سامح فايز: "التقية" وتزييف التقارير الحقوقية سلاح الإخوان لمهاجمة مصر
على مدار السنوات الماضية، اتجهت جماعة الإخوان الإرهابية إلى توظيف عدد من المنظمات والكيانات الحقوقية في الخارج كأدوات لمهاجمة الدولة المصرية، عبر إصدار تقارير وبيانات تتبنى روايات الجماعة وتروج لمزاعم تستهدف تشويه صورة مصر أمام المجتمع الدولي.
وفي هذا السياق، أكد سامح فايز الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، أن جماعة الإخوان تعتمد "التقية" كمنهج واستراتيجية عمل ثابتة منذ عهد مؤسسها حسن البنا، مشيراً إلى أن تنصل الجماعة من عمليات العنف ليس أمراً مستحدثاً، بل بدأ مع البنا نفسه عقب مقتل المستشار الخزندار حين أطلق مقولته الشهيرة: "ليسوا إخواناً وليسوا مسلمين".
- المنظمات الحقوقية في الخارج.. أدوات تزييف بديلة
وأوضح فايز، في تصريح لـ"بوابة روزاليوسف"، أن المتغير الجديد بعد عام 2013 تمثّل في لجوء مجموعات الإخوان الهاربة إلى أوروبا لتأسيس واجهات حقوقية ممولة ومدعومة من الجماعة أو من عناصر محسوبة عليها. وتستهدف هذه الكيانات قيادة حملات تضليلية بالتعاون مع منظمات دولية، لادعاء أن العمليات الإرهابية لا علاقة للجماعة بها، وتصوير إجراءات القبض القانونية التي تتخذها الدولة المصرية ضد المجرمين على أنها "اعتقالات سياسية".
وضرب الباحث مثالاً بـ "مركز القاهرة لحقوق الإنسان في لندن" ، والذي أصدر قبل نحو خمس سنوات بياناً في أوروبا يستنكر فيه تنفيذ ما وصفه بـ"الإعدامات السياسية" بحق 17 مصرياً.
وأضاف أن الآلة الإعلامية للجماعة تبادلت الأدوار لتضخيم البيان؛ حيث تلقفته قناة "الجزيرة" ووصفته بأنه صادر عن "منظمات حقوقية غربية"، متجاهلة تعمدًا أن القائمين عليها مصريون منتمون للإخوان، ومن ثم نقلت قنوات الجماعة مثل "مكملين" عن الجزيرة ذات التوصيف لإضفاء شرعية وهمية على التقارير.
- ازدواجية الخطاب وتوثيق العنف
وكشف فايز عن التناقض الصارخ في خطاب الجماعة، موضحاً أن الـ 17 شخصاً الذين نُفذ فيهم الحكم هم عناصر ينتمون لتنظيم "أجناد مصر" الإرهابي، وتلقوا تدريباتهم في "أنصار بيت المقدس".
"المفارقة أن منصات الإخوان نفسها، كالموقع التابع لـ 'المعهد المصري للدراسات'، نشرت في عام 2017 دراسات لباحثين محسوبين على التيار السلفي والإخواني، مثل محمد إلهامي وأحمد فريد مولانا، رصدوا فيها عمليات 'أجناد مصر' واعتبروها 'تمرداً مسلحاً' وليس إرهاباً؛ لكن ذات المنصات تحولت فجأة للدفاع عنهم وادعاء مظلوميتهم بمجرد تطبيق العدالة بحقهم."
وأشار إلى أن استراتيجية "التقية" والتنصل تراهن بشكل أساسي على قصور الذاكرة الجمعية وتتابع الأحداث السريع، فضلاً عن السعي المستمر لخلق حالة من الجدل ونشر المعلومات المضللة في الغرب.
- حروب الجيل الحديث والمواجهة الدبلوماسية
وأشار سامح فايز، إلى أن الجماعة، بعد سقوطها المدوي في مصر والمنطقة العربية عقب ثورة 30 يونيو وفشل مخططها لجر البلاد إلى حرب أهلية بفضل يقظة المؤسسات العسكرية والأمنية ونجاح "العملية الشاملة" (2018-2019)، اتجهت إلى استخدام أسلحة الحروب الحديثة (حروب الجيل الرابع والخامس والسادس).
ولفت الى أن هذه الحروب تعتمد على الميديا، وشبكات المعلومات، وتأسيس جبهات حليفة وخفية في الداخل والخارج تشمل عشرات المنظمات الحقوقية المزيفة لتشويه سمعة الدولة المصرية.
وأكد أن الدبلوماسية ووزارة الخارجية المصرية، إلى جانب وزارات الثقافة والإعلام، يخوضون حرب وعي شرسة ومستمرة لمواجهة هذه المخططات القائمة على الطعن في الظهر والأساليب غير الشريفة التي أصبحت تأخذ شكلاً أكثر تقنيناً وممنهجاً في الوقت الراهن.









