الثلاثاء 11 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

وثيقة العبور نحو الجمهورية الجديدة

بوابة روز اليوسف

عبر تاريخها الممتد لآلاف السنين، تثبت القوات المسلحة دائمًا أنها الحصن المنيع ودرع مصر وسيفها الذى يحمى مقدراتها وأمنها واستقرارها، مؤكدة أن ولاءها دائمًا كان وسيبقى لمصر وشعبها الأبىّ، ففى يوم 30 يونيو كانت المؤسّسة العسكرية على قدر المسئولية الوطنية، متجردة من أى أطماع سياسية ومستشعرة لعظم المسئولية التاريخية فى إنقاذ الوطن من الانزلاق نحو نفق الإرهاب الأسود؛ حيث لم يكن تحركها سوى استجابة لصرخة ملايين المصريين الذين احتشدوا فى كل ميادين مصر؛ ليقولوا للعالم أجمع نحن شعب «صاحب اختيار»، ليأتى الرد سريعًا من القيادة العامة للقوات المسلحة فى يوم 3 يوليو: «صوتكم وصل ولن نترككم».


خروج المصريين، بمختلف طوائفهم وأعمارهم، للشوارع والميادين، كان «الصخرة» التى تحطمت عليها حلم جماعة الإخوان الإرهابية، لتحويل مصر إلى «عزبة خاصة» يحكمها «مرشد» ولاؤه الأول والأخير لم يكن لوطنه؛ بل كان ولاؤه لأسياده الذين يخططون لإسقاط «المحروسة» فى مستنقع الفوضى والحروب الأهلية والفتنة الطائفية، لكن جهل التنظيم ومرشده أنهما نسيا حديث النبى بأن المصريين هم خير أجناد الأرض وأهلها فى رباط ليوم القيامة، لذلك كان مشهد المصريين فى كل شارع وحارة، دليلاً على تلاحم الإرادة الشعبية مع درع الوطن وسيفه «الجيش المصرى العظيم»، فى مشهد وطنى متكرر، أجهض مخططات جماعة الشر والدم، التى سعت لطمس الهوية المصرية.
 


 الشرعية الإرهابية
 


اتسمت جماعة الإخوان الإرهابية، بالغباء السياسى؛ حيث صمّوا آذانهم عن أصوات المصريين، الذين احتشدوا فى الميادين، وخرج «الاستبن» الرئيس المعزول محمد مرسى، فى يوم 2 يوليو، بخطاب يرفض فيه مَطالب الشعب، وبات يهذى بكلمة «الشرعية»؛ ليؤكد أن التنظيم اختار «أراجوز» يتحكم فيه؛ حيث جاء الخطاب مخيبًا لآمال المصريين ويكشف الوجه القبيح لتنظيم عُرف عنه القتل والإرهاب؛ إذ كان خطاب «مرسى» بمثابة تهديد للمصريين؛ حيث كان خطابه يشير إلى حقيقة واحدة متأصلة داخل كل إرهابى وهى «يا نحكمكم يا نقتلكم».
 


 القرار
 


فى يوم 3 يوليو، كان المصريون على موعد مع التاريخ؛ حيث جسّدت القوات المسلحة نموذجًا وطنيًا للجيش الذى ينحاز لشعبه ويحمى إرادته؛ إذ دعت القيادة العامة للقوات المسلحة برئاسة الفريق أول عبدالفتاح السيسي (وزير الدفاع آنذاك)، جميع القوى السياسية والحزبية والأزهر والكنيسة لاجتماع عاجل لوضع خارطة طريق للمرحلة الراهنة؛ حيث استجابت جميع القوى السياسية وقتها، باستثناء جماعة الإخوان الإرهابية وذراعها السياسى حزب «الحرية والعدالة».
 


وشاركت القوى السياسية فى الاجتماع، وكان على رأسهم فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، قداسة البابا تواضروس الثانى بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، الدكتور محمد البرادعى، رئيس حزب الدستور آنذاك، ومحمود بدر، مؤسّس حركة تمرُّد، وسكينة فؤاد، الكاتبة الصحفية، وجلال مرّة، الأمين العام لحزب النور، بالإضافة إلى قيادات القوات المسلحة.
 


وفى مساء 3 يوليو، انتهى الاجتماع بتوافق وطنى على خارطة طريق، أعلنها وزير الدفاع الفريق أول عبدالفتاح السيسي، فى خطاب تاريخى أثبت فيه أن القوات المسلحة كانت دائمًا هى « جيش الشعب» ودرعه وسيفه؛ حيث أكد «السيسي» أن القوات المسلحة لم يكن فى مقدورها أن تصم آذانها أو تغض بصرها عن حركة ونداء جماهير الشعب التى استدعت دورها الوطنى، وليس دورها السياسى، وأن القوات المسلحة استشعرت أن الشعب الذى يدعوها لنصرته لا يدعوها لسلطة أو حكم وإنما يدعوها للخدمة العامة والحماية الضرورية لمَطالب ثورته، علاوة على تشديدها بأنها ستتصدى بالتعاون مع رجال وزارة الداخلية بكل قوة وحسم ضد أى خروج عن السلمية طبقًا للقانون؛ وذلك من منطلق مسئوليتها الوطنية والتاريخية.
 


خطاب القوات المسلحة، كان بمثابة كلمة النهاية لمسلسل «أخونة الدولة»؛ حيث تضَمّن تعطيل العمل بالدستور بشكل مؤقت، وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة على أن يتولى رئيس المحكمة الدستورية العليا إدارة شئون البلاد خلال المرحلة الانتقالية لحين انتخاب رئيس جديد.
 


 فرحة شعبية
 


وبَعد البيان مباشرة، سادت حالة من الفرحة العارمة والاحتفالات الشعبية الحاشدة فى ميادين مصر، لا سيما فى ميدان التحرير وأمام قصر الاتحادية، وفى مختلف المحافظات؛ حيث كان 3 يوليو بمثابة لحظة فارقة فى الوجدان الشعبى؛ خصوصًا بعد أن اتضح للقاصى والدانى أن القوات المسلحة المصرية هى صمام الأمان لهذا الوطن، ولم تكن يومًا فى معزل عن شعب مصر.
 


 وتتجلى قيمة 3 يوليو، فى الاستقرار الذى تنعم به الدولة المصرية وفى مَسيرة البناء والتنمية التى انطلقت من رحم تلك الأزمة؛ فقد استردت الدولة عافيتها، وبدأت رحلة استعادة دورها الريادى إقليميًا ودوليًا، ووضعت أساسًا للجمهورية الجديدة، فعندما تتحد إرادة شعب يملك اتخاذ القرار الصعب لحماية وطنه مع وطنية قواته المسلحة؛ فإنهما يمتلكان القدرة على كتابة التاريخ، وتحويل المحن إلى منح، فمصر أمانة فى أعناق شعبها، ومُصانة بقوة جيشها. 

 

نقلًا عن مجلة روزاليوسف

تم نسخ الرابط