الخميس 25 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

الإمارات تقر تنظيماً جديداً لوصول الأطفال إلى منصات التواصل الاجتماعي

بوابة روز اليوسف

أصدر مجلس الوزراء الإماراتي برئاسة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، قراراً بشأن تنظيم وصول الأطفال إلى منصات التواصل الاجتماعي، في خطوة تستهدف تعزيز حماية الطفل في الفضاء الرقمي وترسيخ منظومة السلامة الرقمية، بما يواكب التحولات المتسارعة في استخدام التكنولوجيا ويتيح للأطفال الاستفادة منها ضمن بيئة رقمية آمنة ومتوازنة ومناسبة لأعمارهم.

 

وذكرت وكالة الأنباء الإماراتية "وام"، اليوم الخميس، أن القرار يسري على منصات التواصل الاجتماعي التي تتيح للمستخدم إنشاء حسابات أو ملفات شخصية، أو تمكّنه من التفاعل الاجتماعي ونشر المحتوى وتداوله، أو تعتمد على أنظمة خوارزمية في عرض المحتوى أو ترتيبه أو التوصية به، سواء كانت خدماتها مجانية أو مدفوعة، كما يشمل جميع المنصات المتاحة داخل دولة الإمارات أو الموجهة إلى مستخدمين فيها.

 

وحدد القرار الحد الأدنى لعمر استخدام منصات التواصل الاجتماعي بـ15 عاماً، حيث يحظر على الأطفال دون هذه السن إنشاء أو استخدام أو تشغيل الحسابات الشخصية على تلك المنصات، كما يحظر وصولهم إلى الخصائص الكاملة للمنصات، بما في ذلك التفاعل الاجتماعي أو النشر أو التعليق أو المشاركة أو الانضمام إلى المجموعات العامة أو القنوات المفتوحة أو أي مساحات تفاعلية واسعة النطاق.

 

وألزم القرار المنصات باتخاذ جميع التدابير التقنية والتنظيمية اللازمة لتنفيذ هذه الضوابط، مع مراعاة الانتقال التدريجي نحو عادات رقمية أكثر توازناً وصحة بما يتناسب مع المراحل العمرية المختلفة للأطفال والناشئة.

 

وأجاز القرار للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و16 عاماً استخدام منصات التواصل الاجتماعي، شريطة إخضاع حساباتهم لتدابير حماية خاصة تشمل تصنيف وتقييد المحتوى وفق الفئة العمرية، وتعطيل الخصائص عالية المخاطر مثل التفاعل مع المستخدمين غير المعروفين، وتنظيم أوقات ومدد الاستخدام، وتوفير أدوات الرقابة الأبوية.

 

كما نص القرار على عدم الاعتداد بموافقة ولي الأمر كاستثناء من الحظر أو القيود المقررة بموجبه، فيما أجاز للقائم على رعاية الطفل ضبط إعدادات حسابات الأطفال الذين أتموا 15 عاماً ولم يتموا 16 عاماً عبر أدوات الرقابة الأبوية التي توفرها المنصات، بما لا يتعارض مع الضوابط والقيود المنصوص عليها، وذلك بهدف توفير بيئة رقمية آمنة وتعزيز الاستخدام الإيجابي للتكنولوجيا في التعلم واكتساب المهارات والحد من التعرض للمخاطر الرقمية.

 

وألزم القرار منصات التواصل الاجتماعي بتطبيق آليات فعالة وموثوقة للتحقق من عمر المستخدمين، مثل الهوية الرقمية أو التقنيات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، بما في ذلك الوسائل البيومترية أو أي آليات أخرى يعتمدها مجلس السلامة الرقمية للطفل.

 

وأكد القرار عدم الاعتداد بالتصريح الذاتي بالعمر كوسيلة للتحقق من السن، مشدداً على ضرورة أن تحقق الآليات المستخدمة مستوى عالياً من الدقة في تحديد عمر المستخدم، مع الالتزام بأعلى معايير حماية الخصوصية والبيانات الشخصية للأطفال من خلال تقليل جمع البيانات إلى الحد الأدنى وتأمين معالجتها وعدم الاحتفاظ بها إلا للمدة اللازمة.

 

كما أوجب القرار إخضاع آليات التحقق للمراجعة والتدقيق وتوفير معلومات واضحة للمستخدمين حول كيفية عملها، بما يعزز الثقة والشفافية في البيئة الرقمية ويحقق التوازن بين فعالية أدوات الحماية الرقمية ومتطلبات حماية الخصوصية والبيانات الشخصية.

