من إيطاليا إلى روسيا.. ماذا تعلمت مصر من مشاركتي مونديال 1990 و2018؟
على مدار تاريخها في كأس العالم، خاض منتخب مصر ثلاث مشاركات فقط، لكن نسختي 1990 في إيطاليا و2018 في روسيا تظلان الأبرز من حيث الدروس والخبرات التي اكتسبها الفراعنة على الساحة العالمية. وبين المشاركتين التي يفصل بينهما 28 عامًا، تغيرت الكثير من الأمور داخل كرة القدم المصرية، إلا أن بعض التحديات ظلت قائمة، ما جعل التجربتين مصدرًا مهمًا للاستفادة قبل خوض كأس العالم 2026.
مشاركة 1990.. بداية الاحتكاك الحقيقي بالعالم
عاد منتخب مصر إلى كأس العالم في إيطاليا 1990 بعد غياب استمر 56 عامًا، تحت قيادة المدرب الراحل محمود الجوهري.
ورغم الخروج من دور المجموعات، فإن المشاركة منحت الكرة المصرية عدة مكاسب مهمة.
أولى هذه الدروس كانت أهمية الاحتكاك بالمدارس الكروية الكبرى، بعدما أوقعت القرعة المنتخب في مجموعة قوية ضمت هولندا وإنجلترا وأيرلندا. وكشفت المباريات حجم الفارق في الإعداد والخبرات بين المنتخبات الأوروبية ونظيرتها الأفريقية آنذاك.
كما أثبت المنتخب المصري قدرته على التنظيم الدفاعي والانضباط التكتيكي، ونجح في تحقيق تعادلين أمام هولندا وأيرلندا، لكنه في المقابل عانى هجوميًا ولم يتمكن من تسجيل سوى هدف واحد طوال البطولة.
وأظهرت مواجهة إنجلترا، التي خسرها الفراعنة بهدف دون رد، أهمية التركيز في أدق التفاصيل، حيث يمكن لخطأ واحد أن يحسم مصير مباراة كاملة في كأس العالم.
ورغم الخروج المبكر، حصد المنتخب احترام المتابعين بعد الأداء القوي أمام منتخبات كبرى، ليؤكد أن الكرة المصرية قادرة على المنافسة على أعلى المستويات.
مشاركة 2018.. دروس الاحتراف والضغوط الكبرى
بعد 28 عامًا من الغياب، عاد منتخب مصر إلى المونديال في روسيا 2018 بقيادة الأرجنتيني هيكتور كوبر، وسط آمال كبيرة بعد التأهل التاريخي وبروز محمد صلاح كأحد أفضل لاعبي العالم.
لكن البطولة كشفت عدة نقاط مهمة، أبرزها أن الاعتماد على نجم واحد لا يكفي لتحقيق النجاح.
فقد أثرت إصابة محمد صلاح قبل البطولة على المنتخب، وأظهرت المباريات حاجة الفريق إلى منظومة متكاملة لا تعتمد على لاعب بعينه مهما بلغت قيمته الفنية.
كما عانى المنتخب من إدارة اللحظات الحاسمة في المباريات، وخسر مواجهاته الثلاث أمام أوروجواي وروسيا والسعودية، ليودع البطولة دون نقاط.
وأبرزت المشاركة كذلك أهمية اللياقة البدنية وسرعة التحول الهجومي، في ظل التفوق الواضح للمنتخبات المنافسة في الجوانب البدنية والذهنية.
كذلك أكدت التجربة أن التحضير لكأس العالم لا يبدأ عند انطلاق البطولة، بل قبلها بفترة طويلة من خلال إعداد بدني وفني ونفسي على أعلى مستوى.
ورغم اختلاف الظروف بين 1990 و2018، فإن هناك مجموعة من الدروس المشتركة التي فرضت نفسها في التجربتين، أبرزها ضرورة تطوير المسابقات المحلية لإعداد لاعبين قادرين على المنافسة عالميًا، وأهمية بناء فريق جماعي متكامل بدلاً من الاعتماد على الأفراد، إلى جانب الحاجة للاحتكاك المستمر بمدارس كروية متنوعة ورفع مستوى الجاهزية الذهنية للتعامل مع ضغوط البطولات الكبرى.
ومع استعداد منتخب مصر لخوض منافسات كأس العالم 2026، لتكون المشاركة الرابعة تاريخيًا، تبدو دروس الماضي حاضرة بقوة.
أثبتت التجربتان أن الوصول إلى المونديال إنجاز مهم، لكن المنافسة الحقيقية تتطلب منظومة متكاملة تجمع بين الإعداد الجيد والاحتراف والانضباط والجاهزية الذهنية.
وبين إيطاليا 1990 وروسيا 2018، اكتسبت الكرة المصرية خبرات ثمينة، ويبقى التحدي الأكبر هو تحويل هذه الدروس إلى نتائج ملموسة في النسخة الحالية من البطولة.



