«كانت تحلم بفستان الزفاف.. فعادت إلى منزلها محمولة على الأكتاف»
بصوت يختلط فيه الألم بالحسرة، جلست والدة فاطمة تستعيد تفاصيل الأيام الأخيرة في حياة ابنتها، تلك الفتاة التي كانت تستعد لبدء حياة جديدة، قبل أن تتحول أحلامها إلى مأساة تركت جرحًا غائرًا في قلوب أسرتها.
تقول الأم إن فاطمة كانت في التاسعة عشرة من عمرها عندما التحقت بالعمل في إحدى الشركات المتخصصة في التمويل ومنح القروض، أملاً في مساعدة أسرتها والاستعداد لتجهيز منزل الزوجية. كانت فتاة طموحة، تحلم كغيرها من الفتيات ببيت هادئ وأسرة مستقرة ومستقبل أفضل.
وتروي الأم أن ابنتها كانت تتعرض لضغوط مستمرة داخل العمل لتحقيق المستهدفات المطلوبة، مشيرة إلى أنها فوجئت مع مرور الوقت بتراكم التزامات مالية وأقساط قروض أصبحت عبئًا ثقيلًا على كاهلها.
وتضيف: «فاطمة كانت ترجع من شغلها منهارة، وتقول إنها مطالبة بسداد أقساط ومبالغ كبيرة، وإنها تلقت وعودًا بالمساعدة في سداد تلك الالتزامات، لكنها كانت تكتشف مع مرور الوقت أن الأزمة تزداد تعقيدًا».
وبحسب رواية الأم، حاولت فاطمة بكل ما تملك الخروج من أزمتها المالية، فباعت مصوغاتها الذهبية وتنازلت عن جزء كبير من تجهيزات منزل الزوجية أملاً في سداد ما عليها من التزامات. إلا أن تلك المحاولات لم تنجح في إنهاء الأزمة، بل استمرت الديون في التراكم حتى تجاوزت، وفق رواية الأسرة، 400 ألف جنيه.
وتتابع الأم حديثها والدموع تسبق كلماتها: «بنتي كانت مخطوبة وكانت بتحلم ببيتها، لكن الضغوط خلتها تسيب خطيبها وتتخلى عن حلم العمر كله. كانت شايفة إن كل حاجة بتضيع من إيديها واحدة وراء التانية».
وتؤكد أن ابنتها عاشت خلال الأشهر الأخيرة حالة من القلق والتوتر الشديدين بسبب المطالبات المستمرة بالسداد، قائلة: «التليفون ماكانش بيسكت، وكانت دايمًا خايفة ومشغولة وبتفكر هتجيب الفلوس منين وتسدد إزاي».
وتضيف الأم أن فاطمة كانت تخفي جزءًا كبيرًا من معاناتها عن المحيطين بها، محاولة أن تبدو قوية رغم ما كانت تمر به من ضغوط نفسية قاسية، إلا أن الأعباء أصبحت أكبر من قدرتها على الاحتمال.
وفي لحظة مؤلمة لا تزال تفاصيلها عالقة في ذاكرة الأسرة، رحلت فاطمة تاركة خلفها أحلامًا لم تكتمل، وفستان زفاف لم يُرتدَ، وأسرة ما زالت تبحث عن إجابات لأسئلة لم تجد لها تفسيرًا حتى الآن.
وتختتم الأم روايتها قائلة: «كل اللي كان نفسها فيه إنها تعيش حياة بسيطة وتفرح ببيتها. كانت بنت مجتهدة وطيبة، لكن الضغوط كانت أكبر منها. نفسي محدش يمر باللي مرت بيه بنتي».



