الثلاثاء 11 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

الجمهورية الجديدة

استقرار سياسى وأمنى

بوابة روز اليوسف

وسط منطقة إقليمية مليئة بالصراعات والأزمات المتلاحقة، ظلت مصر مستقرة وآمنة ومؤثرة على الساحة الدولية.. فالاستقرار الذى تنعم به مصر ليس وليد الصدفة، ولا نتيجة لحظة عابرة؛ بل هو ثمرة مشوار طويل وشاق، ملىء بالتحديات والتضحيات، بدأ فى يوم تاريخى خرج فيه الشعب المصرى بإرادته الحرة ليصحّح المسار، ويعيد للوطن هيبته وكرامته.

 

 كيف استفدنا
 


قالت د.نورهان الشيخ، أستاذة العلوم السياسية، فى تصريحات لمجلة «روزاليوسف» إن «تحقيق التنمية بمعناها الشامل، سواء على المستوى الاقتصادى والاجتماعى والسياسى، لا يمكن أن يتم فى غياب الاستقرار السياسى».
 


وأوضحت أن رفع كفاءة المؤسّسات وتحسين الأداء العام للدولة المصرية ومؤسّساتها يرتبطان ارتباطًا وثيقًا بتوافر الاستقرار السياسى، مؤكدة أن حالة عدم الاستقرار تؤدى إلى الانزلاق نحو صراعات تؤثر بشكل كبير على قدرة الدولة وأجهزتها على الأداء وتحقيق التنمية.
 


وأضافت إن هناك علاقة وثيقة للغاية بين الاستقرار السياسى والقوة الشاملة للدولة، مؤكدة أن القوة السياسية أحد أهم مكونات القوة الشاملة للدولة، وأن الاستقرار السياسى يمثل العمود الفقرى لهذه القدرات. 
 


وشددت على أنه لا يمكن تصور وجود دولة قوية وقادرة على التأثير إقليميًا ودوليًا دون أن تتمتع بدرجة عالية من الاستقرار السياسى،  ما يجعل القوة أو القدرات السياسية عنصرًا رئيسيًا ومكونًا أساسيًا فى بناء القوة الشاملة للدولة.
 

 


وفيما يتعلق بمواجهة الإرهاب، أوضحت أن السبب الأساسى وراء نجاح الدولة المصرية فى هذا الملف، يتمثل فى قوة مؤسّساتها، والخبرة الطويلة والمتراكمة التى اكتسبتها عبر سنوات، وهو ما وفّر أساسًا قويًا لمكافحة الإرهاب والقضاء عليه، مشيرة- فى الوقت ذاته- إلى مساندة المجتمع المصرى التى شكلت عاملًا مُهمًا فى هذا النجاح، مؤكدة أن الظهير المجتمعى لمؤسّسات الدولة كان له دور كبير فى دعم جهود مكافحة الإرهاب والانطلاق نحو التنمية.
 


 قوة مؤسّسات الدولة
 


 وبناء الجمهورية الجديدة
 


ومن قلب التحديات الوخيمة، نهضت «مصر» سياسيًا بإرساء أسُس الدولة الحديثة؛ حيث بدأت الرحلة بإقرار دستور 2014 الذى أرسى مبادئ المواطنة، وسيادة القانون، وحقوق الإنسان، ثم جاءت التعديلات الدستورية فى 2019 التى عززت الاستمرارية والتوازن بين السلطات، واستحدثت مجلس الشيوخ، وخصّصت نسبة لا تقل عن 25 % للمرأة فى البرلمان، وغيرها.
 


كما أجريت انتخابات رئاسية وبرلمانية منتظمة عكست إرادة الشعب وشارك فيها الملايين.
 


وأكدت د. إيمان زهران، أستاذة العلوم السياسية، فى تصريحات لمجلة «روزاليوسف»، أن ثورة 30 يونيو شكلت اختبارًا حقيقيًا للقيادة السياسية، ودورها الحيوى فى تعميق تحركاتها التنموية الداخلية والخارجية، وإنجاز 3 تعهدات رئيسية فى مرحلة إعادة البناء الوطنى،  والجمهورية الجديدة.
 


