لجنة عربية تدعو لوقف "الإبادة التعليمية" في غزة وإطلاق خطة دولية لإنقاذ التعليم
دعت لجنة البرامج التعليمية الموجهة إلى الطلبة العرب في الأراضي العربية المحتلة المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لوقف "الإبادة التعليمية" التي يتعرض لها قطاع التعليم الفلسطيني، مطالبة بإعادة إعمار المدارس والجامعات والمكتبات في قطاع غزة، وتوفير حماية دولية للعملية التعليمية وضمان حق الطلبة الفلسطينيين في التعليم.
وأكدت اللجنة، في ختام أعمال دورتها الـ111 التي عقدت بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية خلال الفترة من 14 إلى 18 يونيو الجاري، أن استهداف المؤسسات التعليمية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولاسيما في قطاع غزة، يمثل تهديدًا خطيرًا لمستقبل أجيال كاملة، داعية إلى تحرك عربي ودولي واسع لإنقاذ القطاع التعليمي الفلسطيني وإعادة تأهيله.
وشددت اللجنة على ضرورة إلزام سلطات الاحتلال الإسرائيلي بوقف العدوان على قطاع غزة والسماح بدخول المساعدات الإنسانية دون قيود، والإسراع في إعادة إعمار البنية التحتية التعليمية التي تعرضت لدمار واسع، بما يشمل المدارس والجامعات والمكتبات، إلى جانب توفير المستلزمات التعليمية اللازمة لاستئناف العملية التعليمية.
كما طالبت المجتمع الدولي بممارسة ضغوط على سلطات الاحتلال لوقف الانتهاكات بحق التعليم في الضفة الغربية ومدينة القدس، بما في ذلك اقتحام المدارس وعمليات الهدم والاعتداءات على الطلبة والمعلمين والأكاديميين، مؤكدة أن هذه الممارسات تحرم الطلبة الفلسطينيين من بيئة تعليمية آمنة ومستقرة.
وأكدت اللجنة تحميل إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، المسؤولية الكاملة عن الدمار الشامل الذي لحق بالمؤسسات التعليمية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وخاصة في قطاع غزة، بما في ذلك المنشآت التعليمية التابعة لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا".
وفي هذا السياق، دعت اللجنة المنظمات الدولية المعنية، وفي مقدمتها اليونسكو واليونيسيف، إلى تقديم الدعم اللازم لوزارة التربية والتعليم الفلسطينية والأونروا لتوفير احتياجات المدارس والطلبة، خصوصًا في قطاع غزة الذي ما زال يواجه ظروفًا استثنائية نتيجة الدمار الواسع الذي لحق بمؤسساته التعليمية.
وأعربت اللجنة عن تقديرها للدور الذي تقوم به الأونروا في التخفيف من آثار العدوان على قطاع غزة، رافضة ومنددة بالقرارات الإسرائيلية التي تستهدف إنهاء عمل الوكالة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وداعية الدول المانحة إلى سد العجز المالي الذي تواجهه لضمان استمرار خدماتها التعليمية والإنسانية.
وفيما يتعلق بمدينة القدس، أكدت اللجنة ضرورة مواصلة الجهود العربية والإسلامية والدولية لحماية المؤسسات التعليمية الفلسطينية في المدينة، والتصدي لسياسات الاحتلال الرامية إلى أسرلة التعليم وفرض مناهج إسرائيلية على الطلبة الفلسطينيين.
كما أدانت إغلاق مدارس فلسطينية ومصادرة الكتب الدراسية وفرض عقوبات على المؤسسات التعليمية التي ترفض تطبيق المناهج الإسرائيلية، داعية المنظمات العربية والإسلامية والدولية إلى فضح هذه الممارسات والتصدي لمحاولات طمس الهوية الوطنية الفلسطينية.
وثمنت اللجنة قرار المجلس التنفيذي لمنظمة اليونسكو الصادر في أبريل الماضي بشأن مدينة القدس القديمة وأسوارها، والذي طالب إسرائيل بوقف الإجراءات الأحادية وغير القانونية التي تستهدف الطابع التاريخي والثقافي للمدينة ومقدساتها.
وأوصت اللجنة بتنظيم مؤتمر عربي متخصص حول التعليم في القدس لمواجهة سياسات تهويد المناهج الفلسطينية والتحريض العنصري في المناهج الإسرائيلية، إلى جانب إنشاء لجان عربية متخصصة لرصد ما وصفته بعمليات التزوير والتحريض داخل المناهج الإسرائيلية وإعداد دراسات وبرامج توعوية بشأنها.
وفي الجانب التعليمي، دعت اللجنة إلى تبني برامج عربية مشتركة لمعالجة الفاقد التعليمي لدى الطلبة الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، وتوفير برامج للدعم النفسي والاجتماعي للأطفال والطلاب المتضررين من الحرب، بما يساعدهم على تجاوز آثار العدوان واستعادة مسارهم التعليمي.
كما أكدت أهمية دعم جهود وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية في توفير بدائل تعليمية للطلبة الذين اضطروا لمغادرة قطاع غزة إلى الدول العربية، والعمل على ضمان استمرار تعليمهم النظامي وتعويض ما فاتهم من تحصيل علمي.
وطالبت اللجنة بالتنسيق مع الصناديق العربية والإسلامية لتوفير الدعم المالي لخطة الطوارئ التي أعدتها وزارة التربية والتعليم الفلسطينية، بما يشمل تمويل رواتب المعلمين والعاملين في القطاع التعليمي وضمان عودة التعليم الوجاهي وتوفير متطلباته الأساسية.
وفي المجال الإعلامي، دعت اللجنة المؤسسات التربوية والإعلامية العربية إلى تكثيف الجهود لكشف الانتهاكات الإسرائيلية بحق التعليم الفلسطيني وتوثيق ما وصفته بجرائم الحرب المرتكبة ضد المؤسسات التعليمية، كما طالبت اتحاد إذاعات الدول العربية بمواصلة دعم القضية الفلسطينية والتركيز على آثار ما وصفته بالإبادة التعليمية في قطاع غزة.
وأوصت كذلك بإنشاء منصة رقمية لإذاعة فلسطين بالتعاون مع اتحاد إذاعات الدول العربية، تجمع بين البث الإذاعي والتعليم الإلكتروني، وتُعنى بإبراز مواهب الطلبة الفلسطينيين ودعم العملية التعليمية والحفاظ على الهوية الوطنية والثقافية الفلسطينية.
وشارك في أعمال الدورة ممثلو الأردن وسوريا وفلسطين ومصر واتحاد إذاعات الدول العربية والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم "الألكسو" ووكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا".





