مصادر تكشف لـ«روزاليوسف» التعاقد على 45 شحنة غاز
مصر تواجه صيف «النينيو» القاسى..بفاتورة طاقة أكثر سخونة
تستعد مصر لمواجهة صيف ساخن جدا هذا العام متأثرة بالتغيرات المناخية بحسب علماء الأمم المتحدة، قد يبدأ نمط مناخى طبيعى متطور يسمى ظاهرة النينيو فى غضون أسابيع، مما سيؤدى إلى طقس أكثر تطرفًا فى أجزاء كثيرة من العالم.
تشير بعض التوقعات إلى أن ظاهرة النينيو هذه قد تكون واحدة من أقوى الظواهر المسجلة، وهو ما من المرجح أن يؤدى إلى زيادة درجات الحرارة على كوكب أصبح بالفعل أكثر سخونة بسبب تغير المناخ.
خلال الأشهر القليلة الماضية، لاحظ العلماء ارتفاعًا فى درجات حرارة سطح البحر فى هذه المناطق. كما لاحظوا انخفاضًا فى الضغط الجوى فوق وسط المحيط الهادئ مقارنةً بغربه أعلنت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية التابعة للأمم المتحدة أنها متأكدة بنسبة 80 % من أن ظاهرة النينيو ستبدأ بين شهرى يونيو وأغسطس. وتستمر هذه الظاهرة عادةً لمدة عام تقريبًا.
وكشف مصدر مسئول بوزارة البترول لروزاليوسف أن مصر وقعت خلال الأشهر الماضية تعاقدات لاستيراد شحنات غاز طبيعى مسال بلغت حوالى 45 شحنة ينتظر استلامها بالكامل قبل نهاية الصيف، بما يوفر إمدادات إضافية تتراوح بين مليارى و2.4 مليار قدم مكعبة يوميًا كما تم التعاقد على استيراد نحو 30 شحنة إضافية من الغاز الطبيعى المسال لتأمين احتياجات السوق المحلية من الوقود وتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء والطاقة.
وبحسب المصدر، من المتوقع أن تتراوح قيمة التعاقدات الجديدة بين 1.6 و1.8 مليار دولار، على أن يتم استلام الشحنات بشكل تدريجى وفق جدول شهرى يتماشى مع احتياجات الاستهلاك المحلى وظروف الطلب فى السوق، موضحًا أن حمولة الشحنة الواحدة ستتراوح ما بين 145 الف متر فى المتوسط إلى 150 ألف متر مكعب غاز طبيعى مسال.
وزارة البترول تعتمد نهجًا تحوطيًا يعتمد على تنويع مصادر الإمداد وتعزيز المخزون الاستراتيجى، بما يضمن استقرار السوق المحلية ويحد من تداعيات تقلبات أسواق الطاقة العالمية.
لفت المصدر إلى أن إنتاج مصر الحالى من الغاز الطبيعى حول 3.8 مليارات قدم مكعبة يوميًا، فى حين يتوقع أن يتجاوز الاستهلاك خلال فترات الذروة الصيفية 7.2 مليار قدم مكعبة يوميًا، ما يفرض الحاجة إلى زيادة الواردات لسد الفجوة بين الإنتاج المحلى والطلب.
وتستهدف وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية تشغيل 4 سفن لتغويز الغاز المسال والعمل بطاقتها التشغيلية الكاملة خلال فترة الصيف لتوفير ما يزيد على 2 مليار قدم مكعبة يوميًا من الغاز اللازم لتأمين احتياجات السوق المحلية قبل الصيف المقبل وذلك بعد انتهاء التعاقد الخاص بسفينة التغويز فى ميناء العقبة بالأردن، وتوجه الجانب الأردنى للتعاقد بشكل منفرد مع شركة أمريكية لتوفير سفينة بديلة دون تنسيق مشترك مع القاهرة. وستم توقيع اتفاقية جديدة مع شركة «توتال» الفرنسية لاستئجار سفينة تغويز (FSRU)، وذلك لتأمين احتياجاتها من الغاز الطبيعى.
شحنات إضافية
أكدت بيانات S&P Global Energy، أن مصر استقبلت نحو 16 شحنة من الغاز الطبيعى المسال الأمريكى خلال مايو، تلتها هولندا وإيطاليا بواقع 15 شحنة لكل منهما، ثم الهند بـ14 شحنة، وفرنسا وألمانيا واليابان بـ10 شحنات لكل منها.
وتراجعت حصة أوروبا من شحنات الغازالطبيعى المسال الأمريكية خلال مايو إلى أدنى مستوى لها منذ أواخر عام 2024، فى وقت استمرت فيه أسعار العقود الآجلة لفصل الشتاء فى تقليل حوافز المشترين الأوروبيين لمنافسة آسيا على الكميات المتاحة.
بدأت مصر فى العودة إلى استيراد الغاز المسال فى أبريل من عام 2024 لمواجهة الطلب المتزايد على الغاز الطبيعى من قِبل قطاع الكهرباء، والحد من انقطاعات الكهرباء خلال فترة الأشهر الماضية، إلّا أنه مع بداية العام الحالى بدأت الوزارة بالتوسع فى عمليات استيراد شحنات الغاز المُسال مع إبرامها تعاقدات لاستئجار 5 وحدات لتغويز الغاز.
وقد قيّمت وكالة بلاتس، التابعة لـS&P Global، سعر مؤشر التسليم إلى شمال غرب أوروبا لشحنات يوليو عند 16.712 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية فى 1 يونيو، بارتفاع يقارب 8 % على التقييم السابق، وبما يزيد بنحو 69 % على مستويات ما قبل الحرب.
كما قيّمت بلاتس سعر عقد يوليو لمؤشر JKM، وهو المؤشر المرجعى للغاز الطبيعى المسال المسلّم إلى شمال شرق آسيا، عند 18.338 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية فى 29 مايو، بانخفاض طفيف عن التقييم السابق، لكنه لا يزال أعلى بنحو 71 % على مستوياته قبل اندلاع الصراع.
سداد المستحقات الأجنبية
نجحت مصر بإنهاء ملف مستحقات شركات النفط العالمية العاملة فى البلاد بالكامل، فى خطوة تستهدف تعزيز الثقة الاستثمارية ودعم خطط زيادة إنتاج النفط والغاز خلال السنوات المقبلة.
ويأتى الإنجاز فى وقت تسعى فيه الحكومة المصرية إلى تسريع وتيرة أعمال الاستكشاف والتنمية، خاصةً فى مناطق الامتياز الواعدة بالبحر المتوسط وخليج السويس والصحراء الغربية، بما يضمن تعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية وتأمين احتياجات السوق المحلية من الطاقة.
وتراكمت مستحقات الشركاء الأجنبية على مدار سنوات، لتصبح أحد أبرز التحديات التى واجهت القطاع، إذ أثّرت فى قرارات الاستثمار وبرامج الحفر والتنمية لدى عدد من الشركات العالمية العاملة فى مصر، قبل أن تنجح الدولة فى تسويتها بشكل كامل.
ويفتح إنهاء ملف مستحقات شركات النفط الباب أمام مرحلة جديدة من النشاط الاستثمارى، وسط توقعات بزيادة أعمال البحث والاستكشاف وتسريع تطوير الاكتشافات الجديدة، بما يدعم خطط الدولة لرفع الإنتاج وتعزيز مكانة مصر مركزًا إقليميًا للطاقة.
نقلًا عن مجلة روزاليوسف



