رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

معلومات الوزراء يستعرض في تقرير جديد تطور صناعة البودكاست كوسيط رقمي أعاد تشكيل الإعلام

مركز المعلومات ودعم
مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء

أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، تقريراً جديداً تناول من خلاله أحدث أرقام ومؤشرات "البودكاست"، باعتباره أحد أبرز أشكال الإعلام الرقمي الحديث الذي يجمع بين الصوت والصورة والتفاعل المباشر مع الجمهور، ويمنح المستمع مرونة تُمكِّنه من التحكم في محتواه ووقته، مشيراً إلى أن البودكاست شهد تحولاً نوعيا من مجرد وسيلة إعلامية تكميلية إلى صناعة قائمة بذاتها، مدفوعة بدخول شركات كبرى مثل Apple Incg Spotify، مما عزز مكانته كقطاع إعلامي مستقل يتمتع بنمو متسارع وتأثير متزايد.

 

أشار التقرير إلى تنوع البودكاست من حيث الشكل: فهناك الصوتي وهو الأكثر شيوعًا وانتشارًا؛ إذ يتكون من سلسلة حلقات صوتية يمكن تحميلها أو الاستماع إليها عبر الإنترنت باستخدام الأجهزة الذكية أو الحواسيب. ويتميز بمرونته وسهولة إنتاجه، كما ظهر البودكاست المرئي والذي يجمع بين الصوت والصورة في آنٍ واحد، ويتضمن مقابلات، وعروضًا تقديمية، ومواد توضيحية مرئية، إضافة إلى البودكاست المعزز والذي يدمج المحتوى الصوتي بعناصر رقمية تفاعلية كالنصوص، والصور، ومقاطع الفيديو، والرسوم المتحركة. وهو ما يجعله وسيطا مرنا قادرًا على التكيف مع مختلف الأهداف والاحتياجات الجماهيرية.

أوضح التقرير أن البودكاست يتنوع أيضاً وفق أسلوب السرد وطبيعة المحتوى، ومن أبرز أنواعه: المونولوج والذي يعتمد على متحدث واحد، والمقابلات الحوارية، والحوار بين مقدّمين، والعروض الأدائية، إضافة إلى البودكاست الدرامي الخيالي المستوحى من الدراما الإذاعية التقليدية، الذي يعتمد على الأداء الصوتي والمؤثرات والموسيقى.

ويتَّسم البودكاست بالعديد من المميزات الرئيسة أبرزها:

-عدم التزامن (حيث يمكن الاستماع إليه في إي وقت).

-المرونة (إذ تتيح للمستمعين إمكانية تكييف أسلوب استهلاكهم للمحتوى بما يتوافق مع احتياجاتهم وظروفهم اليومية).

-انخفاض تكاليف الإنتاج (إذ لا يتطلب إنتاجه سوى معدات صوتية أساسية، مثل: ميكروفون، وحاسوب، وبرامج لتحرير الصوت).

-التوافر الواسع على المنصات الرقمية.

وعلى الرغم من هذه المميزات فإنه يواجه تحديات تتمثل فيما يلي:

-إمكانية الاكتشاف: إذ أصبح من الصعب على البودكاست الجديد أو ذات الطابع المتخصص تحقيق قدر كافٍ من الظهور ضمن الكمّ الهائل من المحتوى المتاح على المنصات الرقمية.

-تفاعل واحتفاظ المستمعين: إذ يمثل الحفاظ على تفاعل المستمعين واستمراريتهم على المدى الطويل تحديًا مستمرًّا، في ظل تعدد الوسائط الترفيهية وشدة المنافسة على جذب انتباه الجمهور.

-قضايا حقوق الطبع والملكية الفكرية: إذ يفرض هذا التوسع على صناع المحتوى الالتزام بمجموعة من الأطر القانونية المعقدة، بما في ذلك الحصول على التراخيص اللازمة لاستخدام المواد المختلفة، وتجنب أشكال الانتحال أو الاقتباس غير المشروع.

-تحقيق الإيرادات من البودكاست: والذي قد يكون صعبًا، حتى مع وجود فرص مثل الإعلانات، خاصةً للبودكاست الصغيرة أو المستقلة.

-محدودية الوصول إلى ذوي الإعاقة السمعية.

