«حياة كريمة» عودة الروح للريف المصرى
لم تعد المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» مجرد مشروع لتطوير القرى المصرية، بل تحولت إلى تجربة تنموية شاملة أعادت رسم ملامح الريف بصورة غير مسبوقة. فمنذ انطلاقها، نجحت فى تنفيذ آلاف المشروعات الخدمية والتنموية التى شملت البنية التحتية، الصحة، التعليم، وبرامج الحماية الاجتماعية، مما أسهم فى تحسين جودة الحياة لملايين المواطنين داخل القرى الأكثر احتياجًا.
ومع اقتراب الانتهاء من المرحلة الأولى، بدأت تتضح ملامح إنجازات واسعة بمحافظات حققت نسب تنفيذ مرتفعة، بالتوازى مع توسع كبير فى خدمات شبكات المياه والصرف الصحى والطرق، إلى جانب مراكز الخدمات الحكومية المتكاملة، ومبادرات التمكين الاقتصادى ودعم المشروعات الصغيرة. وفى هذا السياق، رصدت «روزاليوسف» كيف نجحت المبادرة فى إحداث تحول ملموس على أرض الواقع لإعادة بناء الريف بشكل مستدام.
شهادات على الإنجاز
تنقل عايدة محمد عبد المطلب «أم آدم» (من مركز إطسا بمحافظة الفيوم) الأثر المباشر للمبادرة، مؤكدة أن إدخال الغاز الطبيعى كان من أبرز الإنجازات التى خففت معاناة الأسر، بجانب تطوير الصرف الصحى، تحسين خدمات الاتصالات، ورصف الطرق. وأضافت أن المبادرة امتدت لندوات توعوية صحية واجتماعية، ومساعدات غذائية، ودعم ذوى الهمم بكراسٍ متحركة، وتجهيز العرائس. كما استفادت «أم آدم» من دورات تدريبية لحرف يدوية كصناعة الصابون والشنط، وتتطلع السيدات هناك لإنشاء مشغل أو مصنع يوفر لهن فرص عمل ودخلًا مستدامًا يتغلب على ارتفاع أسعار الخامات.
وفى كفر الشيخ، يروى ياسر حسنين الجزار كيف غيرت المبادرة حياته بعد حصوله على «تروسيكل» مجانًا بناءً على ترشيح ميدانى، ليصبح مصدر رزقه الأساسى فى نقل الغلال وتجارة الأسماك للإنفاق على أسرته. وأشار الجزار إلى أن خدمات المؤسسة شملت أيضًا تجهيز 100 عروس، تنظيم قوافل طبية، إعادة تأهيل منازل الأسر غير القادرة، سداد ديون الغارمين، وتنفيذ مشروعات الصرف الصحي؛ معربًا عن أمله فى وصول الغاز الطبيعى لقريته البعيدة جغرافيًا، وحصول ابنته على دعم التجهيز للزواج أسوة بزميلاتها.
ومن محافظة الجيزة، تمثل ياسمين عواد (خريجة كلية الزراعة وأم لطفل) نموذجًا لنجاح مبادرة «سكر البيوت» التابعة لـ«حياة كريمة»؛ إذ منحتها الدورة التدريبية المكثفة الثقة لتطوير مشروعها الإلكترونى فى صناعة التورتات واحترافه. وتلقّت ياسمين تدريبًا عمليًا وتسويقيًا لإدارة المشروع وتحديد الأسعار، وحصلت فى نهاية الدورة على أدوات إنتاجية (عجان كهربائى احترافي) رفعت به جودة إنتاج مشروعها «Secret of Happiness»، وتطمح حاليًا لافتتاح مقر خاص يتيح فرص عمل وتدريبًا لفتيات أخريات.
