مشروعات بحجم محافظات
مصر تبدأ تحقيق حلم زيادة الأراضى الزراعية بنسبة %23
تتبنى مصر استراتيجية طموحة لاستصلاح ما بين 4 إلى 4.5 مليون فدان جديد فى إطار مشروع «الدلتا الجديدة» ومشروعات جهاز «مستقبل مصر»، إضافة إلى مشروع المليون ونصف المليون فدان، وتهدف هذه الخطط لزيادة الرقعة الزراعية بنحو 23 % وتعزيز الأمن الغذائى وتقليص الفجوة الاستيرادية.
شهد القطاع الزراعى فى عهد الرئيس عبد الفتاح السيسى نهضة غير مسبوقة تهدف إلى تحقيق الأمن الغذائى والاكتفاء الذاتي. شملت هذه الإنجازات إطلاق مشروعات قومية عملاقة لاستصلاح ملايين الأفدنة، التوسع فى الزراعات المحمية.
أسباب التوسع فى زيادة الرقعة الزراعية
يبلغ نصيب الفرد من الأراضى الزراعية فى مصر قيراطين فقط، بينما يصل المتوسط العالمى أكثر من 12 قيراطا، ومصر فى المرتبة 176 عالميًا فى قائمة نصيب الفرد من الأرض الزراعية.
ومن هذا المنطلق أطلقت مصر العديد من مشروعات استصلاح الأراضى لزيادة الرقعة الزراعية خلال السنوات الأخيرة، والخروج من بوتقة وادى النيل الضيق والدلتا، والتوسع فى المناطق الصحراوية المترامية الأطراف التى تصل إلى نحو %96 من مساحة مصر البالغة حوالى مليون كم2.
وتصل مساحة الأراضى الزراعية حوالى 9.8 ملايين فدان، وهو رقم متواضع مقارنة بعدد السكان البالغ نحو 110 ملايين شخص، ولهذا شهد نصيب الفرد تراجعًا ملحوظًا خلال العقود الماضية، حيث كان يبلغ فدانا فى فترات سابقة.
الدلتا الجديدة
وآخر تلك المشروعات القومية «مشروع مستقبل مصر» الزراعى لإضافة 4.5 مليون فدان بحلول عام 2027، ويقدر حجمها ما بين 3 أو 4 محافظات كبيرة.
وافتتح الرئيس عبد الفتاح السيسى مشروع «الدلتا الجديدة» بمحور الشيخ زايد فى محافظة الجيزة، فى خطوة تستهدف توسيع الرقعة الزراعية وتعزيز الأمن الغذائى، عبر إضافة نحو 2.2 مليون فدان جديد، بما يعادل قرابة %15 من إجمالى الأراضى الزراعية فى مصر.
ويُعد مشروع الدلتا الجديدة أحد أكبر مشروعات التوسع الزراعى التى تنفذها مصر خلال السنوات الأخيرة، إذ يعتمد على استصلاح الأراضى الصحراوية وإعادة استخدام المياه المعالجة، إلى جانب إنشاء بنية تحتية تشمل الطرق ومحطات الكهرباء ورفع المياه.
أين تقع الدلتا الجديدة؟
يقع مشروع الدلتا الجديدة غرب دلتا النيل، ويمتد على مساحات واسعة تربط بين عدة مناطق تنموية وزراعية جديدة، ويهدف إلى زيادة الإنتاج الزراعى وتوفير فرص عمل وتقليل الضغط على الأراضى القديمة فى الوادى والدلتا.
وقال السيسى إن تنفيذ المشروع جاء بعد «تحديات كبيرة»، مشيرًا إلى أن نحو 150 شركة تعمل فى قطاع الإنتاج الزراعى داخل المشروع، إضافة إلى مئات الشركات فى الأنشطة المرتبطة به.
وتبلغ تكلفة المشروع نحو 800 مليار جنيه، بمتوسط تكلفة يتراوح بين 350 و400 ألف جنيه للفدان الواحد، إلى جانب إنشاء شبكة طرق بطول يصل إلى 12 ألف كيلومتر، ويأتى المشروع ضمن خطة أوسع للتوسع الزراعى تشمل مناطق مثل توشكى وشرق العوينات وسيناء والمنيا وكوم أمبو.
