الجمعة 19 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

الجوجو ورؤوس الماعز والتمائم.. هل ما زال السحر لاعبًا خفيًا في تراث الكرة الإفريقية؟

بوابة روز اليوسف

خطف مشجع غانى الأضواء من نجوم مباراة غانا وبنما فى كأس العالم 2026، بعدما تحول خلال ساعات قليلة إلى حديث الجماهير ووسائل الإعلام حول العالم، إثر ظهوره في لقطة غامضة تزامنت مع هدف الفوز القاتل الذي منح منتخب بلاده ثلاث نقاط ثمينة في ثاني مبارياته بدور المجموعات خلال منافسات كأس العالم الذى تستضيفه المكسيك وكندا والولايات المتحدة.

وخلال الدقائق الأخيرة من اللقاء، التقطت عدسات الكاميرات المشجع وهو ينفخ مسحوقًا أبيض باتجاه أرض الملعب، في الوقت الذي كان فيه المنتخب الغاني يبحث عن هدف الانتصار، وبعدها نجح كاليب ييرينكي في تسجيل هدف الفوز بالدقيقة 95، لتبدأ بعدها موجة واسعة من التكهنات والتعليقات الساخرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بينما أطلقت الجماهير على المشجع لقب "سيد الجوجو" أو "Juju Master".

وعلى الرغم من عدم وجود أي دليل يربط بين تلك اللقطة ونتيجة المباراة، فإن الواقعة أعادت إلى الواجهة واحدًا من أكثر الملفات إثارة للجدل في تاريخ كرة القدم الإفريقية، وهو ملف السحر والتمائم والطقوس الروحانية التي ارتبطت بملاعب القارة السمراء لعقود طويلة.

حتى مع التطور الهائل الذي شهدته كرة القدم الحديثة واعتمادها على التحليل الرقمي وعلوم الأداء والبيانات والذكاء الاصطناعي، فإن قصص "الجوجو" والحوادث والاتهامات المرتبطة بالسحر والتمائم والطقوس الروحانية، أصبحت جزءًا من القصص الأكثر إثارة للجدل في تاريخ الكرة بالقارة السمراء، التى لا تزال تجد طريقها إلى عناوين الصحف بين الحين والآخر، خصوصًا في البطولات الكبرى والمباريات المصيرية.

★أشهر وقائع السحر والطقوس الغريبة في كرة القدم الإفريقية

- 1993.. مأساة زامبيا وبداية الأسطورة الروحانية

بعد كارثة تحطم طائرة منتخب زامبيا عام 1993 ووفاة معظم أفراد المنتخب، ارتبطت عودة زامبيا للمنافسة القارية بعد ذلك بقصص ومعتقدات شعبية عديدة، وعندما توج المنتخب الزامبي بلقب كأس الأمم الأفريقية 2012 على الأراضي الجابونية، في نفس الدولة القريبة من موقع الكارثة، اعتبر كثيرون أن أرواح اللاعبين الراحلين كانت حاضرة معنويًا في رحلة التتويج التاريخية.

- 2006.. اتهامات متبادلة بين الكاميرون وكوت ديفوار

خلال التصفيات الإفريقية المؤهلة لكأس العالم 2006، استعانت بعض الجماهير والمعالجين التقليديين بطقوس مرتبطة بـ"الجوجو" لدعم منتخباتهم في المباريات الحاسمة.

- 2010.. السحرة في كأس العالم بجنوب إفريقيا

مع استضافة جنوب إفريقيا أول كأس عالم على الأراضي الإفريقية، تحدثت تقارير إعلامية دولية عن وجود معالجين وسحرة تقليديين عرضوا خدماتهم على الجماهير والمنتخبات، وزعم بعضهم قدرته على التأثير في نتائج المباريات، وتحولت تلك القصص إلى جزء من الأجواء المصاحبة للمونديال فى كل مبارياته.

- 2011.. نيجيريا تتهم غانا باستخدام "الجوجو"

شهدت تصفيات أولمبياد لندن أزمة كبيرة بعدما تحدث لاعبو منتخب نيجيريا تحت 23 عامًا عن العثور على تمائم وروائح غريبة فى المنشفة داخل غرفة الملابس قبل مواجهة غانا، وأكد بعض اللاعبين وقتها أن الواقعة أثرت نفسيًا على الفريق.

- 2016.. الواقعة الأشهر فى رواندا

تعد واحدة من أكثر الحوادث شهرة في تاريخ الكرة الأفريقية، ففي مباراة بالدوري الرواندى، ظهر مهاجم فريق رايون سبورتس موسى كامارا وهو يركض نحو مرمى المنافس ويزيح جسمًا غريبًا بالقرب من القائم وسط اعتراضات اللاعبين، وبعد ثوانٍ سجل فريقه هدفًا، لينتشر الفيديو عالميًا ويجبر الاتحاد الرواندى على إصدار قوانين أكثر صرامة ضد أى ممارسات مرتبطة بالشعوذة داخل الملاعب.

- 2021.. رأس ماعز يثير الجدل في بطولة إفريقيا للمحليين

خلال بطولة أمم إفريقيا للمحليين بالكاميرون، أثارت صور لرأس ماعز وبيضتين فى أحد الملاعب حالة من الجدل الواسع، بعدما طالب مسؤولو منتخب زيمبابوى بفتح تحقيق رسمى فى الواقعة، معتبرين أنها تحمل دلالات مرتبطة بطقوس السحر التقليدية.

- 2024.. شائعة تميمة حارس كوت ديفوار

بعد تتويج كوت ديفوار بلقب كأس الأمم الإفريقية، انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعى صور قيل إنها لحارس المنتخب وهو يرتدي تميمة سحرية تحت قميصه خلال النهائي، لكن منصات التحقق من الأخبار أثبتت لاحقًا أن الصورة قديمة ولا علاقة لها بالبطولة، لتتحول القصة إلى واحدة من أشهر الشائعات فى البطولة.

 

وبين من يؤمن بأن "الجوجو" جزء من التراث الشعبي الذي لا يزال حاضرًا في الملاعب، ومن يعتبره مجرد خرافات تتجدد مع كل لقطة مثيرة، يبقى المؤكد أن كرة القدم الإفريقية ما زالت تحتفظ بجانب فريد من ثقافتها الخاصة، ومع ظهور "سيد الجوجو" في مونديال 2026، عاد هذا الجدل القديم إلى الواجهة من جديد، ربما يكون العامل النفسي والثقافي هو التفسير الأقرب لاستمرار هذه القصص داخل الملاعب الإفريقية حتى اليوم، ولكن مازالت تلك القصص الغامضة قادرة على خطف الأضواء حتى في عصر التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي.

تم نسخ الرابط