محمد مرزبان.. من جذور الفيوم العريقة إلى شاشة السينما: مسيرة فنان رحل
تزخر محافظة الفيوم بالعديد من الشخصيات التي تركت بصمات واضحة في مجالات شتى، ومن بين هؤلاء الفنان الراحل محمد حسين مرزبان، الذي لم يكن مجرد وجه مألوف في الدراما المصرية، بل كان يحمل في طياته إرثاً عائلياً يرتبط ارتباطاً وثيقاً بقلب مدينة الفيوم، خاصة أن والده كان مهندساً، كما شغل عمه محمد مرزبان منصب نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير التموين في عهد الرئيس الراحل أنور السادات.
جذور ممتدة في أرض الفيوم
ينتمي الفنان الراحل إلى عائلة عريقة في قرية "عتامتة الجعافرة" بمركز إطسا في محافظة الفيوم، حيث امتلكت العائلة تاريخياً مكانة اجتماعية مرموقة وثرائاً واسعاً، ومن معالمها التاريخية ديوان كبير كان معروفاً باسم "ديوان عبد الله بيه زيدان"، إضافة إلى أراضٍ زراعية واسعة.
قبل أن تنتقل الأسرة من الفيوم إلى القاهرة، تركت خلفها معالم ظلت شاهدة على نفوذها وتاريخها التجاري، لعل أبرزها "محل مرزبان"، الذي كان يُعد أيقونة التسوق في الفيوم منذ ستينيات القرن الماضي، والوجهة الأولى لأهل المحافظة لسنوات طويلة قبل أن يتم بيعه. ولا يمكن لأي زائر لمدينة الفيوم أن يغفل "كوبري مرزبان"، وهو الكوبري الأشهر والأهم في المحافظة، والذي يلعب دوراً محورياً في ربط شطري المدينة، حيث يقع في مواجهة مباشرة لشارع مصطفى كامل، الشارع العريق الذي يحتضن أعرق المحال التجارية والتاريخية في المدينة.
المسيرة الفنية: رحلة الألف وجه
وعن حياته الشخصية واهتماماته، يشير الدكتور محمد فتحي، زوج ابنة عم الفنان الراحل، إلى أن محمد مرزبان كان يعشق قيادة الدراجات النارية التي تعلمها أثناء وجوده في أمريكا، وكان يحرص على قضاء فترات راحته في إحدى العزب المملوكة للعائلة بقرية "فيديمين" التابعة لمركز سنورس.
دخل الفنان محمد مرزبان عالم التمثيل مدفوعاً بشغف حقيقي، ليصبح واحداً من أبرز الممثلين الذين قدموا أدواراً ثانوية مؤثرة ومحورية. شارك مرزبان في عشرات الأعمال الدرامية والسينمائية منذ منتصف التسعينيات، حيث تميز بقدرته على تقديم شخصيات متنوعة، من رجل الأعمال، إلى الضابط، والشخصية الاجتماعية الهادئة، واشتهر بتجسيد أدوار الشخصيات الأرستقراطية.
من أبرز أعماله الفنية التي لا ينساها الجمهور:
في السينما: "كشف المستور" (1994)، "البلياتشو" (2007)، "ناصر 56"، "جوه اللعبة"، و"غاوى حب".
في الدراما: مسلسل "رأفت الهجان" (أحد أجزائه)، "البيت الكبير"، "ليالي الحلمية"، "الجماعة"، و"كفر دلهاب".
لقد ظل مرزبان يعمل بصمت واحترافية، مؤمناً بأن الفن رسالة تتجسد في كل دور يقدمه مهما كانت مساحته.
الوداع الأخير
في مشهد حزين، رحل الفنان محمد مرزبان عن عالمنا اليوم الأربعاء، بعد أيام من تعرضه لحادث أليم في محافظة الإسماعيلية أدى إلى إصابته إصابة خطيرة، ليفارق الحياة ويطوي معه مسيرة فنية وإرثاً عائلياً ارتبط بذاكرة الفيوم.





