الثلاثاء 11 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

13 عامًا من التمكين

حصاد مكتسبات المرأة المصرية منذ ثورة 30 يونيو

بوابة روز اليوسف

لعبت المرأة المصرية دورًا كبيرًا ومؤثرًا لا يمكن إغفاله أو تجاهله فى ثورة 30 يونيو؛ التى كانت بمثابة طوق نجاة لها ولاسترداد حقوقها التى أُهدرت فى حكم الإخوان.. مثلت المرأة الشرارة الأولى للثورة؛ حيث شاركت ولبّت نداء الوطن وقدمت أبناءها تضحية وفداءً له، ودافعت عن أماكن عملها، وتصدرت الصفوف بجوار جيشها للحفاظ على مكتسباتها ولإعلان رفضها التنازل عن حقوقها التى طالما حاربت من أجلها.

 

وبَعد الثورة حصدت المرأة العديد من المكتسبات الجديدة، بدأت بإطلاق الرئيس عبدالفتاح السيسي بتخصيص عام 2017 للمرأة، وإطلاق الاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة اقتصاديًا وسياسيًا واجتماعيًا 2030؛ لتحقق مصر خلال 13 عامًا إنجازات مهمة فى مجال تمكين المرأة والمساواة بين الجنسين، تمَثل أهمها فى صدور الدستور المصرى الذى يتضمن نصوصًا عديدة تكفل لها الفرص المتكافئة ويمنع التمييز الذى يمكن أن يمارَس ضدها ويضمن لها الحماية، وقد نتج عن تفعيل الدستور .
 


تستعرض «روزاليوسف» 4 نماذج نسائية من صعيد مصر، وتتبع معهن كيف تغيرت حيواتهن مع المشروعات والمبادرات المختلفة التى نفذتها الآلية الحكومية الرسمية لحقوق النساء فى مصر؛ وهى المجلس القومى للمرأة من أجل تمكينهن الاقتصادى وتطوير مهاراتهن الحياتية.


زيناهم.. رائدة أعمال لصناعة المنظفات المنزلية

 

زيناهم أشرف «33 عامًا»، إحدى سيدات مشروع «تحويشة»، زوجة وأم لأربعة أطفال فى مراحل تعليمية مختلفة، من قرية بنى شقير بمركز منفلوط التابعة لمحافظة أسيوط، تحكى إن عائلتها مرت بظروف صعبة بسبب مرض الزوج وهو العائل الوحيد للأسرة، بعد عودته من العمل بالخارج، مشيرة إلى أن هذه الظروف دفعتها للتفكير بطريقة إيجابية.
 


وأوضحت أنها التحقت ببرنامج الميسرات التابع للمجلس القومى للمرأة، وحصلت على عدد من الدورات، منها تمكين اجتماعى وتعليم وثقيف مالى، واكتسبت خبرة جديدة ومعلومات جديدة لم أعرفها من قبل. وتابعت قائلة: «علمونى فى التدريبات كيفية التفكير فى مشروع صغير يساعدنى فى حياتى؛ ويساعد أسرتى على المعيشة بصورة أفضل».


«تحويشة».. سند العائلة من الفقر بعد مرض الزوج


وتابعت: «ساعدتنى التدريبات فى التفكير والتخطيط البسيط لاحتياجات قريتى، وأكتشف من الجيران احتياجهم لمحل بقالة صغير يقضون منه الطلبات اليومية للمنزل ثم حصلت على قرض من المجموعة الادخارية بـ3 آلاف جنيه، وتوجهت لتاجر جملة بالقرية واتفقت معه للحصول على بضاعة لتمويل مشروعها، وانطلقت فى المشروع، وأقنعت زوجى بتولى مسئولية البيع لأنه كان سيرفض عملى واحتكاكى بالزبائن».
 


اختتمت زيناهم حديثها بأحلامها وطموحاتها التى لا تتوقف عند حد بقالة القرية وبيع المنظفات، فهى تحلم بشراء محل آخر فى المركز لبيع المنظفات، وتتوسع فى تجارتها، حتى تتمكن من تعليم أطفالها وعدم خروجهم من المدارس والالتحاق بالجامعات فى القاهرة، لافتة «لا أريد لأولادى الحرمان من التعليم مثل ما حدث معى؛ بل أريد رؤيتهم دكاترة ومهندسين يشرفوا البلد».

 

التمكين الاقتصادى لـ«آمال المندراوى» أنقذها من الهجرة غير المشروعة


وفى قرية دير سمالوط بالمنيا شمال الصعيد، نجد آمال المندراوى «59 عامًا»، نموذجًا ملهمًا للمرأة المصرية، حيث الكفاح والعمل والإصرار على النجاح، فهى زوجة وأم لـ 6 أبناء وبنات، حاصلة على دبلوم فنى صناعى، وزوجها على المعاش منذ 4 سنوات. 
 


