40% من تمويل الطوارئ لا يزال مفقودا
الصحة العالمية: إقليم شرق المتوسط يتحمل نصف العبء الإنساني عالميا
حذرت الدكتورة حنان حسن بلخي، المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، من اتساع فجوة تمويل الاستجابة للطوارئ الصحية في الإقليم، مؤكدة أن منطقة شرق المتوسط، التي تضم أقل من 10% من سكان العالم، تتحمل ما يقرب من نصف العبء الإنساني العالمي، بينما لا يزال أكثر من 40% من التمويل المطلوب لعمليات الطوارئ الصحية فيها غير متوفر.
وقالت بلخي، خلال إحاطة صحفية بشأن حالات الطوارئ، إن المنظمة تحتاج إلى 1.12 مليار دولار لتمويل عمليات الطوارئ عالميًا خلال عام 2026، ويستحوذ إقليم شرق المتوسط وحده على أكثر من نصف هذه الاحتياجات، في ظل استمرار الأزمات والنزاعات في غزة ولبنان والسودان وأفغانستان واليمن والصومال، إلى جانب تداعيات الجفاف في القرن الأفريقي ومخاطر تفشي الإيبولا والتصعيد الإقليمي الذي يؤثر في 15 دولة على الأقل.
وأوضحت أن نقص التمويل ينعكس مباشرة على الخدمات الصحية الأساسية، إذ يحرم الأمهات من خدمات الرعاية، ويؤثر على برامج تطعيم الأطفال، ويحد من توافر الأدوية الأساسية، ويزيد من مخاطر انتشار الأوبئة، مؤكدة أن النظم الصحية في المنطقة تعمل بالفعل عند أقصى طاقتها.
وأشارت إلى أن مركز الإمدادات اللوجستية التابع للمنظمة في دبي يدعم حاليًا أكبر عدد من عمليات الطوارئ المتزامنة منذ جائحة كورونا، حيث أرسل منذ نهاية فبراير الماضي إمدادات طبية بقيمة 5 ملايين دولار إلى 26 دولة، استفاد منها أكثر من 8 ملايين شخص، رغم ارتفاع تكاليف النقل بنحو 50%.
وأكدت المديرة الإقليمية ترحيب منظمة الصحة العالمية بجميع الجهود الرامية إلى تحقيق وقف دائم للأعمال العدائية في الشرق الأوسط، مشددة على أن خفض التصعيد يمثل ضرورة لحماية المدنيين، والحفاظ على الخدمات الصحية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.
وفي إيران، أوضحت بلخي أن الأحداث الأخيرة كشفت هشاشة البنية التحتية الحيوية، خاصة في قطاعي المياه والطاقة، ما أدى إلى زيادة المخاطر الصحية، رغم عدم تسجيل فاشيات وبائية كبرى حتى الآن.
وأضافت أن المنظمة دعمت استمرار الخدمات الصحية الأساسية من خلال توفير إمدادات الطوارئ ومصادر الطاقة الاحتياطية، وتدريب أكثر من 4 آلاف عامل صحي، إلى جانب حشد مليوني دولار لدعم الوقاية من الأمراض والاستجابة لها.
أما في لبنان، فأشارت إلى أن تصاعد الأعمال العدائية أسفر عن مقتل أكثر من 4200 شخص وإصابة أكثر من 12 ألفًا، فيما تعرض القطاع الصحي لأكثر من 211 هجومًا أودت بحياة 135 من العاملين الصحيين وأصابت 406 آخرين.
وأضافت أن المنظمة قدمت أكثر من 410 آلاف استشارة صحية، ودربت أكثر من ألف من الكوادر الصحية، مؤكدة أن مرحلة التعافي تتطلب إعادة تأهيل المنشآت الصحية وتعزيز الرعاية الأولية وضمان استدامة توفير الأدوية.
وفي قطاع غزة، أكدت أن الاحتياجات الصحية لا تزال هائلة بعد تعرض النظام الصحي لدمار واسع، في ظل نقص حاد في الأدوية والوقود والكوادر المتخصصة، مشيرة إلى تسجيل أكثر من 214 ألف حالة إصابة بأمراض سارية خلال شهر مايو فقط، بينما يحتاج ما لا يقل عن 43 ألف مصاب إلى خدمات إعادة تأهيل طويلة الأجل. وأضافت أن المنظمة تواصل دعم خدمات علاج المصابين والإجلاء الطبي ورصد الأمراض، إلا أن الفجوة بين الاحتياجات والإمكانات ما تزال كبيرة.
