«جمهورية الستر».. الحماية الاجتماعية للجميع
من العمالة غير المنتظمة.. للفئات الأولى بالرعاية
لم تكن ثورة الثلاثين من يونيو مجرد جولة سياسية استعادت بها مصر هويتها الوطنية؛ بل كانت فى جوهرها الأعمق انحيازًا تاريخيًا لـ«البسطاء» . فعلى مدار السنوات الماضية، اقتحمت الدولة القرى الأكثر احتياجًا فى أعماق الريف والصعيد؛ لتفكيك معادلة الفقر الصامتة، وتحويل مفهوم الرعاية من «إحسان مؤقت» إلى «حق سيادى أصيل ومواطنة كاملة» وبناء جدار حماية يمنع الفئات الهشة من الانزلاق فى هاوية العوَز نتيجة التضخم العالمى.
واليوم؛ تفتح «روزاليوسف» الدفاتر الإنسانية والأكاديمية لأضخم مظلة حماية اجتماعية شهدها الشرق الأوسط؛ لتنقل النبضَ الحقيقى من طوابير ماكينات الصرف وآهات عمال اليومية؛ عاكسةً كيف تحولت المليارات فى الموازنة العامة إلى ستر حقيقى يحمى البيوت، مستندة إلى أرقام قاطعة من مطبخ البيانات المشتركة بين الوزارات والبنك المركزى، مدعومة بشهادات حية وموثقة بالحروف الأولى لأصحاب الحقوق الذين عَبَروا خط الأمان تحت مظلة الجمهورية الجديدة.
أولاً: أمهات «تكافل وكرامة».. عندما يتحدث «الستر» بلسان البسطاء
فى جولتنا الميدانية، رصدنا ملامح العفوية على وجوه المستفيدات من الدعم النقدى المشروط، واللاتى عَبَّرن بكلمات مؤثرة عن تقديرهن البالغ للرئيس عبدالفتاح السيسي والحكومة لإصرارهما على مد خطوط الحماية رغم الأزمات الاقتصادية العالمية.
تتحدّث الحاجة (ز. ع)- 54 عامًا، ربة منزل وأرملة من بولاق الدكرور وعيناها تلمعان أثناء سحب معاشها:
«المعاش مش مجرد فلوس بنقبضها، ده هو الستر الحقيقى اللى مدَفّى البيت. زمان، كنا بنشيل الهم لو عيل تعب أو دخلة المدارس قربت، ومكنش حد حاسس بينا. دلوقتى، بقيت أروح بالفيزا وأقبض كرامتى قَبل فلوسى. ربنا يبارك للرئيس السيسي ويقويه؛ لأنه أول رئيس يحس بالغلابة ويخليهم يشوفوا النور ويحسّوا إن ليهم ضهر وسند فى البلد دى».
أمّا السيدة (أم. خ)- 42 عامًا، أم لثلاثة أطفال من قرية طوخ، فترصد زاوية التعليم قائلة:
«الدولة وقفت جنبى وجنب ولادى فى عز الأزمة. لولا معاش تكافل وكرامة، مكنتش هأعرف أدفع مصاريف المدارس ولا أشترى الكتب للولاد. الحكومة ربطت المساعدة بانتظام العيال فى المدرسة، وده خلانى أصر إنهم يتعلموا وميطلعوش أميين زيى. إحنا عايشين فى خير خطة الرئيس، وبنقوله كمّل وإحنا معاك لأنك حميت بيوتنا من الخراب».
وفى نفس الطابور الإنسانى، تعبر السيدة (ف. م)- 67 عامًا، مستفيدة من معاش كرامة للمسنين بالصعيد:
«لمّا كبرت فى السّن ومبقاش ليّا عائل ولا قادرة على الحركة؛ لقيت الحكومة هى اللى بتسأل عليا وبتصرف لى دعم ثابت يحمينى من العوز. معاش كرامة خلانى مش محتاجة أمد إيدى لحد، وكل ما بقبض المعاش ده بدعى للرئيس السيسي من قلبى لأنه افتكر كبار السّن وحفظ قيمتهم وشيبتهم فى البلد وضمن لينا علاجنا وكرامتنا».
ثانيًا: عمال التراخيل واليومية: مظلة رسمية تنهى «زمن الخوف من الغد»
على الجانب الآخر؛ كان عمّال اليومية يعيشون تاريخيًا تحت رحمة التقلبات؛ لكن وصول قطار الحماية الاجتماعية إليهم غيّر العقيدة الأمنية والمالية للشارع وسوق العمل اللوجستى.
