بين صواريخ طهران ومفاوضات ترامب.. هل عاد الصراع إلى نقطة الصفر؟
على وقع تصعيد ميداني عاصف يهدد بنسف التهدئة الهشة، تمسك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتفاؤل، مؤكداً أن إبرام اتفاق سلام شامل مع طهران بات "قريباً جداً"، بل وتوقع توقيعه رسمياً خلال الأيام القليلة المقبلة (الإثنين أو الثلاثاء أو الأربعاء)، حسب صحيفة "نيويورك بوست" الأمريكية.
وجاءت تصريحات ترامب المثيرة للجدل في توقيت حرج للغاية، وتحديداً بعد ساعات من شن إيران أولى موجات ضرباتها الصاروخية ضد إسرائيل منذ دخول هدنة أبريل الماضي حيز التنفيذ.
ويأتي هذا الانفجار الميداني بعدما أعلن الحرس الثوري الإيراني رسمياً عن توجيه ضربات صاروخية باليستية استهدفت عمق الأراضي الإسرائيلية، مشيراً إلى أن الهجوم استهدف بشكل مباشر قاعدة "رامات دافيد" الجوية الواقعة جنوب شرق حيفا.
ووفقاً للبيان الإيراني، فإن هذا القصف جاء رداً مشروعاً على الهجمات الإسرائيلية التي طالت الأراضي اللبنانية، محذراً تل أبيب من تلقي "ضربات أكثر سحقاً وندماً" إذا ما واصلت عملياتها العسكرية هناك.
في المقابل، أعلنت صحيفة "يسرائيل هيوم" العبرية أن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعقد حالياً مشاورات أمنية بعد مكالمة ترامب.
وقال ترامب إن كل من إسرائيل وإيران نالت نصيبها من الضربات وأنه يوصي الطرفين بإيقاف التصعيد واستكمال المفاوضات لأن المنطقة لن تحتمل المزيد من التصعيد، وفقاً لـ "نيويورك بوست".
وكانت المنظومة الدفاعية الإسرائيلية قد أعلنت حالة الاستنفار؛ حيث أكد جيش الاحتلال الإسرائيلي دوي صفارات الإنذار في عدة مناطق بالبلاد عقب رصد المقذوفات الإيرانية، معلناً نجاحه في اعتراض كافة الصواريخ التي أُطلقت حتى اللحظة، مع استمرار تعقب صواريخ إضافية في الأجواء.
واعتبر المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي أن القيادة في طهران قد "ارتكبت خطأً فادحاً" بهذا القصف، موضحاً أن النظام الإيراني يسعى عبثاً لفرض معادلة جديدة عبر قصف إسرائيل مباشرة للرد على عمليات الضاحية الجنوبية لبيروت.
هذا التدهور المتسارع للأحداث لم يكن وليد الصدفة، بل جاء بعد ساعات قليلة من خرق المقاتلات الإسرائيلية للهدنة المبرمة، وشنها غارات عنيفة على ضواحي العاصمة اللبنانية بيروت، وهو الخرق الأول من نوعه منذ إعلان واشنطن الأسبوع الماضي عن تجديد الهدنة بين تل أبيب وبيروت.. وبناءً على هذه التطورات، سارعت السفارة الأمريكية في إسرائيل إلى إصدار تحذيرات عاجلة لموظفيها وعائلاتهم بضرورة الاحتماء في أماكنهم والاستعداد لإنذارات "الخط الأحمر" حتى إشعار آخر.
وفي ضوء هذه المعطيات المتشابكة، تبدو محادثات السلام الرامية لإنهاء الصراع الإقليمي معقدة للغاية؛ فرغم أن المفاوضات بين واشنطن وطهران تبدو متعثرة عند ملفات شائكة كطموحات إيران النووية وإعادة فتح مضيق هرمز، إلا أن الجانب الإيراني يرى أن الجبهة اللبنانية هي جوهر الحل.
وفي هذا السياق، أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن الغارات الإسرائيلية الأخيرة على بيروت تكشف للعالم أن الولايات المتحدة وإسرائيل لا تؤمنان بلغة الحوار، بل "لا تفهمان إلا لغة القوة".
وتأتي هذه التطورات كحلقة جديدة في سلسلة الصراع الممتد منذ شهور، حين بدأت الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، والتي تداخلت فيها الجبهة اللبنانية إثر فتح قوات حزب الله النار دعماً لطهران.
ورغم أن هدنة أبريل أسهمت نسبياً في تقليص حدة القتال، إلا أنها فشلت في إيقافه تماماً، وسط اتهامات متبادلة بالخروقات المستمرة التي خلفت مئات القتلى من الجانبين، وصولاً إلى تعهد جيش الاحتلال الأخير بتكثيف ضرباته ضد معاقل حزب الله في لبنان .



