رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

10 دول مهددة بتفشى الفيروس بسبب نقص الإمكانيات

هل تضغط «الإيبولا» على القارة السمراء؟

بوابة روز اليوسف

تواجه القارة الإفريقية تحديات صحية متجددة مع عودة المخاوف من انتشار فيروس الإيبولا، ما يضع الحكومات والمؤسسات الإقليمية أمام اختبار صعب بين الحفاظ على حركة النشاط الاقتصادى والسياسي؛ وبين اتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة لحماية المواطنين والزوار.

تأتى هذه التطورات فى وقت تستعد فيه عدة دول إفريقية لاستضافة فعاليات وقمم اقتصادية وسياسية كبرى، الأمر الذى يثير تساؤلات حول مدى تأثير الأوضاع الصحية على أجندة الاجتماعات الإقليمية؛ وخطط السفر والتنقل داخل القارة.

 

 

 قمة منتصف العام

 

تتجه الحكومة المصرية بالتنسيق مع مفوضية الاتحاد الافريقي؛ لاتخاذ قرار مرتقب بتأجيل قمة منتصف العام التنسيقية؛ والتى كان من المقرر احتضانها فى مدينة العلمين الجديدة نهاية الشهر الجاري. وجاء هذا التوجه نتيجة مخاوف جدية تتعلق بالوضع الصحى العام فى القارة السمراء؛ وتحديدا بسبب الانتشار المتسارع لفيروس إيبولا فى عدد من الدول الإفريقية؛ على أن يتم الإعلان الرسمى عن المواعيد الجديدة فور استقرار المؤشرات الصحية فى الدول المتضررة.

 

وقال الدكتور بدر عبدالعاطى وزير الخارجية، إن اتصالات رفيعة تجرى حاليا مع رئيس المفوضية الإفريقية؛ وأعضاء مكتب القمة للتحضير لعقد القمة الإفريقية التنسيقية، مضيفا أنه يتم التدارس حول المواعيد المقترحة لعقد القمة، موضحًا أنه سيتم الإعلان عن ذلك فى حينه.

 

 الإيبولا

ويُعد الإيبولا من أخطر الأمراض الفيروسية المعروفة، إذ تتراوح معدلات الوفاة فى بعض سلالاته بين مستويات مرتفعة، ما يدفع السلطات الصحية إلى التعامل بحذر شديد مع أى بؤر تفشٍ جديدة.

 

 

 ورغم التقدم الذى تحقق فى مجالات الرصد الوبائى واللقاحات والاستجابة السريعة، فإن المخاوف من انتقال العدوى عبر الحدود لا تزال تمثل تحديًا رئيسيًا للدول الإفريقية.

 

وفى هذا السياق، تراقب الحكومات والجهات المنظمة للفعاليات الدولية تطورات الوضع الصحى عن كثب، مع دراسة سيناريوهات مختلفة لضمان سلامة المشاركين، بما فى ذلك تشديد إجراءات الفحص الصحى بالمطارات والمنافذ الحدودية، وتطبيق البروتوكولات الوقائية المعتمدة من الجهات الصحية المختصة.

 

 الإيبولا والتنمية

 

يرى خبراء الصحة العامة؛ أن نجاح إفريقيا فى احتواء أى موجة جديدة من الإيبولا؛ لن يقتصر تأثيره على القطاع الصحى فقط، بل سيمتد إلى حماية الاستثمارات وحركة التجارة والسياحة، والفعاليات الدولية التى أصبحت تمثل ركيزة مهمة فى جهود التنمية بالقارة.

 

 

وبينما تستمر المتابعة الدقيقة لتطورات المرض، تبقى الأولوية لدى الدول الإفريقية هى تحقيق التوازن بين استمرار النشاط الاقتصادى والسياسى من جهة، وضمان أعلى مستويات الحماية الصحية من جهة أخرى، بما يحافظ على مسار التعاون الإقليمى ويجنب القارة تداعيات أى أزمة صحية محتملة.

 

 تفشٍ سريع

وتتسارع وتيرة تفشى فيروس إيبولا فى جمهورية الكونغو الديمقراطية بصورة تثير القلق، فى ظل استمرار ارتفاع أعداد الإصابات والوفيات وانتقال العدوى عبر عدة مقاطعات وصولًا إلى أوغندا المجاورة، وباتت المجتمعات المحلية فى حاجة إلى دعم صحى عاج

ل للحد من انتشار العدوى.

 

وسجلت منظمة الصحة العالمية نحو 500 إصابة مؤكدة بفيروس إيبولا فى وسط أفريقيا حتى الآن، فيما تتزايد المخاوف بشأن اتساع نطاق انتشار المرض. 

 

وأحصت المنظمة، فى تحديثها اليومى المنشور عبر الإنترنت 452 إصابة مؤكدة، بينها 82 حالة وفاة فى جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث ظهر الوباء منذ ثلاثة أسابيع، إضافة إلى 19 إصابة مؤكدة، بينها حالتا وفاة فى أوغندا المجاورة.

 

وبذلك ترتفع الحصيلة الإجمالية فى البلدين إلى 471 إصابة و84 حالة وفاة، بزيادة قدرها 100 إصابة و20 حالة وفاة مقارنة باليوم السابق.

