الثلاثاء 11 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

تحركات حكومية مبكرة لصيف أكثر حرارة

هل «السوبر نينيو» تهدد مصر؟

بوابة روز اليوسف

تترقب مصر صيفًا شديد الحرارة، مع تنامى ظاهرة «النينيو» المناخية عالميًا، ما دفع الحكومة إلى التحذير من أثر الحر على قطاعات حيوية مثل الرى والزراعة والطاقة.
 


وتتوقع الحكومة أن تتجاوز الأحمال الكهربائية 40 ألف ميجاوات نتيجة زيادة استهلاك أجهزة التبريد، وتسجل درجات الحرارة العظمى المحسوسة فى القاهرة والوجه البحرى نحو 36 درجة مئوية، بينما تلامس 42 درجة فى محافظات جنوب الصعيد.


وتعنى ظاهرة «النينيو» ارتفاع درجات حرارة سطح الماء فى وسط وشرق المحيط الهادى، وتستمر عادة ما بين 9 و12 شهرًا، وتؤثر بفعل حركة الرياح والجاذبية فى طقس معظم أنحاء العالم، بما فيها منطقة شمال أفريقيا التى تبعد من المحيط الهادئ، وتتكرر تلك الظاهرة بين عامين وسبعة أعوام.
 


 ترقب حكومي
 


ومع بداية الصيف تصاعدت التحذيرات الحكومية من موجة مناخية شديدة الحرارة، وتعاملت الحكومة بجدية، إذ أكدالدكتور مصطفى مدبولى، رئيس الوزراء، أن الحكومة على أهبة الاستعداد، مع تزايد التوقعات إلا أن مصر سوف تتعرض لصيف «استثنائى فى معدلات درجات الحرارة»، ما يؤدى إلى معدلات «استهلاك أكبر بكثير من المعدلات الاعتيادية» على صعيد الطاقة والكهرباء، تزامنًا مع ارتفاع أسعار النفط والغاز، بالتالى يكون أمام الدولة «فاتورة كبيرة لتدبير اعتمادات البترول»، واصفًا التحدى هذا العام بالمزدوج مقارنة بالصيف الماضى، بسبب زيادة الطلب.
 


 تأمين الطاقة 
 


ووفقًا للاستراتيجية الوطنية للطاقة، وضعت وزارتا الكهرباء والبترول خطة عمل مشتركة لتوفير الطاقة الكهربائية وضمان تأمين التغذية الكهربائية بجودة واستقرار واستمرارية على مختلف الجهود لكافة الاستخدامات، للوفاء بمتطلبات زيادة الطلب على الطاقة خلال الصيف الجارى، والتى من المتوقع أن تصل إلى نحو 8 % مقارنة بالعام الماضى، مع الاعتماد على حلول متكاملة تشمل توفير الوقود اللازم لمحطات إنتاج الكهرباء، بالإضافة إلى التوسع فى مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
 


وأكد الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء؛ أن الوزارة تعمل وفق خطة زمنية محددة لإضافة قدرات جديدة من الطاقة المتجددة تبلغ 2200 ميجاوات، إلى جانب ربط بطاريات تخزين طاقة بقدرة 1300 ميجاوات ساعة على الشبكة الكهربائية خلال العام الجاري.
 


وأضاف أن استراتيجية قطاع الكهرباء ترتكز على تنويع مصادر توليد الطاقة؛ وزيادة مساهمة الطاقات المتجددة؛ وتعظيم الاستفادة منها باستخدام تقنيات تخزين الطاقة؛ والتوسع فى إنشاء محطات التخزين المتصلة والمنفصلة، بما يسهم فى تعزيز استقرار الشبكة الكهربائية خلال أوقات الذروة؛ وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
 


 أحمال قياسية
 


وقال وزير الكهرباء والطاقة المتجددة: إن المركز القومى للتحكم، يتابع إجراءات تأمين واستقرار الشبكة الكهربائية الموحدة، ومعدلات الطلب المتزايدة على الطاقة، فى ظل ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الأحمال التى وصلت إلى نحو 34 ألف ميجاوات.
 