وتناول التقرير الجدل الأكاديمي حول علاقة البودكاست بالراديو التقليدي، والذي يتمثل في ثلاثة اتجاهات رئيسة: حيث يرى الاتجاه الأول أنه امتداد طبيعي لتطور الراديو في العصر الرقمي، بينما يعتبر الاتجاه الثاني تهديدًا أو فرصة للإذاعة التقليدية، فيما يدعو الاتجاه الثالث إلى اعتباره وسيلة مستقلة بخصائص مختلفة، كما أشار بعض الباحثين إلى أن العلاقة بينهم تتسم بالتداخل، مع وجود فروق واضحة؛ فالراديو يتطلب تجهيزات وإجراءات إنتاجية وتنظيمية أكثر تعقيدًا، بينما يتميز البودكاست بسهولة الوصول والاستخدام، خاصة عبر تطبيقات الهواتف المحمولة. مما جعله يمثل تحولاً نوعيا في الإعلام الصوتي.

وأوضح التقرير أن سوق البودكاست العالمية تشهد نمواً متصاعدًا مدفوعًا بزيادة الطلب على المحتوى الصوتي الرقمي. ووفقًا لتقديرات منصة Limelight Digital البريطانية المتخصصة في الاستشارات الرقمية، بلغ حجم السوق نحو 39.1 مليار دولار أمريكي في عام 2025، مع توقعات بارتفاعه إلى نحو 131.13 مليار دولار بحلول عام 2030، بما يعكس تسارع وتيرة التوسع في هذا القطاع.

كما تصدرت أمريكا الشمالية سوق البودكاست مدعومة بتطور سوق الإعلانات الصوتية، لا سيما الإعلانات المبرمجة التي تستحوذ على أكثر من ثلث ميزانيات الإعلانات الرقمية، بينما تحقق آسيا والمحيط الهادئ أسرع نمو بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 21.25% حتى عام 2031، في حين تواجه إفريقيا قيودًا على الانتشار بسبب البنية التحتية.

أشار التقرير إلى أن عدد مستمعي البودكاست عالمياً بلغ 584.1 مليون مستمع في عام 2025، ومن المتوقع أن يرتفع هذا العدد إلى 619.2 مليون مستمع في عام 2026، ووفقًا لبيانات منصة "Podcastatistics"، وتصدرت جنوب إفريقيا قائمة الدول عالميًّا من حيث نسبة الاستماع المنتظم بنحو 68%، تلتها المملكة العربية السعودية بنسبة 59%، ثم إندونيسيا بنسبة 57%. كما تسجل تايلاند نسبة 52%، والبرازيل 44%، وإسبانيا 41%.

وفي مستويات متوسطة جاءت كل من الولايات المتحدة بنسبة 39%، والصين بنسبة 38%، وأيرلندا بنسبة 37%، وبولندا بنسبة 36%. بينما تنخفض معدلات الاستماع نسبيًّا في بعض الدول الأوروبية؛ حيث تسجل إيطاليا نسبة 31%، تليها ألمانيا بنسبة 27%، وهولندا بنسبة 24%.
وأكد التقرير على هيمنة شركات مثل: (SoundCloud – Apple – Spotify – Google) على صناعة البودكاست العالمية، حيث تقدم هذه المنصات خدمات مختلفة تجمع بين الموسيقى والمحتوى الصوتي المتنوع، كما اعتمدت شركات عالمية عديدة عبر مختلف القطاعات على البودكاست كأداة مبتكرة لتعزيز علاماتها التجارية، ومن أبرز النماذج البارزة في هذا المجال: شركة جنرال إلكتريك، شركة مايكروسوفت، شركة باسكامب، شركة بلو أبرون، شركة ماكافي.

وفي مصر أشار مركز المعلومات إلى أن صناعة البودكاست شهدت نموًّا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، حيث بلغت إيراداتها نحو 221.9 مليون دولار عام 2023، ومن المتوقع أن تصل الإيرادات المحققة إلى نحو 1,6 مليار دولار بحلول عام 2030، مسجلة معدل نمو سنوي مركب قدره 33.7% خلال الفترة من 2025 إلى 2030.