 

وألزم القرار منصات التواصل الاجتماعي العاملة في الإمارات أو الموجهة إلى مستخدمين داخل الدولة برصد الحسابات الشخصية للأطفال دون سن 15 عاماً المنشأة بالمخالفة لأحكامه واتخاذ إجراءات التعليق أو التعطيل الفوري لها، فضلاً عن اتخاذ التدابير التقنية والتنظيمية اللازمة لمنع التحايل على أنظمة التحقق من العمر.

 

كما حظر استهداف الأطفال بالإعلانات الموجهة القائمة على التتبع والتنميط السلوكي أو استغلال بياناتهم الشخصية أو معالجتها لأغراض تجارية تعتمد على تتبع نشاطهم الرقمي، إلى جانب إلزام المنصات بتوفير أدوات رقابة أبوية ومواد توعوية للأطفال والقائمين على رعايتهم، وإجراء تقييمات دورية لمخاطر السلامة الرقمية للأطفال ورفع تقارير دورية إلى الجهات المختصة.

 

وأكد القرار مسؤولية القائم على رعاية الطفل عن عدم تمكينه من استخدام المنصات بالمخالفة لأحكام القرار أو التحايل على آليات التحقق من العمر، إضافة إلى ممارسة الإشراف الفعلي على نشاطه الرقمي المسموح به وتعزيز وعيه بالمخاطر الرقمية وممارسات الاستخدام الآمن للتكنولوجيا.

 

وأسند القرار مهام الرقابة والإشراف على التزام منصات التواصل الاجتماعي بالضوابط والمعايير الواردة فيه إلى الهيئة الوطنية للإعلام والهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات والحكومة الرقمية، كل بحسب اختصاصه، مع منحهما صلاحية اتخاذ التدابير اللازمة في حال المخالفة، بما يشمل التنبيه أو الحجب الجزئي أو الكلي للمنصات أو فرض الجزاءات الإدارية المقررة، مع مراعاة التدرج في تطبيقها.

 

كما يتولى مجلس السلامة الرقمية للطفل تقييم المخاطر والتأثيرات المرتبطة بوصول الأطفال إلى منصات التواصل الاجتماعي واقتراح التدابير اللازمة لمعالجتها والحد منها بالتنسيق مع الجهات الاتحادية والمحلية المعنية، بما يضمن التنفيذ الفعال لأحكام القرار والتطوير المستمر لمنظومة السلامة الرقمية للطفل.

 

ومنح القرار منصات التواصل الاجتماعي مهلة انتقالية لا تتجاوز 12 شهراً لتوفيق أوضاعها وفقاً لأحكامه، مع تعزيز التواصل والتنسيق مع الجهات المختصة خلال هذه الفترة لضمان الجاهزية الفنية والتنظيمية اللازمة للتنفيذ.

 

ويأتي القرار في ظل التوسع المتزايد في استخدام الأطفال لمنصات التواصل الاجتماعي وما يرتبط بذلك من تحديات ومخاطر رقمية تشمل التعرض للمحتوى غير المناسب والتفاعل غير الآمن وجمع البيانات الشخصية وأنماط الاستخدام المفرط، بما يستدعي تطوير إطار وطني متكامل يوازن بين تمكين الأطفال من الاستفادة من التكنولوجيا وتعزيز حمايتهم في البيئة الرقمية.

 

وأكدت الإمارات أن القرار يعزز تكامل المنظومتها التشريعية المرتبطة بحماية الطفل، والتي تشمل قانون حقوق الطفل والتشريعات الخاصة بمكافحة الجرائم الإلكترونية وتنظيم الإعلام والسلامة الرقمية للطفل، كما ينسجم مع التوجهات العالمية المتقدمة في مجال حماية الأطفال رقمياً.

 

ويقدم القرار نموذجاً تنظيمياً يجمع بين السلامة الرقمية ودعم الأسر ومسؤولية المنصات وقابلية التطبيق العملي، بما يدعم انتقال الإمارات إلى مرحلة أكثر تقدماً في تنظيم الفضاء الرقمي، ويعزز موقعها كنموذج عالمي رائد في حماية الأطفال وضمان سلامتهم في العصر الرقمي وبناء مجتمع رقمي آمن ومستدام.

 

تم نسخ الرابط