يقول الأسطى (م. ج)- 38 عامًا، عامل بناء ومعمار بمواقع العاصمة الإدارية:
«كنا زمان عايشين يوم بيومه، لو المطرة مطرت أو الشغل ريّح نموت من الجوع ومانلاقيش حق العيش. أول مرة فى حياتنا نشوف وزارة العمل بتدوَّر علينا بالاسم والرقم القومى عشان تسجلنا فى (العمالة غير المنتظمة). لما استلمت بوليصة التأمين ضد الحوادث؛ حسيت إن روحى بقى ليها ثمَن عند الدولة، وإن ورايا حكومة هتحمى عيالى لو جرا لى حاجة فى الشغلانة الصعبة دى.. ده الإنجاز الحقيقى لينا كعمال».
ومن خلف عربته الخشبية، يتحدث العامل (أ. ب)- 49 عامًا، بائع متجول بمنطقة رمسيس:
«المنحة الدورية التابعة لوزارة العمل بتيجى فى وقتها زى المطر فى عز الجفاف؛ خصوصًا فى مواسم الأعياد ودخلة المدارس. الدولة دلوقتى بقت تمد إيديها لينا وتطبطب على كتف الشقيانين. الرئيس السيسي رجّعلنا قيمتنا فى بلدنا، ومبقيناش خايفين من بكره لأننا بقينا متسجلين على الكمبيوتر ولينا كروت رعاية صحية بتعالجنا بالمجان وبالمستندات الرسمية».
وفى سياق متصل، يعلق الشاب (ح. م)- 31 عامًا، عامل تراحيل وزراعة موسمى فى الجيزة:
«الحكومة عملت معانا خطوة بمليون جنيه لما وفرت لينا كارت (ميزة) والمَحافظ الإلكترونية بالتعاون مع البنك المركزى. الشمول المالى اللى بيتكلموا عنه فى التليفزيون إحنا لمسناه فى جيوبنا؛ بنقبض من غير طوابير ولا وساطة ولا حد يبتزنا فى قرشين. التطوير اللى حصل بعد 30 يونيو وصَل لكل شبر، وبقى العامل البسيط بيمشى رافع راسه لأن الدولة حطاه فى حساباتها الأولى».
ثالثًا: «تكافل وكرامة».. هندسة تفتيت الفقر بالأرقام الرسمية لعام 2026
- 4,%78 من الإناث: نسبة استحواذ النساء على بطاقات الصرف المباشر لضمان توجيه الدعم النقدى نحو الإنفاق الغذائى والتعليمى المباشر للأبناء كصد مالى استراتيجى.
- 380,000 مستفيد: عدد كبار السّن فوق سن 65 عامًا المشمولين ببرنامج (كرامة)، يضاف إليهم 620,000 مستفيد من ذوى الإعاقة بنسبة تمثيل تبلغ %23.7 يحصلون على دعم مقطوع بـ 600 جنيه.
- 1,200,000 طفل: عدد الأطفال المحميين رسميًا بموجب سياسة «الاشتراطية التعليمية والصحية» والتى تحرم الأسرة آليًا من الدعم عبر نظام (MIS) الرقمى فى حال انخفاض نسبة حضور الطالب عن 80% بالمدرسة.
رابعًا: العمالة غير المنتظمة والشمول المالى.. تفكيك اقتصاد الظل
- 13,800,000,000 جنيه مصرى: إجمالى المبالغ والمنح الطارئة والمساعدات التراكمية الموجهة لصالح العمالة غير المنتظمة منذ تأسيس الصندوق التابع لوزارة العمل وحتى الربع الأول من العام الجارى.
- 8,250,000 عامل: العدد الإجمالى للعمال المقيدين رسميًا فى المنظومة والمنصات الرقمية التابعة لوزارة العمل كعمالة غير منتظمة وتراحيل على مستوى الجمهورية.
- 6,100,000 كارت أمان: عدد «كروت الأمان» وشهادات السلامة المهنية المستخرَجة فاعليًا للعمال كشرط قانونى وإلزامى للحصول على المساعدات والمنح الصندوقية.
- 2,150,000 عامل: حجم الفجوة الإحصائية لعمال لا يزالون فى «منطقة الظل الرقابى» لعدم استكمالهم ملفات القيد الرقمى الفاعل بالوزارة وضياع حقهم فى الاستفادة المؤقتة.
نقلًا عن مجلة روزاليوسف



