لقمة العيش كانت حلمها.. الموت يخطف هدير بائعة الشاي في حادث مأساوي بالهرم
في كل صباح كانت هدير تخرج من منزلها حاملة أحلامًا بسيطة لا تتجاوز توفير لقمة العيش ومساعدة أسرتها. لم تكن نجمة مشهورة أو صاحبة منصب، بل فتاة مصرية اختارت طريق العمل الشريف، ووقفت خلف سيارة صغيرة تبيع منها الشاي والقهوة والمشروبات للمارة في منطقة حدائق الأهرام.اعتاد سكان المنطقة رؤيتها يوميًا، بابتسامتها الهادئة وكلماتها الطيبة، وهي تسعى وراء رزقها بالحلال. كانت تعرف أن الطريق ليس سهلًا، لكنها كانت تؤمن أن التعب والعمل هما السبيل لبناء مستقبل أفضل.
لكن القدر كان يخبئ لها نهاية مؤلمة. ففي لحظات تحولت سيارة المشروبات التي كانت مصدر رزقها إلى شاهد على آخر لحظات حياتها، بعدما اصطدمت بها سيارة مسرعة أثناء وقوفها بجوار الطريق، لتسقط ضحية حادث هز مشاعر الأهالي ومستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي.
ومع انتشار روايات متضاربة حول الحادث، أصدرت وزارة الداخلية بيانًا رسميًا كشفت فيه أن المتسبب في الواقعة طالب يبلغ من العمر 15 عامًا كان يقود سيارة مملوكة لوالده دون رخصة قيادة، وبرفقته إحدى صديقاته. وأوضح البيان أن عجلة القيادة اختلت بيده أثناء السير، فاصطدم بهدير، ما أدى إلى وفاتها وإحداث تلفيات بسيارة المشروبات الخاصة بها.
وعلى الفور تم التحفظ على السيارة وقائدها واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، فيما باشرت النيابة العامة التحقيقات لكشف جميع ملابسات الواقعة.
وفي أحدث التطورات، قررت النيابة حبس الطالب ووالده لمدة 4 أيام على ذمة التحقيقات، كما أمرت بالتحفظ على السيارة، وانتداب خبير فني لفحصها، وتفريغ كاميرات المراقبة والاستماع إلى أقوال الشهود والفتاة التي كانت برفقة المتهم وقت الحادث.
رحلت هدير، لكن قصتها ستبقى عنوانًا للكفاح والعمل الشريف، وذكرى مؤلمة لفتاة خرجت تبحث عن الرزق فعادت إلى أسرتها جثمانًا، تاركة خلفها حزنًا كبيرًا ودعوات لا تنقطع بالرحمة والمغفرة.