 

 تحذيرات طبية

 

وحذرت المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) من أن التفشى الحالى للفيروس، الذى أعلنته منظمة الصحة العالمية حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقًا دوليًا، قد يصل إلى نطاق مماثل لما شهده العالم بين عامى 2014 و2016، حين أودى وباء إيبولا بأكثر من 11 ألف شخص فى غرب أفريقيا، إذا لم تُتخذ إجراءات وقائية صارمة.

 

وقال مسئول الوقاية والتحليل الوبائى فى الوكالة الأمريكية، جيسون آشر، إن النماذج الوبائية تشير إلى أن وباء بهذا الحجم قد ينتشر على نطاق واسع فى حال غياب التدخلات القوية فى مجال الصحة العامة.

 

 وكان قد أُعلن عن تفشى المرض فى 15 مايو بإقليم إيتورى شمال شرقى الكونغو الديمقراطية؛ ويُعتقد أن الفيروس الذى ينتقل عبر الاتصال المباشر وسوائل الجسم، كان ينتشر بصمت لأسابيع قبل الإعلان عن تفشيه. 

 

ويرجع ذلك جزئيًا إلى أن الإصابة بسلالة بونديبوجيو، المسئولة عن التفشى الحالى، تبدأ بأعراض تتشابه مع الإنفلونزا أو الملاريا أو التيفوئيد، ما قد يؤخر اكتشافها.

 

ولا يتوافر حاليًا لقاح أو علاج معتمد لهذه السلالة، الأمر الذى يجعل إجراءات الوقاية والسيطرة على العدوى الوسيلة الأساسية لاحتواء المرض.

 

 منظمة الصحة

 

وأطلقت منظمة الصحة العالمية والمراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها؛ خطة مشتركة بقيمة 518 مليون دولار لمكافحة إيبولا خلال الأشهر الستة المقبلة، مع التركيز على المراقبة والاختبارات المعملية. 

 

وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم جيبرييسوس، فى مؤتمر صحفي: «الوباء يتطور بسرعة، ونحن نجرى خلفه، علينا وقف الوباء فى أماكن انتشاره الحالية، ودعم الدول التى تواجهه، والتأكد من جاهزية الدول المجاورة للرصد والتحرك السريع فى حال ظهور إصابات جديدة».

 

 فترة الحضانة

 

تتراوح فترة حضانة المرض بين يومين و21 يومًا، وقد يستغرق الشخص المخالط لمريض إيبولا هذه المدة قبل ظهور الأعراض عليه؛ وخلال فترة الحضانة لا ينقل الشخص الفيروس إلى الآخرين، إذ يصبح معديًا فقط بعد ظهور الأعراض.

وتتشابه الأعراض المبكرة مع أمراض أخرى، ما يصعّب اكتشاف المرض مبكرًا، وتشمل الأعراض الحمى والإرهاق الشديد وآلام العضلات والصداع والتهاب الحلق، مع ظهور طفح جلدى لدى بعض المرضى، وتتقاطع هذه الأعراض مع أمراض استوائية شائعة مثل الملاريا وحمى التيفوئيد، ما قد يؤخر الاشتباه فى الإصابة بالفيروس.

 

 10 دول مهددة

 

وقال رئيس المركز الأفريقى للسيطرة على الأمراض والوقاية منها، جان كاسيا، إن هناك عشر دول مهددة بتفشى الفيروس، هي: جنوب السودان، ورواندا، وكينيا، وتنزانيا، وإثيوبيا، والكونغو، وبوروندى، وأنجولا، وأفريقيا الوسطى، وزامبيا.

 

 إجراءات وقائية مصرية

 

وترفع مصر مستوى إجراءاتها الاحترازية فى ظل انتشار فيروس إيبولا فى أفريقيا؛ وقال المتحدث الرسمى لوزارة الصحة، الدكتور حسام عبدالغفار، إنه لم يتم رصد أى حالات إصابة بالمرض داخل مصر، موضحًا أنه جرى رفع درجة الاستعداد وتفعيل الإجراءات الوقائية والاحترازية فى جميع منافذ الدخول الجوية والبحرية والبرية، فى إطار منظومة الترصد الوبائى والاستعداد المبكر.

وأضاف أن وزارة الصحة تتابع بصورة مستمرة التقارير الصادرة بشأن تسجيل حالات الإصابة بفيروس إيبولا فى بعض مناطق جمهورية الكونغو الديمقراطية، بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية والجهات المعنية.

 

وأشار إلى أن تقييمات المخاطر الحالية تؤكد أن احتمالات انتقال المرض إلى مصر ما زالت منخفضة، موضحًا أن فيروس إيبولا لا ينتقل بسهولة مثل الأمراض التنفسية، بل يتطلب انتقاله مخالطة مباشرة لسوائل جسم المصاب بعد ظهور الأعراض.

وأكد أن المرض لا ينتقل خلال فترة الحضانة، كما أن احتمالات انتقاله عبر السفر تظل محدودة فى ظل الالتزام بالإجراءات الصحية والرقابية المطبقة فى المنافذ الدولية، واتباع معايير الترصد الصحى ومكافحة العدوى المعتمدة دوليًا.

 

نقلًا عن مجلة روزاليوسف

تم نسخ الرابط