رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

تُعد الإسكندرية مدينة ذات طابع خاص فهي ليست مجرد محافظة ساحلية تطل على البحر الأبيض المتوسط، بل إنها مدينة لها تاريخ طويل يجعلها من أقدم مدن العالم، الأمر الذي أسهم في جعلها قبلة ثقافية وذلك بفضل ما تتميز به من موقع استراتيجي يجعلها في صدارة خريطة المدن العالمية.

 

ورغم ذلك نجد أنها تحمل إرثًا ثقيلًا من التحديات والمشكلات التي تراكمت عبر السنوات الماضية والتي منها: الزيادة السكانية التي كان لها أثر كبير على البنية التحتية، وغيرها من المشكلات المتنوعة التي تصطدم بها أحياء مدينة الثغر.

 

منذ أن وطأت قدما المهندس أيمن عطية، محافظ الإسكندرية، عروس البحر الأبيض المتوسط، وهو يضع أمامه هدفًا واضحًا على رأس أولوياته وهو: إعادة الإسكندرية إلى مكانتها التي تستحقها عالميًا قبل المحلية. وشرع في تنفيذ خطة استراتيجية تهدف إلى تقديم حلول جذرية لمختلف المشكلات التي تمر بها المدينة، كما وضع رؤية مستقبلية من أجل إعادتها إلى مكانتها المرموقة.

 

ولم يكن ذلك مجرد أقوال أو شعارات، بل كان رؤية تتطلب العمل على ملفات متشابكة على أرض الواقع، تتعلق بالبنية التحتية والخدمات والتنمية الحضرية، لتلبية احتياجات سكان الثغر وضيوفها، وتعزيز جودة الحياة للمواطن السكندري.

 

اتبع المهندس أيمن عطية أسلوبًا بسيطًا ومباشرًا في إدارة الملفات المهمة والحيوية للمحافظة، حيث حرص على النزول إلى الشارع والوجود وسط المواطنين، ليستمع إلى مطالبهم بنفسه دون أي وسيط.

 

هذا الأسلوب ساعد على جعل المواطن شريكًا في تحديد الأولويات والمتطلبات، وليس مجرد متلقٕ للخدمة. كما كان حريصًا على عقد اللقاءات الجماهيرية والوجود في الشوارع والأحياء، والاقتراب من المواطنين للاستماع إلى مطالبهم وشكواهم ودراستها بشكل مباشر وأكثر دقة، بدلًا من الاكتفاء بالتقارير المكتبية، الأمر الذي أسهم بشكل كبير في الوصول إلى حلول أكثر واقعية وفعالية.

 

وقد تعامل محافظ الإسكندرية بحكمة وهدوء مع ما يُثار حوله من قبل أصحاب النفوس الضعيفة، الذين يتصيدون الأخطاء ويضخمونها لنشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، لأغراض تهدف إلى زعزعة الاستقرار وإثارة الشائعات والفوضى، فلم يلتفت إليهم أو ينشغل بهم، بل ركز جهده ووقته على العمل من أجل تحقيق المصلحة العامة.

وقد كانت قراراته الناجحة وما حققه على أرض الواقع خير دليل وأبلغ رد عملي على كل من حاول عرقلة مسيرة التنمية، من خلال استغلال مواقع التواصل الاجتماعي لنشر الأكاذيب والمعلومات المضللة.

 

هذا لا يعني أن  "عروس البحر الأبيض المتوسط" بعيدة أو خالية من المشكلات والأزمات، بل إنها تواجه العديد من التحديات التي تؤرق المواطن السكندري، ولعل أبرزها ملف النظافة الذي يتطلب وضع حلول جذرية للقضاء على  ظاهرة تراكم القمامة وانتشار الفريزة والنباشين في الشوارع بشكل نهائي، كما يأتي ملف المواصلات في المرتبة الثانية، خاصة في ظل جشع بعض سائقي الميكروباص، الذين استغلوا توقف قطار أبوقير والترام لفرض سطوتهم من خلال تجزئة الأجرة ومضاعفاتها، وتغيير خط السير.

 

أما الملف الثالث فهو مركبة التوك توك، التي باتت تخترق القانون والقيم الإنسانية عبر عدم الالتزام بالمناطق المخصصة لها، فضلاً عن الأسلوب غير الحضاري لبعض سائقيها والمبالغة في الأجرة، وغيرها من الانتهاكات التي يرفضها المجتمع، هذا بالإضافة إلى جشع التجار وارتفاع الأسعار كملف رابع يحتاج إلى رقابة صارمة لضبط الأسواق، ورغم وجود ملفات أخرى مهمة، إلا أن هذه الملفات الأربعة تأتي على رأس الأولويات التي تشغل بال المواطن وتؤرقه.

 

في النهاية.. محافظ الإسكندرية لا يحتاج إلى عصا سحرية لحل مشكلات "الثغر" التي أصبحت إرثًا يتوارثه كل محافظ، بل إن الأمر يحتاج إلى العمل الجاد، والتخطيط السليم، والأفكار خارج الصندوق، والتعاون الحقيقي على أرض الواقع بين المسؤولين والمواطنين، فالتحديات المتراكمة خلال سنوات طويلة لا يمكن حلها بين ليلة وضحاها، لكنها تواجه بالإرادة والعزيمة والشفافية، واتخاذ القرارات المدروسة التي تخدم الصالح العام، بعيدا عن التصريحات والقرارات الانفعالية التي لا تسفر عن أي شيء.

 

ختامًا.. علينا ألا ننساق وراء الأقلام المجهولة على مواقع التواصل الاجتماعي، التي تسعى نحو الهدم وزعزعة الاستقرار، وأن نثق في كل قيادة وطنية نؤمن برؤيتها وقراراتها التي تهدف إلى خدمة الجميع دون تفرقة، حتى تستعيد الإسكندرية مكانتها وتعود إلى سابق عهدها مدينة قوية بلا أعباء أو أزمات تعوق طريقها نحو المستقبل.

 

تم نسخ الرابط