حملة إنقاذ الإسماعيلي.. تبرعات تتجاوز 8 ملايين جنيه وقصص إنسانية تجسد عشق الدراويش
في مشهد استثنائي يعكس المكانة التاريخية والشعبية للنادي الإسماعيلي، شهدت محافظة الإسماعيلية خلال الأيام الماضية حالة من التكاتف غير المسبوق بين جماهير ومحبي "الدراويش"، بعدما انطلقت حملة تبرعات واسعة النطاق لدعم النادي ومساندته في تجاوز أزماته، سواء فيما يتعلق بفك قيد اللاعبين أو الحفاظ على استقراره الرياضي.
وتعد هذه المبادرة الأولى من نوعها على مستوى الأندية والقطاعات الرياضية في مصر، حيث اجتمعت آلاف القلوب، بل وملايين المشجعين والداعمين، خلف هدف واحد يتمثل في إنقاذ أحد أعرق أندية كرة القدم المصرية، في مشهد جسد حجم الانتماء الحقيقي للنادي الإسماعيلي وقيمة جماهيره التي ظلت سندًا للكيان في مختلف الظروف.
وكشفت الأرقام عن حجم التفاعل الكبير مع الحملة، إذ بلغت حصيلة التبرعات خلال أول 48 ساعة فقط نحو مليونين و200 ألف جنيه، قبل أن تتواصل المساهمات بوتيرة متسارعة لتتجاوز حاجز 8 ملايين جنيه خلال سبعة أيام فقط من انطلاق الحملة.
ولم تقتصر التبرعات على فئة بعينها، بل شارك فيها أفراد من مختلف شرائح المجتمع، من طلاب وشباب وموظفين وأصحاب أعمال ومحامين وأطباء وصحفيين، وغيرهم من أبناء الإسماعيلية ومحبي النادي من مختلف المحافظات، في صورة تعكس وحدة الجماهير حول عشق "الدراويش".
وخلف هذه الأرقام، برزت العديد من المواقف الإنسانية المؤثرة التي جسدت قيمة الانتماء للنادي. فمن بين تلك المواقف، قصة أحد المواطنين البسطاء الذي لم يكن يمتلك سوى 50 جنيهًا أراد التبرع بها للنادي، لكنه لم يكن يملك تكلفة تحويل المبلغ، ليتدخل صاحب محل البقالة ويتحمل مصروفات الإرسال حتى يتمكن المشجع من تقديم مساهمته دعمًا لفريقه المفضل.
كما سجل المهندس محمد الصافي، عضو مجلس النواب، مشاركة لافتة بتبرعه بمبلغ 12 ألفًا ٥١١ جنيهًا، وهو الرقم الذي يحمل دلالة خاصة بالنسبة له، كونه يمثل إجمالي عدد الأصوات التي حصل عليها خلال انتخابات مجلس النواب.
وشهدت الحملة أيضًا مساهمات كبيرة من أبناء النادي ورموزه، حيث تبرع لاعب الإسماعيلي السابق محمد حجازي بمبلغ 250 ألف جنيه، فيما سجل المهندس محمود عثمان أعلى قيمة تبرع فردية حتى الآن، بعدما قدم مليون جنيه دعمًا للنادي.
ومع ختام اليوم السابع من عمر الحملة، خطف التوأم محمد ومحمود طلعت الكلحي، أبناء مركز ومدينة القنطرة شرق، الأضواء بموقف إنساني مؤثر. فعلى الرغم من أن عمرهما لم يتجاوز خمس سنوات، قررا التبرع بمحتويات "حصالة" كانا يدخران فيها مصروفهما من أجل شراء "سكوتر"، مفضلين تقديم مدخراتهما دعمًا للنادي الإسماعيلي الذي يعشقانه.
وتؤكد هذه المواقف، إلى جانب الأرقام المتزايدة لحجم التبرعات، أن النادي الإسماعيلي لا يمثل مجرد فريق لكرة القدم، بل كيانًا جماهيريًا وتاريخيًا متجذرًا في وجدان أبنائه ومحبيه، الذين أثبتوا مجددًا أن "الدراويش" يملكون من الدعم والانتماء ما يتجاوز حدود المستطيل الأخضر.