وأوضحت؛ أن التعهد الأول يتمثل فى بناء وطن مستقر، يحقق أطرًا اجتماعية تتسم بالعدالة الشاملة لجميع المواطنين؛ والثانى هو بناء إطار مؤسّسى يتسم بالشفافية، والمساءلة، والفعالية؛ أمّا الثالث؛ فيتمثل فى بناء كيان اقتصادى وتنموى يوفر فرصًا متساوية للكافة.. آخذًا فى الاعتبار المراجعة الدورية، والتقييم لجميع المراحل التنموية بالبناء الوطنى فيما بعد 30 يونيو.
 


 الإصلاحات السياسية 
 


وأوضحت «زهران»؛ أن الإصلاحات السياسية عكست إعادة ترسيم المشهد العام للمجال السياسى، وفقًا لأيدولوجية 30 يونيو؛ وذلك عبر آلية الحوار الوطنى والتى ساهمت فى تعزيز مفاهيم التعددية السياسية، وبناء إجماع وطنى حول طبيعة السياسات العامة الواجبة الاتباع والتطبيق فى الجمهورية الجديدة؛ وهو ما انعكس على المشاركة الوطنية بمجمل الاستحقاقات الانتخابية.
 


وأضافت؛ إن الشفافية والمكاشفة السياسية لكل القضايا ذات الأولوية داخليًا وخارجيًا، دفعت باستشعار الناخب المصرى حجم التهديدات الأمنية المتلاحقة على الدولة المصرية، فى ظل تنامى الاضطرابات الحرجة بدول الجوار مثل القضية الفلسطينية، النزاعات فى السودان، ليبيا، اليمن، سوريا، العراق، لبنان، الحرب الإسرائيلية الأمريكية والإيرانية، وأخيرًا التوترات بحركة التجارة العالمية بالبحر الأحمر ومضيق هرمز.
 


 الأمن سِرُّ الازدهار
 


المواجهة الأمنية مع الإرهاب مثلت جبهة موازية لا تقل أهمية فى حماية مسار الاستقرار؛ حيث كتبت القوات المسلحة والشرطة ملحمة بطولية، دُحر خلالها الإرهاب فى «سيناء» بعد أن كان يهدد الجميع، وانخفضت العمليات الإرهابية إلى أدنى مستوياتها عامًا تلو الآخر، حتى انتهى فصل الإرهاب الأسود من الدولة المصرية، بعد تدمير الأنفاق وتفكيك الخلايا؛ وإطلاق- فى الوقت ذاته- برامج التنمية الشاملة التى جعلت «سيناء» أكثر أمانًا من أى وقت مضى.
 


وفى هذا الصدد؛ أوضح اللواء نصر سالم، مستشار أكاديمية ناصر العسكرية للدراسات الاستراتيجية، فى تصريحات لمجلة «روزاليوسف»، أن الاستقرار الحالى الذى تعيشه مصر يعود إلى جيشها الذى أصَرّ على حماية تراب الوطن، مؤكدًا قوة ثبات الجيش المصرى فى إبعاد مصر عن الانزلاق فى مخططات تفكيك الدولة والتى كانت معدة خارجيًا من قوى معادية.
 


وأضاف إنه لولا ثورة 30 يونيو لكانت «مصر» فى وضع غير مرغوب فيه، وربما دخلت فى حرب أهلية، مشيرًا إلى ما كانت جماعة الإخوان الإرهابية تنادى- بما تسميه- «الجهاد» فى «سوريا» وغيرها من الدول؛ كما دعت إلى التطوع للقتال فى تلك الدول.
 


وأكد استقرار مصر الأمنى عامل رئيسى للبناء والتنمية؛ مستدلاً بالمدن الجديدة التى أنشأتها الدولة فى مختلف ربوع مصر، مؤكدًا أن المعطيات الحالية تشير إلى أن الأمن والسلام اللذين تتمتع بهما مصر- رغم وجودها فى منطقة إقليمية شديدة الاضطراب- لا يجعلانها نموذجًا فحسب؛ بل يؤكدان أيضًا استمرار مسيرة الازدهار والتنمية.

 

نقلًا عن مجلة روزاليوسف

تم نسخ الرابط