30 يونيو "المقصلة السياسية والشعبية" التي أسقطت أقنعة الجماعة محليًا ودوليًا
خاص|"خبير مقاومة الإرهاب" يكشف التاريخ السري للجماعة الإرهابية.. وكيف أسقطتها ثورة 30 يونيو
قال العقيد حاتم صابر، خبير مقاومة الإرهاب الدولي وحرب المعلومات، إن جماعة الإخوان الإرهابية قضت عقودا طويلة في بناء جدار سميك من السرية والتقية مستخدمةً شعارات "السلمية"، و"مظلومية الملاحقة الأمنية"، كستار يتخفى خلفه تنظيم دولي معقد، لافتًا إلى أنه عام واحد من الحكم في مصر تلاه انفجار شعبي عارم في 30 يونيو 2013، كان كفيلًا بهدم هذا الجدار بالكامل لتظهر الحركة أمام العالم بوجهها الحقيقي، وهو تنظيمٌ بمرجعية عنف تكفيرية، وتاريخ ممتد من الدم وأجندة لا تعترف بالدولة الوطنية.
ثورة 30 يونيو "المقصلة السياسية والشعبية" التي أسقطت أقنعة الجماعة محليًا ودوليًا
وأكد خبير مقاومة الإرهاب الدولي وحرب المعلومات، في تصريح خاص لـ"بوابة روز اليوسف"، أن الدم هو من أسقط قناع السلمية، وأن السلمية لم تكن يوماً عقيدة راسخة لدى جماعة الإخوان بل كانت دائمًا "تكتيكاً مرحلياً" فمنذ التأسيس على يد حسن البنا عام 1928، بدأت الجماعة في صياغة نسق موازٍ للدولة.
نشأة "التنظيم الخاص" (الجهاز السري)
وتابع صابر، أنه في الأربعينيات أسس حسن البنا "التنظيم الخاص" وهو الجناح العسكري المسلح للجماعة فكان الهدف المعلن هو مقاومة الاحتلال، لكن الأهداف الحقيقية انحرفت سريعًا لتصفية الخصوم السياسيين وإرهاب الدولة.
وأضاف:" إذا كان البنا قد أسس التنظيم فإن منظر الجماعة سيد قطب الماسوني الفكر" كما صرح هو عن نفسه وضع في ستينيات القرن الماضي الأساس الفكري لكل جماعات العنف الحديثة من خلال كتابيه "في ظلال القرآن"، و"معالم في الطريق"، حيث رسخ مفاهيم "الحاكمية" و"جاهلية المجتمع"، وهي المفاهيم التي خرجت من عباءتها التنظيمات التكفيرية محليه الطابع كالجماعة الإسلامية و الجهاد، وصولاً الي التنظيمات دولية المجال كالقاعدة وداعش لاحقاً".
أبرز العمليات الإرهابية للتنظيم
وأشار العقيد حاتم صابر، إلى أن أبرز العمليات الإرهابية التي هزت الوجدان المصري: اغتيال القاضي أحمد الخازندار (1948)، بسبب إصداره أحكاماً ضد عناصر إخوانية تورطت في أعمال عنف، واغتيال رئيس الوزراء محمود فهمي النقراشي (1948)، بعد إصداره قراراً بحل الجماعة، ومحاولة اغتيال الرئيس جمال عبد الناصر (حادثة المنشية 1954)، والتي كشفت حجم تغلغل التنظيم السري.
وأوضح خبير مقاومة الإرهاب الدولي وحرب المعلومات، أن العنف عقب 2013، استمر عنف الإخوان، حيث لم يتوقف حسب ادعائهم، بل تجدد بتأسيس حركات مسلحّة عقب سقوطهم مثل "حسم"، و"لواء الثورة"، واغتيال النائب العام المستشار هشام بركات في 2015، وتفجير الكنائس، واستهداف رجال الجيش والشرطة في سيناء والوادي.
ثورة 30 يونيو: الزلزال الذي نسف عقودًا من "التقية"
وأوضح صابر، أن ثورة 30 يونيو 2013، جاءت لتضع حدًا لأكبر عملية خداع سياسي في تاريخ مصر الحديث، فعندما خرجت الملايين إلى الشوارع لم تكن ترفض فقط سوء الإدارة الاقتصادية بل كانت ترفض محاولة "أخونة" الدولة، وطمس هويتها الوطنية لصالح "مكتب الإرشاد".