ومن المتوقع أن تتصدر مصر السوق الإقليمية على مستوى منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا من حيث الإيرادات بحلول عام 2030، ويستند نمو سوق البودكاست في مصر إلى عوامل اقتصادية وتكنولوجية رئيسة؛ حيث يُسهم انتشار الهواتف المحمولة، والإنترنت، في تعزيز الطلب على المحتوى الرقمي، كما تؤثر الاتجاهات العالمية مثل نمو منصات البث على السوق المحلية. وتُعَد منصات Spotify، وAnghami، وApple Podcasts، وYouTube من أكثر المنصات شيوعًا؛ نظرًا لسهولة الوصول إليها واتساع نطاق محتواها.

وشهدت السنوات الأخيرة اهتمامًا متزايدًا من الجهات الحكومية في مصر بتوظيف البودكاست كأداة فعّالة للتواصل مع الجمهور، فقد أصبح المحتوى الصوتي وسيلة مبتكرة لنشر المعلومات، وتعزيز الوعي المجتمعي، وتسليط الضوء على القضايا الوطنية والاجتماعية، كما أن اعتماد الجهات الحكومية في مصر على البودكاست كوسيلة رقمية مبتكرة لنشر المعلومات وزيادة الوعي المجتمعي، يعزز الهوية الوطنية ويرسخ صورة إيجابية عن نشر المعلومات الخاصة بالهيئات والجهات الحكومية بطريقة سهلة وجاذبة.

وتتمثل أبرز هذه المنصات فيما يلي:

-(دبلوكاست): أطلقته وزارة الخارجية، و(بتروكاست) والذي أطلقته وزارة البترول والثروة المعدنية، و(الكلام على إيه): وأطلقه المجلس القومي للمرأة، و(هنا التضامن من قلب العاصمة) والذي يُعَد أول بودكاست حكومي من قلب العاصمة ينتجه فريق الإعلام بوزارة التضامن الاجتماعي، و(معلومة في حدوتة): والذي أُطلق في إطار المبادرة الرئاسية "اتكلم عربي" ضمن استراتيجية هادفة إلى الحفاظ على الهوية الوطنية لأبناء المصريين في الخارج وتعزيز ارتباطهم بوطنهم الأم وجذورهم المصرية، و(صوت الشباب) الذي أطلقته وزارة الشباب والرياضة، و(اعرف تستفيد): أول منصة رقابية تقدّمها الهيئة العامة للرقابة المالية؛ إضافة إلى بودكاست (IDSC) الذي يطلقه مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار ضمن تطبيق (IDSC) للهواتف المحمولة، بهدف تقديم خدمات الأخبار والبحوث بطريقة أكثر جاذبية وتفاعلية.

وأوضح التقرير أن برامج البودكاست تُعد من أبرز وسائل الإعلام الرقمية الحديثة التي حققت انتشارًا واسعًا في العالم العربي، خاصة في مصر، حيث نجحت في جذب شرائح متنوعة من الجمهور، ولا سيما الشباب الذين يتجهون بشكل متزايد إلى الأنماط الإعلامية الرقمية. ويعود ذلك شإلى مرونة البودكاست وقدرته على تناول موضوعات متعددة تمس اهتمامات الأفراد، خاصة القضايا الثقافية والاجتماعية المرتبطة بالواقع المصري.

وفي هذا السياق، أظهرت دراسة ميدانية معنونة بـ«تأثير برامج البودكاست على تنمية الوعي الثقافي.. (دراسة ميدانية) على الجمهور المصري» للباحثة الدكتورة ياسمين عطا الله، والمنشورة بمجلة البحوث الإعلامية عام 2025 إلى أن 89.6% من المشاركين ضمن عينة عشوائية مكونة من 400 مفردة من الذكور والإناث يتابعون برامج بودكاست بشكل غير منتظم، وكانت المتابعة غير المنتظمة الأكثر شيوعًا بنسبة 41%. كما أوضحت أن نحو 54.25% من المشاركين يقضون أقل من ساعة يوميًّا في الاستماع، مما يعكس أهمية تقديم محتوى مختصر وجذاب يتناسب مع هذا النمط من المتابعة.

