شركات عالمية للشحن تتريث في استئناف الملاحة عبر مضيق هرمز
أبدت شركات للشحن البحري في آسيا وأوروبا حذرا إزاء استئناف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز رغم التوصل إلى إطار اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإعادة فتح الممر المائي الاستراتيجي، مؤكدة أن استعادة الثقة في سلامة العبور لن تكون فورية، وقد تستغرق عدة أسابيع قبل عودة الحركة إلى طبيعتها بشكل كامل.
وأشار اتحاد الشحن البحري الدولي "بيمكو" إلى أن عبور مضيق هرمز لا يزال ينطوي على مخاطر مرتفعة، خاصة في ظل عدم وضوح حجم الألغام المنتشرة في الممرات البحرية.
يُعد اتحاد "بيمكو" (BIMCO) أكبر منظمة دولية تمثل شركات الشحن البحري وملاك السفن، ويضم في عضويته آلاف الشركات العاملة في قطاع النقل البحري حول العالم.
ومن المقرر أن يوقع مسؤولون أمريكيون وإيرانيون مذكرة تفاهم يوم الجمعة المقبل لإنهاء الحرب بين البلدين وإعادة فتح المضيق، وهو ما انعكس على الأسواق العالمية بانخفاض أسعار النفط بنحو 5%، وسط آمال بعودة تدفقات الطاقة إلى طبيعتها.
ورغم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن ناقلات النفط بدأت بالفعل مغادرة المضيق عبر ممرات بحرية آمنة، فإن بيانات تتبع السفن لم تظهر حتى الآن أي زيادة كبيرة في حركة الناقلات، باستثناء ناقلة غاز طبيعي مسال واحدة، فيما لا تزال عشرات السفن متمركزة على جانبي المضيق في انتظار اتضاح الوضع الأمني.
وأكدت مؤسسات وشركات الشحن الدولية أن إزالة الألغام البحرية وضمان أمن الممرات الملاحية يمثلان شرطين أساسيين قبل استئناف العمليات بشكل كامل.
وقال محللون في قطاع النقل البحري لمنصة انفستنيج المالية إن شركات الشحن تفضل التريث للتأكد من صمود الاتفاق الجديد، خاصة بعد فشل محاولات سابقة لإعادة فتح المضيق بصورة دائمة خلال الأشهر الماضية.
وكانت الحرب التي اندلعت في 28 فبراير الماضي عقب الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران قد أدت إلى تعطيل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي تمر من خلاله نحو خمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، إضافة إلى سلع استراتيجية أخرى مثل الألومنيوم واليوريا.
وأظهرت بيانات شركة "كلبر" المتخصصة في تتبع السفن أن نحو 155 ناقلة نفط ومواد كيميائية كانت لا تزال داخل منطقة الخليج حتى 15 يونيو الجاري، مقارنة بـ201 ناقلة في نهاية مايو الماضي، ما يعكس استمرار التكدس الناتج عن القيود المفروضة على الملاحة.
ويرى خبراء في أسواق الطاقة والنقل البحري أن عودة حركة الشحن إلى مستوياتها الطبيعية ستتطلب أسابيع من عمليات إزالة الألغام واستقرار تكاليف التأمين البحري، فيما قد يستغرق استعادة أحجام النقل التي كانت سائدة قبل اندلاع الحرب فترة أطول تمتد إلى عام 2027، شريطة استمرار تنفيذ الاتفاق وعدم وقوع حوادث أمنية جديدة.
ويعكس التباطؤ في استئناف حركة الشحن حجم التداعيات التي خلفها الصراع العسكري في المنطقة على سلاسل الإمداد العالمية وأسواق الطاقة، حيث لا تزال الشركات البحرية تفضل التريث وانتظار استقرار الأوضاع الأمنية بشكل كامل قبل المجازفة بإعادة تشغيل خطوطها عبر أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.





