«المهندسين» تستعرض تداعيات الحرب وتأثير أزمة مضيق هرمز على التجارة العالمية في باكورة ندواتها
بحضور الدكتور المهندس محمد عبدالغني- نقيب المهندسين، والدكتور المهندس مصطفى أبو زيد- وكيل النقابة، والدكتور المهندس معتز طلبة- أمين عام النقابة، والمهندس ياسين محمد ياسين- عضو مجلس النقابة، عقدت شعبة الهندسة الكيميائية والنووية برئاسة الدكتور مهندس إبراهيم إسماعيل إبراهيم ندوة موسعة بعنوان "تداعيات الحرب وتأثير مشكلة إدارة مضيق هرمز علي التجارة العالمية للطاقة واقتصاديات الدول".
شهدت الندوة محاضرة ثرية للمهندس سامح فهمي- وزير البترول والثروة المعدنية الأسبق، شارك في الندوة كل من المهندسة الدكتورة منال جابر العوفي- أمين الشعبة، والمهندس حسام الدين عطفت، والمهندس أحمد محمد سليمان- عضوا مجلس النقابة وعضوا الشعبة، والمهندس عبدالله عصام والمهندس محمدإسماعيل إبراهيم- عضوا الشعبة.
خلال كلمته، رحب الدكتور المهندس محمد عبدالغني بالمهندس سامح فهمي، مشيرا إلى أنه يعد من أبرز وزراء البترول في مصر، حيث تولى المسؤولية خلال فترات حاسمة ومهمة، مؤكدا على أن النقابة تحرص دائما على مناقشة كافة الموضوعات الحيوية والاستماع إلى مختلف آراء الخبراء، من أصحاب الخبرات الفنية والهندسية.
وأوضح "عبدالغني" أن الفترة التي تولى فيها المهندس سامح فهمي وزارة البترول أتاحت له رؤية واسعة وإلماما بملف الطاقة والبترول على مستوى المنطقة، مشيرا إلى أن موضوع الندوة يعد من أهم ملفات الساعة، نظرا لارتباطه بأزمة كبرى تواجه المنطقة العربية بأكملها، مؤكدا أن هذه الحرب لها تأثيرات إقليمية واسعة تستوجب الدراسة والتحليل، خاصة وأن مصر من الدول المتأثرة بشكل مباشر بهذه التطورات.
وأشار نقيب المهندسين إلى أن ما يشهده العالم من تداعيات قد انعكس بشكل واضح على أسعار الطاقة، حيث ارتفعت أسعار البترول بنحو 50%، والغاز بنحو 40%، كما تأثرت إمدادات الغاز العالمية بصورة كبيرة، مما انعكس على قطاعات الصناعة في العديد من الدول، إلى جانب التأثيرات الناتجة عن اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز، الذي يشهد كثافة في حركة السفن التجارية وناقلات الغاز والبترول، مؤكدا أن العديد من الدول أصبحت غير قادرة على تحريك منتجاتها سواء البترولية أو البتروكيماوية أو حتى التجارية، وهو ما خلق أزمة كبيرة على المستوى العالمي، مؤكدا أن مصر في قلب هذه الأحداث، وهو ما يستدعي وجود رؤية واضحة وموقف مدروس، قائم على فهم عميق لما يحدث.
وفي ختام كلمته، وجه الدكتور المهندس محمد عبدالغني، الشكر لشعبة الهندسة الكيميائية والنووية على تنظيم هذه الندوة، معربا عن تطلعه لمزيد من الجهود والأنشطة المتميزة خلال الفترة القادمة.
من جانبه، قدم الدكتور المهندس إبراهيم إسماعيل إبراهيم الشكر لنقيب المهندسين لحرصه على المشاركة في الندوات، باعتباره الراعي الرئيسي لكافة الانشطة النقابية، كما أعرب عن تقديره للمهندس سامح فهمي لحرصه المستمر على إثراء فعاليات الشعبة بخبراته القيمة، مشيرا إلى أن الشعبة سبق وأن نظمت ندوة حول مستقبل إحتياطي البترول عالميا، واليوم تناقش تداعيات الحرب وتأثير إدارة مضيق هرمز على تجارة الطاقة العالمية واقتصاديات الدول، مؤكدا حرص الشعبة على مواكبة الواقع وتقديم كل ما هو جديد، معربا عن سعادته بحضور كل من الدكتور المهندس مصطفى أبو زيد، والدكتور المهندس معتز طلبة، والمهندس ياسين محمد ياسين.
