الثلاثاء 11 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

فرقة السنبلاوين تقدم "يوم أن قتلوا الغناء" بالمهرجان الختامي لفرق الأقاليم المسرحية

فعاليات ثقافية
فعاليات ثقافية

شهد قصر ثقافة روض الفرج العرض المسرحي "يوم أن قتلوا الغناء"، ضمن فعاليات المهرجان الختامي لفرق الأقاليم المسرحية في دورته الثامنة والأربعين، الذي تنظمه الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة.

 

 

العرض تأليف محمود جمال الحديني، وإخراج وأشعار أحمد عمارة، وقدم بحضور لجنة التحكيم التي تضم د. طارق مهران، د.م وحيد السعدني، المخرج أحمد البنهاوي، الناقد جرجس شكري، والفنان محمد يونس.

ويقدم العرض رؤية فلسفية حول قدرة الفن على مواجهة القهر، من خلال حكاية تدور في مدينة يحكمها طاغية يجرم الحب والغناء، باعتبارهما مصدرا للتمرد، ويكلف تابعه "آريوس"، الذي يمتلك قوة تعادل جيشا كاملا، بالقضاء على كل من يخالف أوامره. 
وبينما تخيم أجواء القمع على الجميع، يظهر "مدى" شقيق الحاكم، حاملا دعوة للحرية وإحياء المشاعر الإنسانية، لتبدأ مواجهة بين الاستبداد والإيمان بقوة الفن والحياة.

وأوضح المخرج أحمد عمارة أن الرؤية الإخراجية تنطلق من إيمان بأن الأفكار لا يمكن القضاء عليها بالمنع أو القمع، بل تظل حية وقادرة على التأثير وتشكيل الوعي، حتى وإن غاب أصحابها، وهو ما يجسده العرض من خلال رموزه وشخصياته.


وأكد أن العمل يبرز المواجهة الدائمة بين من يسعى إلى فرض الصمت والخوف، ومن يتمسك بحرية التعبير والجمال.

وأشار الفنان أحمد الليثي، أنه يجسد دور "مدى"، شخصية تمثل قيم الخير والإيمان والأمل، وهي صاحبة فكرة بناء السفينة التي ترمز إلى الخلاص من الظلام والقهر.
وأضاف أن "مدى" يضحي بحياته من أجل اكتمال الفكرة، كما يسعى إلى إنقاذ "آريوس" وإعادته إلى إنسانيته بعدما نشأ أسيرا للعنف والطاعة العمياء.

ومن جانبه، أوضح الفنان عبد الحميد بركات، أنه يجسد شخصية "آريوس"، يتبناه الحاكم بعد مقتل والدته بسبب الغناء، ليصبح آلة للقتل بلا مشاعر، قبل أن تبدأ رحلته في اكتشاف الحب والرحمة، وإدراك حقيقة استغلال الحاكم له، لينتهي به الأمر إلى الانضمام إلى أصحاب فكرة السفينة، بعدما تحرر من الوهم الذي عاش فيه.

وأشارت الفنانة شموع وائل أنها تجسد شخصية "كورمن" التي ترمز إلى الشجاعة والاستعداد للتضحية دفاعا عن الحرية والعدالة، وأعربت عن سعادتها بالمشاركة في العمل الذي يحمل رسالة إنسانية، متمنية أن يواصل العرض رحلته مع الجمهور ويحقق النجاح الذي يستحقه.

أعقب العرض الندوة النقدية أدارها الناقد محمد عبد الوارث، وشارك بها كل من د. فادى نشأت، والناقد محمد علام.

واستهل "علام" حديثه موضحا أن الرؤية الإخراجية نجحت في تقديم حلول بصرية مميزة للنص، وأشاد بتوظيف تقنيات الفيديو مابينج والعناصر المتحركة، التي أضفت حيوية على الصورة المسرحية، وأسهمت في كسر حالة الثبات التي قد تفرضها طبيعة النص، ما عزز التواصل البصري مع الجمهور وأثرى الحالة الدرامية.


وأضاف أن هذا الاجتهاد البصري كان يستحق أن يقابله اجتهاد مماثل في معالجة بعض الثغرات الدرامية الموجودة بالنص، خاصة ما يتعلق بتوضيح دوافع الشخصيات الرئيسية، وتفسير أسباب الصراع والعداء الذي يحرك الأحداث، بما يمنح المتلقي مبررات أكثر إقناعا لتطورها.

كما لفت إلى أن استخدام الراوي الخارجي في بداية العرض لم يكن له ضرورة درامية في ظل اعتماد العرض على لغة بصرية وحركية واضحة، فضلا عن أن تكرار بعض المشاهد والمعلومات دون إضافة جديدة أسهم في إبطاء إيقاع الأحداث، وكان من الممكن توظيف التكرار بشكل يخدم تطور الدراما ويضيف أبعادا جديدة للحكاية.

 

 

من ناحيته، أشاد د. فادي نشأت بتميز الأشعار والألحان والتوزيع الموسيقي، إلى جانب أداء الممثلين موضحا أن هناك عدد من اللحظات التمثيلية نجحت في التعبير عن الحالة الدرامية، ما منح  العرض قيمة فنية واضحة، إلا أن التحدي الأكبر كان في طبيعة النص وبنائه الدرامي.

 

 

وأضاف أن الرؤية الإخراجية نجحت في تقديم معالجات بصرية لافتة، خاصة من خلال توظيف تقنية الفيديو مابينج، التي أسهمت في بناء صورة مسرحية معبرة، لاسيما في مشاهد الفيضان، إلا أنه رأى أن النص كان يحتاج إلى معالجة أكثر تكثيفا، خاصة أنه ينتمي إلى نمط الصراع التقليدي بين الخير والشر.

 


أما بالنسبة للمؤثرات الضوئية المستخدمة للتعبير عن الشخصيات، أشار إلى دمجها بصريا بصورة أكثر سلاسة لتحقيق تأثير درامي أقوى.

 

"يوم أن قتلوا الغناء" لفرقة بيت ثقافة السنبلاوين، أداء: عبد الحميد بركات، طلعت حسين، أحمد الليثي، ياسمين عبد العزيز، إسلام عادل، شموع وائل، محمد هاشم، ممدوح محمد، أفنان محمد، عاصم الجوهري، أشرف الحلو، دنيا المعداوي، محمد سليمان، عمرو رضا، آلاء طارق، بيشوي نادر، خالد حجازي، عمرو القماش، عبد الرحمن الجوهري، حنين عبد الحي، مريم عبد الحي، أحمد سامي، ومحمد السيد.

 

 

تنفيذ ديكور وملابس إبراهيم الفقي، إضاءة إسلام أبو عرب، ماكياج بسنت موسى، فيديو مابينج إبراهيم أبو بكر، موسيقى وألحان رامي القصبي، إدارة مسرحية محمد عوض، طارق حسام، أحمد نور، عمرو قنديل، أحمد علاء، خالد البدوي، عمر عوض، ومخرج منفذ جون رؤوف.

 

ويقام المهرجان من خلال الإدارة المركزية للشئون الفنية والإدارة العامة للمسرح، وتقدم العروض مجانا للجمهور على مسرحي السامر بالعجوزة وقصر ثقافة روض الفرج حتى 4 يوليو المقبل، بمشاركة عدد من فرق الأقاليم من مختلف المحافظات.


كما يشهد المهرجان ندوات نقدية تعقب كل عرض يشارك بها نخبة من النقاد والمتخصصين.

تم نسخ الرابط