عساف: ميثاق "سردية القدس" يترسخ عربيا.. والرواية الفلسطينية انتصرت على الاحتلال
أشاد المشرف العام على الإعلام الرسمي الفلسطيني الوزير أحمد عساف، بالمبادرة النوعية التي قادتها وكالة بيت مال القدس الشريف والمملكة المغربية لإنشاء "ميثاق الوضع الإعلامي والسردية الخاصة بمدينة القدس وفلسطين"، معلناً عن تطوير الفكرة لتأخذ طابعاً مؤسسياً رسمياً من خلال طرحها للتبني في مجلس وزراء الإعلام العرب المقبل في ليبيا، تمهيداً لاعتمادها في القمة العربية المقبلة كوثيقة تاريخية موحدة.
وتوجّه الوزير عساف، في كلمته، بالشكر والتقدير إلى الأشقاء في المملكة المغربية، قيادةً وحكومةً وشعباً، وإلى وكالة بيت مال القدس الشريف، وكافة الشركاء من وزارة الاتصال المغربية، والأمانة العامة لجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، والخبراء المشاركين. وأكد أن هذه المبادرة تأتي في أوقات عصيبة تشهد فيها المنطقة حروباً استغلتها إسرائيل للاستفراد بمدينة القدس، ومحاولة تصفية الوجود الفلسطيني العربي الإسلامي والمسيحي وتهويد المدينة.
وأوضح عساف أن معارك السرديات باتت اليوم من أهم الحروب العالمية وأشدها فتكاً وخلفاً للنتائج من الحروب العسكرية، لكونها السلاح الذي يصنع الراي العام ويحسمه.
واستذكر كيف نجحت حكومة الاحتلال الإسرائيلي في فرض روايتها عالمياً خلال الأسابيع الأولى من عدوان 7 أكتوبر 2023، قبل أن يتمكن الإعلام الرسمي والخاص الفلسطيني، مسنوداً بالمنصات الإعلامية العربية الشقيقة والشركاء والضمائر الحية في الإعلام الأجنبي، من استعادة زمام المبادرة وإيصال حقيقة جرائم الحرب للعالم، وهو ما أحدث تحولاً هائلاً تجسد في المظاهرات الحاشدة التي ملأت شوارع المدن المغربية، وأوروبا، وأمريكا بنسب تأييد تجاوزت 95% لصالح الحق الفلسطيني، وساهمت في استصدار عشرات القرارات من المحاكم الدولية كالجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية والأمم المتحدة.
وكشف الوزير عن الثمن الباهظ الذي دفعه الجسم الصحفي لإيصال هذه السردية وإفشال الرواية الإسرائيلية، حيث استهدفت إسرائيل الصحفيين بالاغتيال المباشر وقضت على أكثر من 260 صحفياً فلسطينياً، وجرحت واعتقلت المئات والآلاف في غزة والضفة، مؤكداً أن عدد الشهداء من الصحفيين في هذا العدوان فاق مجموع من قُتل منهم في حروب عالمية وإقليمية على مدار مئة عام كاملة. كما أشار إلى تدمير وقصف مقرات تلفزيون فلسطين في غزة ورام الله وإغلاق مكاتبه بالقدس منذ 7 سنوات، واستشهاد أكثر من 25 كادراً من الإعلام الرسمي وحده.
وشدد عساف على أن المعركة الإعلامية لم تنتهِ مع توقف الحرب رسمياً، نظراً لاستمرار العدوان والاحتلال والحصار على أكثر من 60% من قطاع غزة، وتصاعد إرهاب المستعمرين وجيش الاحتلال وتبادل الأدوار بينهما في الضفة الغربية، مؤكداً أن المحاولات الإسرائيلية لترهيب الصحفيين، والتي تجلت سابقاً في اغتيال الصحفية شيرين أبو عاقلة، واجهت عناداً وإصراراً فلسطينياً عكسياً ضاعف من عزيمة نقل الصورة الحقيقية.
وفي ختام كلمته، ثمّن الوزير الشراكات المتينة مع اتحاد وكالات الأنباء الإسلامية "يونا" بقيادة السفير محمد اليامي، واتحاد إذاعات الدول العربية، مؤكداً على أهمية التنسيق المباشر مع سفيرة المملكة الأردنية الهاشمية (وزيرة الإعلام السابقة) للاستفادة من خبرتها والدور الأردني الأصيل في الوصاية على الأماكن المقدسة بالقدس، لبلورة هذا الميثاق وإقراره، متمنياً أن يشعر أهل القدس وفلسطين بهذا الاحتضان والالتفاف الذي عودتهم عليه دائماً وكالة بيت مال القدس الشريف.





