محمد أحمد البحيري.. "كاهن الظل" في تنظيم الإخوان من مدرسة سيد قطب إلى دوائر النفوذ داخل التنظيم
ظل اسم محمد أحمد البحيري لعقود أحد الأسماء البارزة داخل جماعة الإخوان الإرهابية، رغم ابتعاده عن الظهور الإعلامي خلال السنوات الأخيرة.
ويُنظر إليه باعتباره أحد أبناء "جيل 1965" الذي تأثر بأفكار سيد قطب، وتولى أدوارًا تنظيمية ومالية مؤثرة داخل الجماعة الإرهابية، فضلًا عن إسهامه في إدارة أنشطة التنظيم خارج مصر، خاصة في القارة الأفريقية.
ويستعرض خبراء في شؤون الحركات المتطرفة مسيرة البحيري وموقعه داخل هيكل التنظيم، وأبرز الأدوار التي ارتبط بها.
أحمد سلطان: البحيري من أبرز قيادات جيل 1965 وصاحب دور محوري في أفريقيا
قال أحمد سلطان، الباحث المتخصص في الأمن الإقليمي والإرهاب، إن محمد أحمد البحيري يُعد أحد أبرز الشخصيات القيادية داخل جماعة الإخوان الإرهابية، وكان له دور كبير في نقل أنشطة الجماعة إلى القارة الأفريقية، إلى جانب الإسهام في تأسيس وإدارة أفرع التنظيم ومؤسساته الاقتصادية والتنظيمية هناك.
وأوضح، في تصريح لـ"بوابة روزاليوسف"، أن البحيري ينتمي إلى ما يُعرف بـ"جيل 1965"، وهو الجيل القطبي الذي ارتبط بسيد قطب داخل التنظيم السري، ودخل السجون عقب الأحداث التي أعقبت محاولة إسقاط نظام الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.
وأضاف أن هذا الجيل تولى قيادة جماعة الإخوان منذ "التأسيس الثاني" للجماعة في منتصف سبعينيات القرن الماضي، واستمر في إدارة التنظيم حتى الوقت الحالي، مشيرًا إلى أنه يتسم بالتشدد والبراغماتية، ويعد سيد قطب المرجعية الفكرية الأساسية للجماعة.
وأشار إلى أن كثيرًا من أبناء هذا الجيل يعرفون سيد قطب أكثر مما يعرفون حسن البنا، مؤسس جماعة الإخوان، ويميلون إلى تبني أفكاره التي وصفها بالمتشددة.
وأكد سلطان أن محمد البحيري تمتع بمكانة مؤثرة داخل التنظيم، لا سيما في إطار مجلس الشورى العالمي، الذي يُعد مجلس الشورى الخاص بالتنظيم الدولي لجماعة الإخوان.
ولفت إلى أنه خلال السنوات الأخيرة ابتعد البحيري عن الأضواء، رغم تداول اسمه أكثر من مرة باعتباره أحد القيادات البارزة، موضحًا أن تقدمه في العمر أدى إلى تراجع دوره الفاعل داخل التنظيم، بينما يتولى في الوقت الحالي جانبًا من هذا الدور ناصر منصور، الذي ينشط في القارة الأفريقية.
منير أديب: البحيري لُقب بـ"كاهن التنظيم" وتأثر مباشرة بأفكار سيد قطب
وفي السياق ذاته، قال منير أديب، الباحث في شؤون الحركات المتطرفة، إن محمد أحمد البحيري يُعد أحد قيادات جماعة الإخوان الإرهابية، وينتمي إلى ما يُعرف بـ"الحرس الحديدي" أو "الحرس القديم" داخل الجماعة، مشيرًا إلى أنه عاصر سيد قطب، وتتلمذ على يديه، وتأثر بأفكاره بصورة مباشرة.
وأوضح، في تصريح لـ"بوابة روزاليوسف"، أن البحيري كان متهمًا في قضية تنظيم عام 1965، التي استهدفت الانقلاب على السلطة واغتيال الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، لافتًا إلى أنه صدر بحقه حكم بالسجن المؤبد، قبل أن يُفرج عنه ضمن الإفراجات المشروطة التي شهدتها سبعينيات القرن الماضي في عهد الرئيس الراحل محمد أنور السادات، إلى جانب عدد من قيادات الجماعة.
وأضاف أن البحيري تولى إدارة عدد من الملفات المهمة داخل التنظيم، من بينها الملف المالي، إلى جانب ملفات تنظيمية أخرى، وهو ما منحه مكانة مؤثرة داخل الجماعة، حتى لُقب بـ"كاهن التنظيم"، باعتباره أحد أبرز المنتمين إلى تيار سيد قطب، الذي يُعد الأكثر تشددًا داخل الإخوان.
وأشار إلى أن البحيري لم يكتفِ بقراءة أفكار سيد قطب، بل تربى على يديه وتلقى عنه مباشرة، وهو ما جعله، بحسب أديب، من أكثر قيادات الجماعة تشددًا، موضحًا أنه ينتمي إلى المدرسة الفكرية نفسها التي خرج منها محمود عزت، كما كان ضمن المجموعة التي أُدينت في قضية تنظيم 1965.
وأكد أن البحيري يُعد نسخة مكررة من محمود عزت في الفكر والمنهج، وكان له دور في الخلافات التي شهدتها الجماعة بين الجبهتين المتنازعتين؛ الأولى التي كان يقودها إبراهيم منير قبل وفاته، ثم خلفه صلاح عبد الحق، والثانية بقيادة محمود حسين.
ورجح أديب أن البحيري انحاز إلى جبهة محمود حسين، وتولى قيادة الجبهة لفترة، وكان بمثابة الجسر الذي عاد من خلاله محمود حسين لتولي قيادة الجبهة وتقديم نفسه قائمًا بأعمال مرشد الجماعة.
وأضاف أن البحيري ينتمي إلى المدرسة التي تؤمن بفكرة الصدام المباشر مع السلطة والنظام السياسي في مصر، وترى أن العنف هو المسار الأمثل لتحقيق أهداف التنظيم، بعيدًا عن تبني خطاب "السلمية" الذي روجت له بعض قيادات الجماعة.
وأوضح أن هذا التوجه يختلف عن الخطاب الذي كان يردده مرشد الجماعة الإرهابية محمد بديع، عندما قال: "سوف ننتصر بسلميتنا على الرصاص" أو "سلميتنا أقوى من الرصاص"، مشيرًا إلى أن المقصود من هذا الشعار، وفق رؤيته، لم يكن التخلي عن العنف، وإنما استخدامه تحت غطاء السلمية.
واختتم أديب تصريحه بالتأكيد على أن محمد أحمد البحيري يتبنى هذا النهج بصورة أكثر صراحة، إذ يرى أن استخدام السلاح والعنف يمثل وسيلة لتحقيق أجندة التنظيم والوصول إلى السلطة أو الانقلاب عليها.









