رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

خبراء أمن يكشفون تطور دور شركات الحراسة

المهنة قبضاى والاسم حراسات

بوابة روز اليوسف

«صناعة ضخمة»  يتداخل فيها المال بالنفوذ، وبات من يتحكم فيها أناس يطلقون على أنفسهم «بودى جارد»، إلا أن الحقيقة تؤكد أن أغلبيتهم  يمارسون «البلطجة»، فخلال السنوات الماضية تحول قطاع «الحراسات الخاصة» إلى بيئة خصبة للبلطجة والفوضى واستعراض القوى، خاصة بعدما تولى إدارة عدد كبير منها أصحاب سوابق وتجار مخدرات وسلاح وآثار أو متورطون فى عمليات غسيل أموال، إذ كانت تلك الشركات فى بداية نشأتها مجرد شركات تؤدى نشاطًا محدودًا، لكنها تحولت لاستثمارات بالمليارات تضم عشرات الآلاف من العاملين، وبعد أن كانت تؤدى دورًا مكملًا لجهود الدولة باتت «سلاحًا» فى ظهرها.

«هرم مصر الرابع» و«ملك الهرم والمريوطية» و«دولار» و«الأسد» و«ملك ميت عقبة» و«مشاويري»، بعض أسماء أصحاب شركات الحراسات، الذين حولوا تلك الشركات لـ«بلطجية تحت الطلب»، ورفعوا شعار «فى خدمة اللى يدفع»، حيث تجاوز عدد تلك الشركات فى مصر نحو 700 شركة وذلك قبل تطبيق قانون شركات حراسة المنشآت ونقل الأموال رقم 86 لسنة 2015، إذ انخفض العدد إلى عشرات الشركات المرخصة بعد تشديد شروط الترخيص وتقنين الأوضاع.

وكانت صناعة الأمن الخاص فى مصر، قد بدأت بشكلها الحديث عام 1979، مع تأسيس أول شركة. 

ومع ظهور شخصيات مثيرة للجدل ومطلوبة أمنيًا تدير بعض هذه الشركات.. روزاليوسف ناقشت عددا من الخبراء حول دور تلك الشركات.

 وجاهة اجتماعية زائفة

من جانبه، أكد اللواء محمد نور الدين، مساعد وزير الداخلية الأسبق، أن الحراسات الخاصة كانت فى الأصل إجراءً أمنيًا تتولاه الدولة لحماية الشخصيات المستهدفة بحكم مواقعها الوظيفية أو طبيعة المهام التى تؤديها، مثل الوزراء والمحافظين وبعض رؤساء المحاكم الذين أصدروا أحكامًا ضد عناصر إرهابية، فضلًا عن عدد من الشخصيات العامة التى كانت تواجه تهديدات حقيقية.

وأوضح  أن الإدارة العامة لشرطة الحراسات الخاصة، كانت تضطلع بهذه المهمة وفقًا لتقديرات أمنية دقيقة، إلا أن المشهد شهد خلال السنوات الأخيرة تحولًا لافتًا، حيث بات بعض مدعى الشهرة ورجال الأعمال يستعينون بعناصر حراسة خاصة لمجرد الظهور فى المناسبات العامة مثل الأفراح وواجب العزاء والمهرجانات، فى إطار «الوجاهة الاجتماعية الزائفة».

وأشار إلى أن انتشار «القبضايات» حول شخصيات لا تواجه أخطارًا حقيقية أصبح ظاهرة مستفزة للمجتمع، داعيًا الدولة إلى التدخل لوضع ضوابط صارمة تنهى هذه الممارسات التى تشكل نوعًا من الإرهاب الاجتماعى وتمنح أصحاب النفوس المريضة شعورًا زائفًا بالقوة.

 خلق فجوة اجتماعية

فيما قال اللواء عادل طه اللقانى، مساعد وزير الداخلية الأسبق، إن تأمين الشخصيات يعد منظومة أمنية متكاملة تقوم على تقييم المخاطر والتخطيط الاستباقى لحماية الأشخاص المعرضين للتهديدات، سواء خلال تحركاتهم أو مشاركتهم فى المؤتمرات والفعاليات العامة.