تقول آمال فى حديثها لـ«روزاليوسف»: حصلنا فى البداية على جلسات توعوية عن تطوير حياتنا الذاتية وكيفية تطوير مهارتنا، وكيفية تربية الأبناء، وكان من أهم التدريبات التوعية على مخاطر الهجرة غير المشروعة وتأثيرها المدمر على الأسرة.
 


وأكدت آمال؛ أن التدريبات نقطة التحول فى حياتها بل وفى حياة أبنائها، استغلت خبرتها السابقة فى الخياطة لتعلم حرفة جديدة صديقة للبيئة وهى حرفة «الباتش وورك»، عبارة عن إعادة تدوير «قصاقيص» القماش بدلًا من التخلص منها، تقوم بإعادة تصنيعها من جديد.

«الباتش وورك».. حرفة صديقة للبيئة


نجحت فى مشاركة مجموعتها الإنتاجية المكونة من 4 نساء أخريات؛ من تأسيس مشغل صغير لصناعة منتجات «فن الباتش وورك»، ونجحت السيدات الخمس من تحويل فكرتهن إلى مشروع قائم بذاته من الاقتصاد غير الرسمى إلى الاقتصاد الرسمى.
 


وأشارت إلى أن المجلس القومى للمرأة وفّرَ لهم الماكينات والأدوات اللازمة لحرفة الباتش وورك، ونجحت فى تنفيذ عدة طلبيات من المنتجات، قام المجلس القومى بعرضها لهم بمعارض فى القاهرة، ثم حصلن على العائد من بيع المنتجات.


فخورة بعرض منتجاتنا فى المتحف الكبير


وأضافت: «المشروع حقق لنا دخلاً ماديًا، وسافرت منتجاتنا من الباتش وورك إلى القاهرة وتم عرضها فى المتحف المصرى الكبير، وسافرت معها وقابلت الوزراء ورئيسة المجلس؛ وأطلقت زغرودة من سعادتى وعدم تصديقى من سفرى للقاهرة وزيارة المتحف، وأن منتجاتنا من المنيا أصبح لها زبائن من السياح من كل بلاد الدنيا».
 


ترى «آمال» أن أهم المكتسبات التى حصلت عليها من تمكينها اقتصاديًا، هو إنقاذ ابنها من مخاطر الهجرة غير المشروعة، من خلال التدريبات التوعوية التى حصلت عليها من المجلس بجانب ورش تعلم «الباتش وورك» والتخطيط الاقتصادى للمشروع، «ابنى كان مسافر ليبيا استعدادًا للهجرة لأوروبا، وعندما تم توعيتى بخطورة هذه الهجرة تواصلت معه وأقنعته بالعودة؛ خصوصًا أن مشروعنا بدأ ينجح وأصبح لدينا خط إنتاج، طلبت منه العودة ومساعدتى فى المشروع».


ابتسام.. وأول جمعية نسائية للملابس بالأقصر


ومن قرية البعيرات بمحافظة الأقصر أقصى جنوب صعيد مصر، نجحت ابتسام سيد محمد «31 عامًا»، فى تأسيس وترأس مجلس إدارة أول جمعية نسائية إنتاجية فى محافظة الأقصر للملابس وإعادة التدوير وذلك بالتعاون مع 19 سيدة.
 


وتقول: «دربونا على حرفة الباتش وورك وإعادة تدوير الأقمشة الفاقدة بدلاً من حرقها والإضرار بالبيئة، ومن خلال هذا الحرفة نجحنا فى صناعة منتجات متنوعة كالشنط بأحجامها المختلفة، سكارفات، الستائر والملايات والمفارش..ولم تكن البدايات سهلة، فحرية الحركة والتنقل للستات فى الصعيد صعبة، وكنت أستيقظ فجرًا حتى أتمكن من توصيل أولادى للمدرسة، ثم اللحاق بالتدريب».


20 سيدة وصلت منتجاتهن من الأقصر إلى جنيف


وأشارت «ابتسام»، إلى أن نقطة التحول كانت فى طلبيات منتجاتهن بمعارض «تراثنا» و«ديارنا» والمتحف الكبير بالقاهرة، تقول: «كانت لحظة فارقة فى حياتى، كم كنت فخورة وسعيدة بهذا الإنجاز والنجاح».
 


دفع هذا النجاح ابتسام لاستكمال تعليمها الفنى الصناعى من أجل الحصول على الدبلوم، بالإضافة إلى تعلمها اللغة الإنجليزية، تقول «نجحت فى امتحان المستوى الأول والآن أدرس فى المستوى الثانى، ساعدنى تعلمى للإنجليزية للتواصل مع زبائن أجانب من خلال الفيديو كول خارج مصر، من أجل تسويق منتجات الجمعية» لافتة إلى أن المنتجات وصلت لجنيف فى أوروبا، وحلمها توصل لكل العالم.