فيما استعرض المهندس حسام الدين عطفت، السيرة الذاتية للمهندس سامح فهمي، والتي عكست خبراته الطويلة وإسهاماته الوطنية البارزة في قطاع البترول.
وفي مستهل محاضرته، قدم المهندس سامح فهمي التهنئة للدكتور المهندس محمد عبدالغني بمناسبة انتخابه نقيبا للمهندسين، مؤكدا على الدور الكبير الذي يمكن أن تلعبه النقابة في دعم مسيرة التنمية في مصر، موضحا أن الندوة ترتكز على محورين رئيسيين: الأول يتعلق بالأسباب المرجحة للحرب بين الولايات المتحدة وإيران، والثاني يناقش إشكالية إدارة مضيق هرمز الاستراتيجي.
وفيما يتعلق بالأسباب المرجحة للحرب وحالة اللا سلم واللا حرب، أكد أن الهدف الأساسي من وجهة نظره هو هدف اقتصادي يتمثل في السيطرة على الاحتياطيات البترولية الكبيرة ذات معدلات التناقص المحدودة، لمواجهة تأكل احتياطياتها، مشيرا إلى أن الأزمة تمس جميع الدول، مع قدرة أكبر للدول الكبرى على تجاوز تداعياتها، مؤكدًا أن الأمن الطاقي بات لا يقل أهمية عن الأمن المائي.
وعن الأهمية الجيوسياسية لمضيق هرمز، أوضح " فهمي" أن الأزمة ترتبط برغبة إيران في السيطرة على هذا الممر الحيوي كرد فعل على العقوبات والتوترات، موضحا أن المضيق يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية، مما يجعل أي اضطراب فيه تهديدا مباشرا لأمن الطاقة العالمي.
وفيما يخص تداعيات الحرب على القوى العالمية، أشار وزير البترول والثروة المعدنية الأسبق، إلى أن روسيا حققت أرباحا إضافية كبيرة من بيع الخام والمنتجات والغاز بالأسعار المرتفعة، وأن الوضع بالولايات المتحدة الأمريكية مستقر وحققت أرباحا هائلة من صادرات المنتجات والغاز المسال، فيما حققت الصين خسائر طائلة نتيجة ارتفاع فاتورة استيراد الخام ونقص إمدادات الغاز من الخليج والاعتماد الكثيف على الاحتياطي الاستراتيجي لتعويض النقص، مشددا على أن أمريكا وروسيا حققتا مكاسب كبيرة من الحرب، فيما تأثرت الدول العربية بالسلب من هذه الحرب.
وعن التوقعات المستقبلية، أشار المهندس سامح فهمي، أن عودة الأوضاع إلى طبيعتها في أسواق الطاقة لن تكون فورية وستحتاج إلى فترة زمنية لاستعادة مستويات الإنتاج، معربا عن توقعاته أنه خلال 3 إلى 6 شهور على الأكثر ستستقر أسعار البترول ومنتجاته والغاز الطبيعي وتعود لمستويات بداية عام 2026، وإن لم يكن أقل، مشددا على أهمية تكثيف الجهود لضمان إدارة وتشغيل مضيق هرمز بشكل يحقق استقرار الملاحة، لما لذلك من تأثير كبير في استعادة التوازن العالمي ودعم النمو الاقتصادي.
وفي ختام محاضرته، أشار "فهمي" إلى أن روسيا تمثل النموذج المثالي في إدارة منظومة الطاقة، موجها نداء للدول غير الغنية بضرورة الإسراع في تحقيق الاكتشافات البترولية والغازية وتنميتها بأساليب ذكية واحترافية لضمان أمنها من الطاقة.