وأضاف: إن الظاهرة شهدت خلال الفترة الأخيرة انحرافًا واضحًا عن أهدافها الأساسية، بعدما انتشرت بشكل عشوائى عمليات تأمين شخصيات لا تمتلك صفات أو مراكز تستدعى وجود حراسات خاصة، الأمر الذى انعكس سلبًا على شكل المجتمع المصرى وأثار استياء المواطنين.

وحذر من أن الظاهرة قد تؤثر على صورة الدولة واستراتيجيتها الأمنية.

 استعراض للقوة

ويرى الدكتور إيهاب يوسف، خبير إدارة المخاطر الأمنية، أن الحراسات الخاصة نشأت أساسًا لحماية حق الإنسان فى الحياة وسلامة الجسد، وأن مسئولية توفير الحماية للأشخاص المعرضين للخطر تقع على عاتق الدولة وفقًا لتقديرات أمنية محددة، وليست حقًا مطلقًا يمكن لأى شخص الحصول عليه لمجرد الرغبة فى الظهور.

وأضاف: إن القانون المصرى لا يمنح شركات الأمن الخاصة حق حماية الأشخاص، بل يقتصر دورها على تأمين المنشآت من الداخل، مؤكدا أن بعض الشخصيات حولت الحراسة إلى استعراض للقوة.

 رقابة مستمرة

كما أكد الدكتور هشام صبرى، الخبير الأمنى ومدرب عمليات حفظ السلام بالأمم المتحدة، أن شركات الأمن والحراسة الخاصة ظهرت فى مصر استجابة للتوسع الاستثمارى واحتياجات المنشآت والبنوك والفنادق للحماية، قبل أن تتطور لتقدم خدمات متخصصة تشمل الحراسة ونقل الأموال والمراقبة الإلكترونية.

وأوضح أن القانون رقم 86 لسنة 2015 ينظم عمل هذه الشركات من خلال اشتراطات صارمة تتعلق بالحصول على تراخيص وزارة الداخلية، والتأكد من خلو العاملين من السوابق الجنائية، وإلزامهم بالتدريب المعتمد والالتزام بالضوابط القانونية الخاصة بحيازة السلاح.

 ضوابط قانونية وأمنية صارمة

بينما قال اللواء الدكتور نبيل حسن، أستاذ القانون الجنائى بكلية الشرطة، إن شركات الأمن والحراسة الخاصة تؤدى دورًا مهمًا فى مختلف دول العالم من خلال تأمين المنشآت الحيوية والمباريات الرياضية ونقل الأموال، إلا أن عملها يخضع لضوابط قانونية وأمنية صارمة تضمن سلامة العاملين والمتعاملين معها، موضحا أن الموافقات الأمنية تشمل فحص الملاك والمساهمين وأعضاء مجالس الإدارات والعاملين، نظرًا لطبيعة المهام التى قد تتطلب حمل السلاح أو تأمين منشآت حساسة مثل البنوك وعمليات نقل الأموال.

 البداية بواب

فيما طرح اللواء أحمد عبدالباسط مساعد وزير الداخلية الأسبق، دراسة تاريخية حول «الحراسة الخاصة والبلطجة فى مصر.. من مهنة مشروعة لحماية المنشآت إلى مواجهة قانونية مع استعراض القوة»، حيث قال: «شهدت أعمال الحراسة فى مصر تطورًا تاريخيًا بدأ بحراسة العقارات من خلال مهنة البواب، التى نظمها القانون رقم 68 لسنة 1970 وتعديلاته، قبل أن تتوسع الحاجة إلى الحراسة الخاصة مع سياسة الانفتاح الاقتصادى فى السبعينيات وانتشار البنوك والفنادق والمصانع والمنشآت الكبرى، وفى تلك المرحلة اقتصر الدور الأساسى للحراس على تأمين المنشآت، بينما ظهر لاحقًا مفهوم الحارس الشخصى «البودى جارد» لخدمة بعض رجال الأعمال والفنانين دون أن يمثل تهديدًا أمنيًا كبيرًا».

وتابع: «مع أحداث يناير 2011 وما صاحبها من انفلات أمنى وتراجع مؤقت لهيبة القانون، برزت مجموعات استغلت القوة والبلطجة لفرض النفوذ وتحقيق المكاسب، وأضفت على نشاطها مظهرًا قانونيًا عبر إنشاء شركات أمن وحراسة.

 

نقلًا عن مجلة روزاليوسف

تم نسخ الرابط