المحاصيل المستهدفة
استراتيجية المشروع تقوم على تحقيق تكامل بين الأراضى الزراعية القديمة والجديدة، بحيث تركز الأراضى الطينية فى الوادى والدلتا على المحاصيل التقليدية مثل القمح والذرة، بينما تُخصص الأراضى الجديدة لبعض المحاصيل الملائمة للتربة الصحراوية مثل البنجر.
ويهدف هذا التوزيع، ورفع كفاءة استخدام الأراضى والمياه وتحسين الإنتاجية الزراعية، وبحسب تقديرات الحكومة، يوفر المشروع نحو مليونى فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، مع اعتماد كبير على شركات القطاع الخاص فى عمليات الزراعة والإنتاج، كما أن الدولة تتفق مع الشركات على نوعية المحاصيل المطلوبة وفقًا للدورات الزراعية وخطط الإنتاج.
مشروع تنمية سيناء
يعمل على إضافة حوالى 500 ألف فدان للرقعة الزراعية من خلال الاستفادة من محطات معالجة المياه الضخمة مثل «بحر البقر».
ويولى الرئيس عبدالفتاح السيسى اهتمامًا استراتيجيًا غير مسبوق بتنمية سيناء منذ 2014، حيث تبنت الدولة خطة قومية استثمرت فيها أكثر من 600 مليار جنيه، تركز الخطة على الربط الجغرافى عبر الأنفاق، والبنية التحتية، والمشروعات الصناعية والزراعية والتعليم، وتعزيز الأمن، بهدف تحويل سيناء إلى منطقة تنمية شاملة وجذب استثمارات.
ومشروعات التجمعات الزراعية والتنموية فى سيناء بدأت بتشغيل 16 تجمعًا زراعيًا موزعة بين شمال وجنوب سيناء، تستفيد منه 1122 أسرة وتم تخصيص5 أفدنة لكل أسرة، بالإضافة لمنزل مجهز للسكن، ويتم التوزيع حسب التجمعات السكنية بالموجود به، حيث يختلف بطبيعة المياه والتربة الموجودة بالتجمع السكنى.
والمشروع بالكامل يعتمد على نظام الرى الحديث باستخدام المياه الجوفية، والمزارع ملتزم بالمحاصيل الزراعية التى تحددها الوزارة.
الدولة بدأت بخدمة المزارع قبل بدء الزراعة بالمشروع، حيث تم إنشاء 3 مراكز خدمات رئيسية لخدمة المزارعين بمساحة 10 فدادين لكل مركز، وهى مركز النثيلة فى وسط سيناء ومركز الحسنة بشمال سيناء، ومركز سهل القاع فى جنوب سيناء، حيث يخدم كل مركز التجمع البدوى والمناطق المجاورة لها.
الريف المصرى الجديد
يمثل امتدادًا لمشروع الـ 1.5 مليون فدان، ويمتد ليشمل مساحات واسعة، متركزًا فى الصعيد وسيناء والدلتا وجنوب الوادى وقد وقع الاختيار على ثمان محافظات: أسوان والمنيا ومطروح والوادى الجديد وقنا والإسماعيلية والجيزة وجنوب سيناء؛ حيث تم اختيارها بناء على قربهم من شبكة الطرق القومية والمناطق الحضارية وخطوط الاتصال بين المحافظات ،ولذلك لسرعة تشييد المناطق العمرانية وتوفير كل من البنية الأساسية والخدمات بتلك المناطق.
ويهدف مشروع مليون ونصف فدان إلى زيادة مساحة الرقعة الزراعية إلى 9.5 مليون فدان بدلًا من 8 ملايين فدان أى بنسبة ٪20، وتمت إعادة هيكلة الريف المصرى لتكون نواته مجموعة قرى نموذجية تعالج مشكلات الماضى ورسم صورًا أكثر وضوحًا للمستقبل، ويتضمن توسيع الحيز العمرانى لاستيعاب الزيادة الطبيعية فى نمو السكان عن طريق إنشاء مجتمعات عمرانية متكاملة وعصرية؛ والتى تؤدى بدورها إلى زيادة المساحة المأهولة من 6 % إلى 10 %.
نقلًا عن مجلة روزاليوسف



