الثلاثاء 11 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

المستشار عدلى منصور: وكتابه بيمينه

بوابة روز اليوسف

عندما شرعتُ فى كتابة هذه الكلمة تذكَّرتُ قول الله تعالى (مِنَ المُؤمنِينَ رجالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلِيهِ فَمِنهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنهُمْ مَنْ يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبدِيلًا) [سورة الأحزاب- الآية 23]. تذكَّرتُ ذلك وأنا أسترجع بعض ما ورد فى خطابى الذى ألقيته فى ختام أدائى للمهمة التى استدعيت لتحمُّل أعبائها فى الثالث من يوليو عام 2013، والتى جاء فيها «إننى لعَلى ثقة فى أن رئيس مصر، سيتقى الله فى هذا البلد العظيم، وفى شعبه الكريم، فيكون لهم قائدًا عظيمًا.. وأبًا رحيمًا.. وأقول له: أحسن اختيار معاونيك، فهم سَندك ومُعينوك على ما ستواجهه من مشكلات داخلية صعبة، ووضع إقليمى مضطرب، وواقع دولى لا يعرف سوى لغة القوة والمصالح، وتقتضى الأمانة أن أحذر من جماعات المصالح، التى توَد أن تستغل المناخ السياسى الجديد لطمس الحقائق، وغسْل السمعة، وخَلق عالم من الاستفادة الجشعة، يمكّن هذه الفئات من استعادة أيام مضت، يود الشعب المصرى ألا تعود أبدًا.
 


وأوصيك يا سيادة الرئيس بالمرأة المصرية خيرًا؛ فلقد أثبتت عبر تجارب ديمقراطية متوالية، أن مشاركتها نشطة فاعلة، ووعيها ناضج متحضر، ويتعيّن أن تشهد مرحلة البناء المُقبلة؛ طفرة حقيقية لتمكين المرأة سواء فى المناصب السياسية والتنفيذية أو فى عضوية برلماننا المُقبل، وثقتى كاملة فى أنكم ستمنحون المرأة المصرية جميع حقوقها، التى تتناسب مع حرصها على التفاعل مع تحديات الوطن والإسهام فى بناء مستقبله.
 


وأقول لك يا سيادة الرئيس: إن القضاء المصرى الشامخ هو الحصن المنيع الذى يُحقق محاسبة عادلة، ويضع كلاً فى نصابه الصحيح، فإن كُفل للقضاء المصرى استقلاله إعمالاً لنصوص الدستور؛ ضُمِنَ إحقاق الحق، وإقرار العدالة، فالعدل أساس المُلك، كما أوصيك يا سيادة الرئيس بهذا الشعب الصابر خيرًا، فحقوق الإنسان لا تقتصر على الحقوق السياسية والحريات المدنية التى يجب أن تعظم وتزدهر؛ وإنما تمتد لتشمل نطاقًا أوسع ومفهومًا أعمق يرتبط ارتباطًا مباشرًا بالتنمية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية.. ولذا أقول: اجعل تنمية المناطق المحرومة نُصْبَ عينيك، العشوائيات وما تمثله من تحدٍ كبيرٍ.. والصعيد وسيناء والصحراء الغربية.. ومَرسَى مطروح ومثلث حلايب وشلاتين.
 


كلما شاهدت وصایاى تتحقق؛ أعود مستمعًا إلى خطابى الوداعى؛ الخطاب الأخير، أراجع على الرئيس عبدالفتاح السيسي وصايا الخطاب، وصية وصية، وأتخيله، مُصغِيًا مُنصتًا كعادته، ممتنًا، يصدق فى سيادته، قول عربى شائع، «لا يعرف الفضل لأهل الفضل إلا ذوو الفضل، ولا يعرف قدر الرجال إلا الرجال، ولا يُجل العظماء إلا العظماء».. ونحسبه من أصحاب الفضل، ومن يعرفون قدر الرجال وينزلونهم منازلهم.
 


وتشهد سنوات حُكمه عليه، وكتابه بيمينه، ارتسم قائدًا عظيمًا فى عيون شعبه، يوم وقف يذود عن الحياض المقدسة فى ثلة من العظماء، ولم يتولَّ يوم الزحف، وقال: أنا لها، ارتسم فى بيان 3 يوليو قائدًا مبشرًا، من سلالة قادة مصر الأوفياء، يذكرك بوقفة عظماء الأمّة فى وجه الاحتلال والطغيان، والإرهاب، وتجسدت صورة القائد فى حماية قوات الشرطة وهى تفض اعتصامىّ رابعة والنهضة، وتخوض حرب الإرهاب وظهْرها فى حِمَى جيش مصر العظيم.
 


كما تشهد سنوات حُكمه أيضًا أنه كان أبًا حنونًا رحيمًا بأهله وناسه، يدل على ذلك شبكة الحماية الاجتماعية التى أظلّت أهلنا فى ربوع مصر، ريفها وحَضرها سواء فى برامج «حياة كريمة» أو «تكافل وكرامة»، ولا أنسَى أبدًا رعايته لأصحاب القدرات الخاصة وفرحته بهم كلما التقاهم واهتمامه البالغ بأسَر الشهداء، الذين ضحوا بحياتهم فداءً لهذا الوطن الغالى. وهل ننسَى ما فعله سيادته فى ملف العشوائيات وانتقال قاطنيها إلى مساكن مؤثثة غاية فى التحضر.
 


ورغم أن المُدة التى قضاها سيادته فى سُدة الحكم لم تتجاوز اثنى عشر عامًا فإن إنجازاته يكاد لا يصدقها العقل، انظر إلى قناة السويس الجديدة والأنفاق الأربعة تحت القناة لربط سيناء الحبيبة بأرض الوطن، والعاصمة الجديدة، ونهر النيل الآخر الذى يمتد من توشكى حتى مصبه فى البحر الأبيض، وعشرات المدن المصرية الجديدة، وشبكة الطرق والمَحاور والكبارى الجديدة التى غَيَّرت وجه الحياة فى مصر المحروسة، ألا يدل كل ذلك- وهو غيضٌ من فيض- على أن سيادته صدق ما عاهد الله عليه.
 


وفقك الله يا سيادة الرئيس، وأمَد الله فى عمرك؛ لتكمل ما بدأته؛ لتصل مصر فى عهدك إلى المكانة التى تستحقها بين الأمم.

 

نقلًا عن مجلة روزاليوسف

تم نسخ الرابط