وأكد أن وزارة الكهرباء تعمل وفق برامج تشغيل؛ واستعدادات تم إعدادها للتعامل مع الأحمال المرتفعة، خاصة بعد الخبرات التى تم اكتسابها خلال صيف العام الماضي.
 


وأضاف أن الشبكة القومية للكهرباء أصبحت أكثر جاهزية لاستيعاب الزيادة فى الطلب دون التأثير على استقرار الخدمة، وأن صيف 2026 لن يشهد أى عمليات لقطع أو تخفيف الأحمال الكهربائية، مشيرًا إلى وجود تنسيق كامل بين وزارتى الكهرباء والبترول لضمان توفير الوقود اللازم لتشغيل محطات إنتاج الكهرباء.
 


وأوضح أن جميع الاحتياجات اللازمة لتشغيل الشبكة متوفرة، وأن الحكومة اتخذت الإجراءات المطلوبة لضمان استمرار التغذية الكهربائية بصورة مستقرة طوال فصل الصيف.
 


 استراتيجية وطنية
 


قال منصور عبد الغنى، المتحدث الرسمى باسم وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة: إن هناك اجتماعات دورية مشتركة بين وزارتى الكهرباء والبترول لمتابعة تأمين استقرار الشبكة القومية؛ وتوفير الوقود اللازم لتشغيل محطات إنتاج الكهرباء، وذلك فى إطار خطة الدولة لضمان استمرارية التغذية الكهربائية خلال فصل الصيف.
 


وأشار المتحدث باسم الوزارة؛ إلى أن مصر تنفذ استراتيجية وطنية تستهدف زيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلى جانب خفض الاعتماد على الوقود الأحفورى، موضحًا أن الشبكة القومية تضم حاليًا نحو 10 آلاف ميجاوات من الطاقات المتجددة.
 


وأكد منصور عبد الغنى أن هذه الجهود تأتى بالتوازى مع تطوير وتقوية الشبكة القومية للكهرباء، بتكلفة تُقدَّر بنحو 200 مليار جنيه خلال الفترة من 2026 إلى 2030.
 


 خطة استباقية
 


أكد المهندس كريم بدوى أن وزارة البترول والثروة المعدنية تعمل فى إطار من التكامل والتنسيق المستمر مع وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة باعتبارهما فريق عمل واحدًا؛ لتنفيذ خطة الدولة لتأمين احتياجات الطاقة خلال فصل الصيف؛ وضمان استقرار الشبكة الكهربائية؛ وتوفير إمدادات الوقود اللازمة، بما يحقق صيفًا آمنًا ومستقرًا للمواطنين ومختلف قطاعات الدولة.
 


وأضاف أن الاستعدادات لموسم الصيف بدأت مبكرًا منذ العام الماضي؛ من خلال تنفيذ خطة استباقية شاملة تضمنت إعداد سيناريوهات متعددة للتعامل مع مختلف المتغيرات؛ وتعزيز مرونة منظومة الإمداد، بما يضمن تلبية احتياجات قطاعى الكهرباء والصناعة بكفاءة عالية.
 


وأشار إلى أن منظومة البنية التحتية لاستيراد الغاز الطبيعى المسال تعمل بكفاءة مرتفعة؛ من خلال سفن التغييز التى تستقبل الشحنات المستوردة؛ وتحولها إلى غاز طبيعى يتم ضخه مباشرة فى الشبكة القومية للغازات، إلى جانب الاستفادة من الإمكانات التشغيلية لمصنع دمياط للغاز الطبيعى المسال فى تخزين الشحنات الاستراتيجية وإعادة ضخها عند الحاجة، بالتوازى مع الإنتاج المحلى من حقول الغاز، بما يوفر منظومة متكاملة وآمنة لتأمين احتياجات السوق المحلية خلال فصل الصيف.
 


