الثلاثاء 11 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

بعد صافرة النهاية كان من الطبيعى أن يفرح المصريون.. وكانت الفرحة فى موعدها وكنا نحتاجها ،فالفوز الأول فى تاريخ مشاركات مصر بكأس العالم تحقق وبملحمة كبرى،وبالتالى كانت الفرحة كبيرة وصاخبة لأن ما جرى ليس حدثًا عابرًا.. بل لحظة ستبقى فى ذاكرة الكرة المصرية طويلًا. 
 


لكن ما توقف أمامه حقًا لم يكن ما جرى داخل الملعب فقط.. وإنما ما جرى خارجه.
 


فخلال ساعات قليلة تحولت منصات التواصل الاجتماعى إلى مساحة عربية واسعة للاحتفاء بمصر والفرح من القلب لمصر من الخليج إلى المحيط .
 


كانت موجة فرح وفخر طوفان مقاطع احتفال وتعليقات تعبر عن سعادة حقيقية بما حققه المنتخب المصرى. 
 


لم تكن المسألة مجرد تشجيع رياضى بل كانت تعبيرًا صادقًا عن مكانة لا تزال مصر تحتفظ بها فى وجدان العرب.
 


هذه ليست مجاملة وليست قراءة عاطفية للمشهد.. فالدول تُختبر مكانتها الحقيقية فى لحظات النجاح كما تُختبر فى لحظات الأزمات.. وصدق ما فى القلوب يظهر.
 


وما كشفته ردود الفعل الشعبية العربية أن مصر ما زالت تملك رصيدًا كبيرًا من المحبة والاحترام لدى الشعوب العربية وهو رصيد لم تصنعه مباراة كرة قدم، بل صنعه التاريخ.
 


فمصر بالنسبة للعرب ليست مجرد دولة كبيرة فى المنطقة وإنما قصة ممتدة عبر أجيال..منها خرجت كتب قرأها العرب وأغانٍ حفظوها وأفلام شاهدوها وأصوات إعلامية شكلت جزءًا من وعيهم العام ولهذا فإن أى نجاح مصرى يجد صداه تلقائيًا خارج الحدود.
 


ولعل أجمل ما فى المشهد أن هذا التفاعل لم يقتصر على جيل بعينه. فقد شارك فيه شباب عرب لم يعيشوا مراحل التأثير المصرى الكبرى التى يتحدث عنها الآباء والأجداد ،لكنهم عبروا بطريقتهم الخاصة عن شعور حقيقى تجاه مصر..وكأن الوجدان العربى ما زال يحتفظ بمساحة خاصة لهذا البلد مهما تبدلت الظروف وتغيرت الأزمنة.
 


لقد حقق المنتخب المصرى فوزًا مهمًا فى الملعب.. لكنه حقق فوزًا آخر ربما يكون أكثر أهمية.. فقد أعاد التذكير بحقيقة ظلت ثابتة رغم كل التحولات التى شهدتها المنطقة خلال العقود الماضية أن مصر عندما تنجح تجد من يصفق لها عربيًا وعندما تفرح تجد من يفرح معها.
 


ولهذا أعتقد أن المكسب الأكبر من هذه المباراة لم يكن النقاط ولا الأرقام ولا السجلات التاريخية فقط، بل تلك اللحظة العربية النادرة التى رأينا فيها الشعوب تلتقى على مشاعر صادقة بعيدًا عن الخلافات والاستقطابات والضجيج اليومى.
 


شكراً لمنتخب مصر لأنه لم يمنح المصريين فرحة مستحقة فقط ،بل أعاد تذكيرنا جميعًا بأن لمصر مكانًا لا يزال محفوظًا فى القلب العربى.
 


وهكذا حقق منتخبنا انتصارين فى ليلة واحدة.. انتصار داخل الملعب على منتخب نيوزيلاندا وانتصار خارجه باستعادة مشهد عربى جميل يؤكد أن مصر رغم كل شيء، ما زالت قادرة على جمع القلوب حولها.
 

نقلًا عن مجلة روزاليوسف

تم نسخ الرابط