الأربعاء 24 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

وزيرة الثقافة: المنيا أرض التاريخ والتنوير الثقافي

وزيرة الثقافة الدكتورة
وزيرة الثقافة الدكتورة جيهان زكي

افتتحت الدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة، واللواء عماد كدواني محافظ المنيا، والفنان هشام عطوة رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة، اليوم الأربعاء، فعاليات الملتقى الإقليمي الثالث والعشرين لأدباء وسط الصعيد، والذي ينعقد هذا العام تحت عنوان "الثقافة بين الهوية والتحولات الأدبية" بمسرح ديوان عام محافظة المنيا، بحضور لفيف من القيادات التنفيذية والشعبية وقامات الفكر والأدب في صعيد مصر.

 

 

وانطلقت الفعاليات التي يرأسها الدكتور عصام خلف، والأمين العام الشاعر أسامة أبو النجا، بعرض للفنون الشعبية، تلته الجلسة الافتتاحية التي شهدت الكلمات الرسمية وتكريم كل من الدكتور رجب مكاوي والكاتب عبد الحافظ بخيت، تقديراً لعطائهما الأدبي المتميز في الحراك الثقافي.

وفي كلمتها خلال حفل الافتتاح، أعربت الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة عن بالغ سعادتها واعتزازها بالتواجد في محافظة المنيا، "أرض التاريخ والتنوير"، مؤكدة أن تواجدها اليوم في ملتقى إقليمي للأدباء ليس مجرد بروتوكول رسمي، بل إعلان صريح وتأكيد قاطع من الوزارة على توفير الدعم الكامل للمبدعين على مستوى الجمهورية، قائلة: "جئنا لنستمع إلى صوت المبدعين، نتواصل، نتشارك، ونحاور، من أجل رسم ملامح مستقبلية تليق بمصرنا الغالية. إننا نؤمن إيماناً راسخاً بأنه لا يمكن بناء الوعي، أو نشر القراءة والثقافة والفنون، دون مشاركة وتكامل حقيقي بين المؤسسات الرسمية وبين المبدعين أنفسهم، ومن هنا نفتح أيدينا لكل الآراء والمقترحات؛ فالثقافة ليست ملكاً للوزارة، بل هي نبض المبدعين".

وأوضحت وزيرة الثقافة أن رؤية الوزارة للعدالة الثقافية تتجاوز الشعارات نحو العمل على كسر مركزية المعرفة، بحيث لا تتمحور في العاصمة أو مراكز المحافظات، كاشفة عن تنسيق موسع مع المحافظة والأجهزة المحلية لتحويل مراكز الشباب والوحدات المحلية في القرى والنجوع إلى نقاط إشعاع ثقافي حقيقي. وأشارت الوزيرة إلى أن الهدف الأسمى هو نقل الكتاب ليصل مباشرة إلى يد القارئ في عمق الصعيد بأسعار مخفضة، بالتوازي مع تسيير المكتبات والمسارح المتنقلة لتقديم ورش الحكي، واكتشاف المواهب، ونشر الفن والبهجة في الفضاءات العامة من خلال المشروع القومي "الثقافة حياة".

وفي هذا الصدد، ثمنت الدكتورة جيهان زكي التنسيق والتعاون المثمر مع اللواء عماد كدواني محافظ المنيا، مشيرة إلى إدراكه العميق بأن التنوير والوعي هو خط الدفاع الأول عن الأمن القومي، مشيدة بالروح الإيجابية والتسهيلات الفورية التي قدمتها المحافظة لتنظيم هذا الملتقى.

واستحضرت وزيرة الثقافة الرمزية التاريخية للمحافظة قائلة: "حين نتحدث عن الهوية في المنيا، فنحن نتحدث عن جغرافيا صنعت التاريخ؛ هذه المحافظة مسقط رأس قامات غيرت وجه الثقافة والسياسة العربية؛ هنا ولد عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين، والموسيقار العبقري عمار الشريعي، وإماما التجديد المستنير الشيخ مصطفى عبد الرازق وأخوه الشيخ علي عبد الرازق، ورائدة التنوير هدى شعراوي".

كما استعرضت وزيرة الثقافة ملامح العمل المؤسسي الممنهج خلال الـ 100 يوم الماضية منذ توليتها حقيبة الوزارة لإعادة تموضعها كركيزة لبناء الإنسان وحماية الهوية وفقاً لرؤية "مصر 2030"؛ حيث بدأت الوزارة بملف الإصلاح الإداري والمالي وسد الشواغر القيادية بالقطاعات الحيوية لرفع كفاءة الأداء. وتجسيداً للعدالة الثقافية الميدانية، أكدت الوزيرة القيام بجولات متعددة شملت دعم سينما ومسارح أسوان وقنا، وإطلاق معرض الكتاب بشلاتين، ورعاية تراث مطروح، وترميم نفائس مكتبة دمنهور بالبحيرة، ونشر الثقافة بالإسكندرية، معلنة عن محطة الوزارة المقبلة خلال أيام في محافظة الوادي الجديد.