أما فيما يتعلق بالبرامج المفضلة لدى الشباب المصري، فقد تصدرت البرامج الثقافية بنسبة 60.25%، تلتها البرامج الاجتماعية بنسبة 56.75%، ثم البرامج الرياضية بنسبة 49%، وهو ما يعكس تنوع اهتمامات الجمهور. أما الموضوعات الأكثر جاذبية، فقد تصدرت البرامج التعليمية ذات المحتوى المعرفي في مجالات مختلفة بوزن نسبي بلغ 82.7%؛ وجاءت قصص النجاح الشخصية والتجارب الملهمة والمحتوى الترفيهي في مرتبة متقاربة بوزن نسبي 73% لكل منهما، بما يعكس أهمية البعد التحفيزي والترفيهي في جذب الجمهور. تليهما الحوارات مع الشخصيات العامة والمتخصصة بوزن نسبي 72.3%، تليها موضوعات التاريخ والتراث المصري بوزن نسبي 72% من المشاركين.

وعلى صعيد التفاعل والثقة، أظهرت النتائج مستوى مرتفعًا من الثقة في محتوى البودكاست لدى الشباب المصري بنسبة 53.5%، ويُعزى ذلك إلى دقة المعلومات واستضافة خبراء متخصصين. كما كان التفاعل إيجابيًّا بدرجة كبيرة، حيث أبدى 92.7% من المشاركين إعجابهم بالمحتوى. أما من حيث التأثيرات، فقد أشار 83% من المشاركين إلى دور البودكاست في تنمية المعرفة الثقافية، بينما أكد 78% إسهامه في تعزيز الهوية والانتماء الثقافي.

وبناءً على ما سبق، أكد التقرير أن البودكاست الثقافي يحظى بشعبية واسعة بين الشباب المتعلم في مصر، وله تأثير إيجابي على تنمية المعرفة وتعزيز الهوية الثقافية. ومع ذلك، فإن تطوير جودة المحتوى، وتفعيل استراتيجيات الترويج، وتنويع الموضوعات، تمثل عناصر أساسية لتعظيم هذا التأثير، وزيادة انتشاره.

وأوضح مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار في ختام التقرير أن البودكاست لم يعُد مجرد وسيلة لتوزيع المحتوى الصوتي، بل أصبح ظاهرة إعلامية متكاملة تجمع بين الصوت والصورة والتفاعل المباشر مع الجمهور، مقدمةً تجربة مرنة وفريدة تمكّن المستمعين من اختيار المحتوى الذي يرغبون فيه والتحكم في توقيت استهلاك هذا المحتوى. وقد تحوّل البودكاست منذ ظهوره كأداة بسيطة لنشر الملفات الصوتية، إلى صناعة رقمية متقدمة تضم تنوعًا كبيرًا في الأنماط وأساليب السرد، بدءًا من الحلقات الفردية والمقابلات، مرورًا بالعروض الدرامية والبرامج التفاعلية، وصولًا إلى البودكاست المرئي والمحسن بعناصر متعددة الوسائط.

وبهذا المعنى، يمكن القول إن البودكاست يجمع بين الابتكار التقني، ونمو السوق، واستراتيجيات الشركات، والمبادرات الحكومية، ليؤكد مكانته كأداة إعلامية قوية ومرنة، قادرة على التأثير الاجتماعي والثقافي عالميًّا ومحليًّا، ومواصلة تطوير تجربة المستمع لتصبح أكثر تفاعلية وشمولية، بما يجعل المستقبل الرقمي للمحتوى الصوتي مليئًا بالإبداع والفرص الواعدة.

لذا يجب العمل على تنويع المحتوى وتطويره ليشمل أبعادًا معرفية وتاريخية واجتماعية وترفيهية، مع التركيز على إنتاج حلقات مبتكرة وحصرية. بالإضافة إلى أهمية تعزيز التفاعل مع الجمهور من خلال أدوات تفاعلية مثل الاستطلاعات ومناقشة آراء المستمعين، بما يُسهم في بناء علاقة مستدامة بين صناع المحتوى والجمهور. كذلك، تبرز الحاجة إلى تطوير استراتيجيات الترويج عبر المنصات الرقمية المختلفة لضمان وصول أوسع، إلى جانب تحسين جودة الإنتاج الصوتي والتقني لتوفير تجربة استماع أكثر احترافية. بالإضافة إلى أهمية استضافة خبراء ومتخصصين لإثراء المحتوى وتعزيز مصداقيته، بما يدعم الدور الثقافي والتوعوي للبودكاست في المجتمع.

تم نسخ الرابط