كيف أسقطت الثورة الأقنعة؟
وكشف العقيد حاتم صابر أن الثورة أسقطت الأقنعة عن الجماعة والتنظيم، فطوال عقود عاشت الجماعة على مظلومية أنها ضحية للنظم الديكتاتورية، أما في 30 يونيو فشاهد الشعب الجماعة وهي في سدة الحكم، تهدد معارضيها وظهر ذلك جلياً في حصار المحكمة الدستورية العليا وحصار مدينة الإنتاج الإعلامي والاعتداء على المتظاهرين أمام قصر الاتحادية، كما سقطت أسطورة "القدرة على الحشد المطلق" والأغلبية الكاسحة، فقد أثبتت الثورة أن الكتلة الحرجة للشعب المصري قادرة على عزل التنظيم، وتجريده من شرعيته الصندوقية التي تذرع بها، كما كشفت منصة "رابعة العدوية" الإرهابية، وما تلاها من تصريحات لقيادات الجماعة (مثل تصريح صفوت حجازي: اللي هيرش مرسي بالمية هنرشه بالدم)، وتصريح محمد البلتاجي بربط وقف العنف في سيناء بعودة مرسي، عن عقيدة واضحة وهي إما أن نحكمكم أو نقتلكم.
- في الغرب: سقوط البروباجندا وزيف "الديمقراطية الإسلامية"
وأوضح صابر، أن جماعة الإخوان استثمرت لعقود في العواصم الغربية (لندن - باريس- واشنطن -وجنيف)، وأنشأت شبكة ضخمة من المراكز الإسلامية والمنظمات الحقوقية والجمعيات الخيرية، كانت الرسالة الموجهة للغرب مصممة بعناية، "نحن تيار إسلامي معتدل يؤمن بالديمقراطية والتداول السلمي للسلطة ونحن البديل الوحيد للجماعات الراديكالية كالقاعدة".
كيف حطمت 30 يونيو القناع الغربي للإخوان؟
وأكد العقيد حاتم صابر، أنه بتوثيق العنف بالصوت والصورة للجماعة الإرهابية، فلم يعد بإمكان الماكينة الإعلامية للإخوان في الغرب إنكار تورط عناصرها في حرق أكثر من 64 كنيسة ومنشأة مسيحية، عقب فض اعتصامي رابعة والنهضة وهو ما صدم الغرب الذي طالما صدق نغمة "حماية الأقليات".
وأضاف:" دفعت أحداث ما بعد 30 يونيو دولاً غربية كبرى لإعادة تقييم الجماعة، أبرزها التقرير البريطاني عام 2015 (تقرير سير جون جينكينز)، الذي خلص إلى أن الانتماء للجماعة أو الارتباط بها يعد مؤشراً محتملاً على التطرف، وأن الجماعة استخدمت العنف كأداة سياسية تاريخياً".
إدراجها على قوائم الإرهاب
وأشار خبير مقاومة الأرهاب الدولي، إلى أن دول عدة وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي، بدأت في إدراج بعض أفرع الجماعة في مصر والأردن ولبنان كتنظيمات إرهابية دولية، والتضييق على منابع تمويلها وتصنيف أذرعها (مثل حركتي حسم، ولواء، الثورة) كمنظمات إرهابية دولية.
وأكد صابر، أن ثورة 30 يونيو كانت بمثابة "مختبر الحقيقة"، لجماعة الإخوان الإرهابية، وفي هذا المختبر تبخرت شعارات "الإسلام هو الحل"، لتتحول في ممارساتهم إلى "الحكم أو حرق الوطن"، و اليوم وبعد سنوات من الثورة يعيش التنظيم أسوأ فترات تاريخه مشتتاً بين عواصم المنفى، و مقسوماً على نفسه في صراعات داخلية على الأموال والقيادة والأهم من ذلك كله، أنه فقد إلى الأبد ورقة "التعاطف الشعبي" وسقط قناع السلمية الذي تستر به لقرابة قرن من الزمان.