وأضافت الدكتورة جيهان زكي أن الوزارة اقتحمت عصر الرقمنة من خلال العمل على إطلاق منصة «الثقافة e»، بالتزامن مع مشروع "الثقافة حياة" الذي فتح المسارح للمدارس وانطلق بالجماهير في محطات المترو و"شوارع الفن". وعالمياً استعادت الوزارة ريادة القوة الناعمة المصرية عبر شراكات عربية وأوروبية واسعة، تُوجت باختيار الجناح المصري ببينالي فينيسيا ضمن أفضل 5 أجنحة عالمية بشهادة صحيفة "الجارديان" البريطانية.

واختتمت وزيرة الثقافة كلمتها بتقديم الشكر والتقدير لقيادات الهيئة العامة لقصور الثقافة، ولكافة القائمين على تنظيم الملتقى وتحويل الرؤية الميدانية إلى واقع ملموس، متمنية لأعمال الجلسات البحثية للملتقى كل التوفيق والنجاح للخروج بتوصيات تليق بالطموحات الإبداعية للدولة المصرية، قائلة: "عاشت مصر منارة للثقافة والفنون.. وبكم دائماً تحيا الثقافة".

من جانبه ، أكد اللواء عماد كدوانى محافظ المنيا، أن استضافة المنيا للملتقى الإقليمي الثالث والعشرين لأدباء وسط الصعيد، تحت شعار 'الثقافة بين الهوية والتحولات الأدبية'، تجسد القيمة التاريخية والحضارية لهذه المحافظة العريقة التي طالما كانت مهدًا للإبداع والتنوير. 

وشدد المحافظ على أن معركتنا الحقيقية في بناء 'الجمهورية الجديدة' لا تقتصر على المشروعات القومية والبنية التحتية الفائقة فحسب، بل إن ركيزتها الأساسية هي بناء الإنسان، وصياغة وعيه، وتحصين عقول الشباب ضد الأفكار المتطرفة والهدامة. 

ومن هذا المنطلق، فإن أجهزة المحافظة التنفيذية تضع المحور الثقافي في مقدمة أولوياتها، ملتزمة بتقديم الدعم اللوجستي والتسهيلات الفورية كافة للهيئة العامة لقصور الثقافة والمؤسسات الإبداعية، لفتح الفضاءات العامة وإتاحة الفعاليات المفتوحة في شتى المراكز والقرى.

وأضاف المحافظ  إن المبدعين والأدباء هم حراس الهوية الوطنية وضمير الأمة، وبأقلامهم وفكرهم المستنير نصل بالوعي والبهجة والتنوير إلى عمق الصعيد، ترسيخاً للعدالة الثقافية الشاملة التي تضمن لكل مواطن مصري حقه الأصيل في المعرفة والفن.

وأكد الفنان هشام عطوة، رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة، أن الملتقى الإقليمي الثالث والعشرين لأدباء إقليم وسط الصعيد الثقافي يأتي في إطار حرص الهيئة على دعم الحركة الأدبية والفكرية بمختلف الأقاليم الثقافية، وإتاحة مساحات للحوار وتبادل الرؤى بين الأدباء والمبدعين والباحثين، بما يسهم في إثراء المشهد الثقافي وتعزيز دوره في بناء الوعي المجتمعي.

وأشار إلى أن اختيار عنوان الدورة الحالية "الثقافة بين الهوية والتحولات الأدبية" يعكس أهمية الدور الذي تؤديه الثقافة في الحفاظ على الهوية الوطنية والخصوصية الثقافية، في ظل ما يشهده العالم من تحولات متسارعة تفرض تحديات جديدة على المبدعين والمثقفين، مؤكدا أن الأدب يظل أحد أهم أدوات التعبير عن المجتمع وقضاياه وتحولاته.

وأوضح أن الملتقى يمثل فرصة مهمة لاستحضار الموروث الثقافي لإقليم وسط الصعيد باعتباره أحد الروافد الأصيلة للثقافة المصرية، إلى جانب مناقشة تأثير المتغيرات الاجتماعية والتكنولوجية والفكرية على الإبداع الأدبي المعاصر، بما يسهم في تقديم رؤى جديدة تدعم تطور الحركة الأدبية والثقافية.

ووجه رئيس الهيئة الشكر إلى الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، على رعايتها الكريمة للملتقى ودعمها المستمر للأنشطة الثقافية، كما أعرب عن تقديره للواء عماد كدواني، محافظ المنيا، لما يقدمه من دعم للفعاليات الثقافية بالمحافظة، مثمنا جهود رئاسة الملتقى وأمانته العامة ولجنة الأبحاث وجميع المشاركين والقائمين على تنظيم الفعاليات.

وأكد استمرار الهيئة العامة لقصور الثقافة في دعم الأدباء والمبدعين وإتاحة المنصات الثقافية التي تبرز إبداعاتهم، متمنيا أن تثمر جلسات الملتقى وتوصياته عن نتائج تسهم في دعم الحركة الأدبية والثقافية وفتح آفاق جديدة للحوار والإبداع.

تم نسخ الرابط