مشروعات زراعة الأسطح والـ«بيوجاز».. ريادة بيئية بأيادٍ محلية فى سنباط
يوضح توفيق عطية عبد الله، مسئول مؤسسة البتول للتنمية والتدريب والرعاية بقرية سنباط وأحد المنسقين الميدانيين لـ«حياة كريمة»، أن القرية شهدت طفرة شملت مشروعات نوعية مثل «زراعة الأسطح» والـ«بيوجاز» الذى استفادت منه نحو 35 أسرة كونه يوافر طاقة نظيفة وسمادًا عضويًا ويخلق فرص عمل مؤقتة.

عصب الحماية الاجتماعية.. 40 ألف مستفيد فى تشغيل مراكز تنمية الأسرة
فيما يتعلق بالشراكة مع الوزارات والمجتمع المدنى، أكد شادى سالم، استشارى وزارة التضامن الاجتماعى للمشروعات، أن المبادرة امتدت لبرامج التمكين الاقتصادى والرعاية الاجتماعية والصحية والتعليمية. وأسفر هذا التعاون عن تشغيل 47 مركزًا لتنمية الأسرة ضمن المرحلة الأولى، بموجب بروتوكول مشترك بين التحالف الوطنى للعمل الأهلى التنموى ووزارات التضامن، التربية والتعليم، والتنمية المحلية، وبإدارة ميدانية من جمعيات المجتمع المدني.
وتولى هذه المراكز اهتمامًا خاصًا بالطفولة المبكرة؛ إذ تضم حضانات (من سن 0 إلى 4 سنوات) بإشراف التضامن، وفصول رياض أطفال (من سن 4 إلى 6 سنوات) بإشراف التربية والتعليم، مجهزة بالكامل. ويمتد دورها للتمكين الاقتصادى بتدريب المعيلات، وتوفير فرص عمل، وتدريب الشباب على التكنولوجيا الحديثة كالذكاء الاصطناعى والبرمجة، بجانب القوافل الطبية والأكاديميات الرياضية.
ولفت سالم إلى أن التحالف اعتمد على أبناء القرى فى تشغيل المراكز بعد تدريب الكوادر وفق المنهج اليابانى «الجايكا». وجاءت نتائج العام الأول إيجابية؛ حيث استفاد 2700 طفل من الحضانات، وتجاوز إجمالى المستفيدين من الأنشطة والقوافل 40 ألف مواطن فى 9 محافظات بالوجهين البحرى والقبلى، كخطوة أولى ضمن خطة أوسع للتوسع بالمناطق التى عانت لعقود.
الغربية تقود قاطرة الإنجاز.. 876 مشروعًا تدخل الخدمة بنسبة نجاح 98 %
أعلن عبد الوهاب الحضرى، منسق وحدة «حياة كريمة» بمحافظة الغربية، أن المحافظة حققت طفرة كبيرة باحتلالها المركز الثانى على مستوى الجمهورية بنسبة تنفيذ تقترب من 98 %، بإجمالى 876 مشروعًا تم الانتهاء من أغلبها ودخولها الخدمة فعليًا. وأكد أن الغربية تعد من أوائل المحافظات التى أنهت مشروعات المرحلة الأولى بالكامل، لتغطى جميع القرى بالخدمات الأساسية من صرف صحى، مياه شرب، غاز طبيعى، اتصالات، وكهرباء.
وشملت المشروعات المنفذة دخول 30 مركز شباب جديد الخدمة، تشغيل 20 منشأة صحية، 27 مكتب بريد، 9 مجمعات حكومية، و9 مجمعات زراعية بيطرية، إلى جانب إنشاء 8 نقاط إطفاء، 9 نقاط شرطة، و11 منشأة للتضامن الاجتماعي. وعلى صعيد البنية التحتية الكبرى، تم تنفيذ 4 محطات جديدة لتنقية مياه الشرب، و3 مشروعات لتوسعات محطات معالجة الصرف الصحى لاستيعاب كامل التصرفات بشكل آمن ومستدام، مما يعكس حجم التنسيق التنفيذى عالى المستوى للحفاظ على هذه المكتسبات.
نقلًا عن مجلة روزاليوسف