وقال متحدث وزارة البترول والثروة المعدنية محمود ناجى: إن الحكومة مستعدة لكل السيناريوهات، وأن الإنتاج المحلى بمصر من الغاز الطبيعى يبلغ نحو 4 مليارات قدم مكعب يوميًا، وبلغت ذروة حاجاتها فى أغسطس 2025 عند مستوى 7.2 مليار قدم مكعب يوميًا؛ وتعوض مصر تلك الفجوة من خلال استئجار أربع سفن تغييز توفر 2.8 مليار قدم مكعب يوميًا.
 


 توفير المياه
 


أكد الدكتور هانى سويلم وزير الموارد المائية والرى، أن أجهزة الوزارة المعنية بتوفير الاحتياجات المائية تتعامل بمرونة مع حالات الطلب المتنوعة على المياه بالمناطق المختلفة على مستوى الجمهورية، خاصة مع ما تشهده البلاد من ارتفاع فى درجات الحرارة خلال الفترة الحالية.
 


وأشار إلى أنه يتم إجراء الموازنات التشغيلية اللازمة على القناطر الرئيسية، والتعامل المرن والسريع فى إدارة الموارد المائية، بما يعمل على توفير التصرفات المائية بالمناطق المختلفة، خاصة خلال الأيام التى تشهد موجات حرارة عالية، والتى تتزامن مع المحاصيل الصيفية.
 


وكذلك متابعة تقدم الزراعات الصيفية، وتوفير كافة الاحتياجات المائية لكافة الاستخدامات، وتحقيق المناسيب اللازمة أمام مآخذ محطات مياه الشرب الآخذة من نهر النيل والترع، بما يحقق الجاهزية فى التعامل مع جميع المتغيرات فى الطلب على المياه.
 


الثقافة المناخية
 


شدد د.محمد فهيم، مدير مركز معلومات تغير المناخ بوزارة الزراعة؛ على ضرورة توطين ما وصفه بـ«الثقافه المناخية» وتعديل السلوك الإنسانى، وبخاصة فى مناطق الوجه البحرى غير المعتادة على موجات الحر الشديدة والطويلة. 
 


ودعا المزارعين إلى المتابعة اليومية للإنذارات المناخية الدورية الصادرة عن مركز معلومات تغير المناخ لاتخاذ قرارات فورية، مثل زيادة معدلات الرى أو تأجيل الزراعة، ما يسهم بصورة إيجابية فى الحد من تداعيات الموجات الحرارية القياسية.
 


وأكد فهيم أن العلاقة العضوية بين «النينيو» والتغير المناخى تجعل صيف عام 2026 استثنائيًا، إذ يسهم الاحترار العالمى فى زيادة رطوبة الغلاف الجوى، ما يعنى أن الأمطار ستكون أكثر غزارة فى مناطق الفيضانات، والجفاف سيكون أكثر فتكًا داخل مناطق الندرة، ما يضع الأمن الغذائى العالمى وأمن الطاقة على المحك، ويفرض على دول المنطقة ومن بينها مصر ضرورة تعزيز نظم الإنذار المبكر ووضع استراتيجيات مرنة للتكيف مع هذه الدورة المناخية العنيفة، التى باتت تتكرر بفواصل زمنية أقل وبقوة تفوق التوقعات.
 


وتابع أن مصر لن تكون بمعزل عن هذه التحولات، حيث يرى أن «السوبر نينيو» قد يترجم فى الداخل المصرى إلى موجات حرارية قوية تتجاوز المعدلات الطبيعية خلال فصل الصيف، مع زيادة فى وتيرة «العواصف الجوية المتطرفة» فى فصلى الخريف والشتاء، ما قد يؤثر على الإنتاجية الزراعية واستهلاك الطاقة وتغيير أنماط الحياة.

 

نقلًا عن مجلة روزاليوسف

تم نسخ الرابط