاح الاقتصادي إلى واقع ملموس ينعكس على حياة الملايين. ومن داخل معرض "ارتفاع المد العظيم في نهر اللؤلؤ" يدرك الزائر أن قصة شنتشن ليست مجرد تجربة محلية، بل نموذج تنموي ألهم العديد من الدول والباحثين حول العالم، وجعل من مقاطعة قوانغدونغ وشنتشن رمزاً بارزاً لنهضة الصين الحديثة.

 

تم نسخ الرابط