وأوضحت أن الأوضاع الصحية في الضفة الغربية تتدهور أيضًا نتيجة القيود المفروضة على الوصول إلى الرعاية الصحية، مؤكدة أن أولويات المنظمة تتمثل في وقف دائم لإطلاق النار، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية، واستعادة مسارات الإحالة الطبية.
كما كشفت عن تنفيذ برنامج لدعم جاهزية دول مجلس التعاون الخليجي بين أبريل ويونيو 2026، شمل البحرين والكويت وسلطنة عمان وقطر والسعودية، بهدف تعزيز الاستعداد لمواجهة الطوارئ الصحية، ورفع كفاءة إدارة الأزمات، والإنذار المبكر، والتعامل مع المخاطر الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية.
وفي السودان، أعربت بلخي عن قلق المنظمة من تفشي الكوليرا في ولاية غرب كردفان، بعد تسجيل 838 حالة مشتبهًا بها، و7 حالات مؤكدة، و117 وفاة منذ منتصف مايو، مؤكدة أن النزاع المسلح والنزوح وتدهور خدمات المياه والصرف الصحي أسهمت في تفاقم الوضع. وأشارت إلى أن المنظمة عززت الاستجابة عبر إنشاء مراكز علاج، وتوفير الإمدادات الطبية، وتدريب الكوادر، والاستعداد لتنفيذ حملة تطعيم فموي ضد الكوليرا.
وأضافت أن المنظمة رفعت كذلك مستوى التأهب لمواجهة خطر الإيبولا في السودان والصومال وجيبوتي، عبر تعزيز قدرات المختبرات والترصد الوبائي، وتوفير أدوات التشخيص، وتدريب العاملين الصحيين، ودعم خطط الطوارئ الوطنية.
كما حذرت من التداعيات الصحية المتزايدة لتغير المناخ في القرن الأفريقي، حيث يواجه الملايين مخاطر الجوع وسوء التغذية والأمراض، مؤكدة استمرار التعاون مع الحكومات والشركاء لتوسيع خدمات الرعاية الصحية والتغذية وتعزيز أنظمة الإنذار المبكر والوقاية من الفاشيات.
ولفتت إلى أن إقليم شرق المتوسط يعد من أكثر مناطق العالم تعرضًا للكوارث الطبيعية، مشيرة إلى أن عام 2023 شهد وقوع خمس من أكبر عشر كوارث طبيعية عالميًا داخل الإقليم، وهو ما دفع المنظمة إلى تكثيف جهودها لتعزيز جاهزية الدول من خلال المستشفيات القادرة على الصمود، وفرق الطوارئ، ومراكز إدارة الأزمات، وتطوير أنظمة الرعاية الطارئة في دول بينها مصر والأردن وباكستان والسودان والعراق وسوريا واليمن.
وأكدت بلخي على أن الفجوة التمويلية الحالية لا تعني نقصًا في الأموال فحسب، بل تعني نقصًا في الأدوية واللقاحات وخدمات الرعاية الطارئة وترصد الأمراض، محذرة من أن استمرار هذا الوضع قد يحرم ملايين الأشخاص من الخدمات الصحية المنقذة للحياة، وداعية المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لسد هذه الفجوة قبل تفاقم الأزمات الإنسانية في الإقليم.
- # سلطنة عمان
- # منظمة الصحة العالمية
- # الصحة العالمية
- # الخدمات الصحية
- # سكان العالم
- # مصادر الطاقة
- # منظمة الصحة
- # 2 مليار دولار
- # حالات الطوارئ
- # نقص التمويل
- # فبراير الماضي
- # دول مجلس التعاون
- # جائحة كورونا
- # منطقة شرق المتوسط
- # إقليم شرق المتوسط
- # النظم الصحية
- # المديرة الاقليمية
- # ملايين شخص
- # استمرار التعاون
- # لمنظمة الصحة العالمية
- # الطوارئ الصحية




