الأربعاء 17 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

السفير محمود علام: القمة الصينية-العربية الثانية ترسم ملامح عصر جديد بين بكين والعرب

السفير محمود علام
السفير محمود علام

أكد السفير محمود علام، سفير مصر الأسبق لدى الصين، أن القمة الصينية-العربية الثانية تمثل محطة بالغة الأهمية في مسار العلاقات العربية الصينية، كونها تبني على ما تحقق خلال العقود الماضية من إنجازات وتراكمات سياسية واقتصادية واستراتيجية، مشيراً إلى أن هذه العلاقات تستند إلى تاريخ طويل بدأ عندما كانت مصر أول دولة عربية وأفريقية تعترف بجمهورية الصين الشعبية عام 1956.

 

وقال علام، في تصريحات خاصة لبوابة روزاليوسف، إن مسيرة التعاون العربي الصيني شهدت تطوراً مؤسسياً مهماً مع تأسيس منتدى التعاون الصيني العربي عام 2004، والذي وفر إطاراً دائماً للحوار والتنسيق والتعاون متعدد الأطراف بين الجانبين، قبل أن تأتي قمة الرياض الصينية-العربية عام 2022 لتشكل نقطة تحول استراتيجية عبر ما صدر عنها من إعلان ومخرجات وضعت أسساً متينة لتوسيع آفاق الشراكة.

 

وأضاف أن القمة الصينية-العربية الثانية تأتي في توقيت بالغ الحساسية إقليمياً ودولياً، وتمثل انتقالاً عملياً من مرحلة المصالح المشتركة إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية الشاملة، من خلال تفعيل مجالات التعاون المختلفة وتحويلها إلى مشروعات ومبادرات ملموسة تخدم مصالح الجانبين.

 

وأوضح أن أهمية القمة لا ترتبط فقط بالنمو المتسارع للعلاقات العربية الصينية، وإنما أيضاً بالتحديات الدولية الراهنة التي تتطلب تعزيز التعاون بين القوى الداعمة للتعددية الدولية واحترام سيادة الدول وتحقيق العدالة في النظام الدولي، مشيراً إلى أن الدول العربية والصين تتقاسم رؤية مشتركة تدعو إلى بناء نظام عالمي أكثر توازناً يقوم على الشراكة والمنفعة المتبادلة بعيداً عن الهيمنة أو الإملاءات.

 

وأشار الدبلوماسي المصري إلى أن الصين أصبحت شريكاً اقتصادياً وتنموياً رئيسياً للدول العربية، من خلال مشاركتها في مشروعات البنية التحتية والطاقة التقليدية والمتجددة والهيدروجين الأخضر والتكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب تفعيل المؤسسات وآليات التعاون العربي الصيني المشتركة بما يضمن تسريع تنفيذ المشروعات الاستراتيجية وتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.
 

وأضاف أن هناك أهمية خاصة لتعزيز التنسيق بين الجانبين داخل المؤسسات الدولية، سواء السياسية أو الاقتصادية والمالية، بما يسهم في دعم جهود التنمية والإصلاح وتحقيق قدر أكبر من العدالة في منظومة الحوكمة العالمية.

 

وأشاد علام بالدور الدبلوماسي الذي تضطلع به الصين في العديد من القضايا والأزمات الدولية، مؤكداً أن بكين تسعى باستمرار إلى توفير بيئة أكثر استقراراً للحفاظ على الأمن الإقليمي والدولي ودعم النمو الاقتصادي العالمي. وأشار في هذا السياق إلى أهمية الجهود الصينية الرامية إلى تشجيع الحوار وخفض التوترات في منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك دعم المسارات الدبلوماسية المتعلقة بالأزمة بين الولايات المتحدة وإيران.

 

وأكد السفير محمود علام أن العلاقات العربية الصينية تستند إلى رصيد كبير من الثقة والاحترام المتبادل، وهو ما يوفر قاعدة صلبة للانطلاق نحو مرحلة أكثر تقدماً من التعاون الاستراتيجي. كما شدد على أن العلاقات المصرية الصينية تمثل نموذجاً ناجحاً ومتميزاً للعلاقات العربية الصينية، في ظل ما شهدته خلال السنوات الأخيرة من تطور غير مسبوق على مختلف المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية والتنموية.

 

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن التطلعات العربية والصينية تتجه نحو البناء على ما تحقق حتى الآن، وإرساء شراكة مستقلة ومتوازنة تقوم على المصالح المشتركة والمصير المشترك، بما يسهم في دعم الاستقرار والتنمية وتحقيق مستقبل أكثر ازدهاراً للشعوب العربية والصينية.

تم نسخ الرابط