 

رحلة ابتسام فى العِلم لا تتوقف 


وأوضحت ابتسام أنها صاحبة فكرة تأسيس الجمعية، حتى تأخذ شكلاً قانونيًا ولا يضيع مجهود النساء العاملات بها، بعدما أثبتنا كفاءتنا فى التدريبات التابعة للمجلس القومى للمرأة، منحونا 20 ماكينة خياطة وترابيزة ومكواة من أجل تدشين خط إنتاج متكامل لحرفة «الباتش ورك (Patchwork)»، مؤكدة على تغير حيواتهن للأفضل سواء اقتصاديًا أو اجتماعيًا.


عائشة وقصة نجاح «خِبرى» أو جعران بالفرعونى 

 

ومن محافظة الأقصر وبرّها الغربى، ولدت عائشة أحمد نصر «39 عامًا»، فى مدينة بندر القرنة، زوجة وأم لأربع أبناء، فى وسط أجواء مفعمة بالسياحة والآثار والمعابد التى تحيط بمسكنها يمينًا ويسارًا.
 


وتقول لـ«روزاليوسف»: كان لدىّ شغف كبير بعمل والدى، كنت أراقبه كيف يقطع الحجر وكيف يستخدم المنشار، كيف يصل لدرجة الألوان المطلوبة، كان فنانًا حقيقيًا، كانت سعادتى تكتمل بعد العودة من المدرسة والجلوس بجواره وإنتاج الجعران بأحجام متنوعة صالحة لإضافتها على الخواتم والسلاسل والأقراط، وكم كنت فخورة عندما كنا نبيع هذه المشغولات التى قمنا بصناعتها بأيادينا للسياح أثناء زيارتهم لمنزل والدى».


المشروع ساعدنى فى تجهيز بنتى العروس

وتحكى أن التحاقها بهذه التدريبات ساعدها على تغيير حياتها 180 درجة، «أخيرًا عاد شغفى وحبى الأول لحرفة النحت على الحجر بعد انقطاع 20 عامًا، حصلت على دعم من المجلس القومى للمرأة؛ وتدريب وتطوير لإحياء الحرفة بشكل جديد، من خلال إنتاج جعارين تضاف على الشنط أو الملابس أو تُصنع كميداليات».
 


وأطلقت عائشة اسم «خِبرى» على مشروعها وهى تعنى الجعران بالفرعونى، وتقول إنها تتولى تصميم وتنفيذ وإنتاج المشغولات بمفردها، وبدأت أولى الطلبيات من المجلس القومى بتكليفها بإنتاج 1000 ثم 2000 قطعة من أجل عرضها وبيعها فى المتحف المصرى الكبير؛ بل سافرت مشغولاتها من خلال المجلس إلى المغرب.
 


تحلم عائشة بتطوير المشروع ليكون ورشة كبيرة تعمل فيه العشرات من بنات ونساء القرنة، بالإضافة إلى حلمها فى امتلاك «بازار» لعرض منتجاتها فى الأقصر والقاهرة وأن تسافر مشغولات قريتها «القرنة» إلى كل بلاد العالم.
 

 

بالأرقام.. أبرز مكتسبات المرأة المصرية خلال 13 عامًا فى عيون المنظمات الدولية

11

مركزًا تقدمًا فى مؤشر الصحة لتنتقل مصر من المركز 89 لـ 78 عام 2025


%100

نسبة تحقيق مصر فى مؤشر فعالية قوانين ريادة الأعمال الخاصة بالمرأة، للعام الرابع على التوالى. 

%100


 بمؤشر فعالية قوانين المعاشات الخاصة بالمرأة وفق تقييم البنك الدولى. 


%27


نسبة مقاعد المرأة فى البرلمان.

89


المركز 89 عالميًا فى تمثيل المرأة بالبرلمانات الوطنية، وفق بيانات الاتحاد البرلمانى الدولى. 

5.43


- نقطة من أصل 7 نقاط حققتها مصر فى مؤشر «تقدم النساء إلى المناصب القيادية» الصادر عن المنتدى الاقتصادى العالمى.


المرأة فى المجالس التشريعية

162

نائبة، تمثل %27 من إجمالى أعضاء مجلس النواب البالغ 596 عضوًا. 

 المرأة فى القضاء

3918

ارتفاع عدد القاضيات من 66 لـ 3918 قاضية عام 2025

السلك الدبلوماسى

323

 سيدة دبلوماسية يمثلن %30 من إجمالى أعضاء السلك.

 

نقلًا عن مجلة روزاليوسف

تم نسخ الرابط