من الذرة إلي الذكاء الاصطناعي المسلماني يرسم ملامح النظام العالمي الجديد من مكتبة الإسكندرية
أكد الكاتب والإعلامي أحمد المسلماني، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، أن العلم أصبح العامل الحاسم في تشكيل النظام العالمي المعاصر، وأن مستقبل الأمم بات مرتبطًا بقدرتها على الاستثمار في المعرفة والبحث العلمي والابتكار.
جاء ذلك خلال محاضرته بعنوان «العلم والنظام العالمي» بمكتبة الإسكندرية، حيث استعرض أبرز المحطات في تاريخ العلم، من الثورة العلمية الحديثة وميكانيكا الكم والنظرية النسبية إلى الذكاء الاصطناعي والهندسة الحيوية والاندماج النووي، مؤكدًا أن العلم كان المحرك الرئيسي لحركة التاريخ خلال القرون الخمسة الأخيرة.
وأوضح المسلماني أن العالم يشهد اليوم سباقًا علميًا غير مسبوق، وأن المعركة الحقيقية في المستقبل لن تكون معركة جيوش بقدر ما ستكون معركة معرفة وعلم وتكنولوجيا، مشيرًا إلى أن التقدم في مجالات الرياضيات والفيزياء والكيمياء والأحياء يمثل مفتاح القوة والتأثير في القرن الحادي والعشرين.
وأشار إلى أن الرئيس عبدالفتاح السيسي يولي اهتمامًا كبيرًا بالعلم والعلماء، ويقدم دعمًا واضحًا للمؤسسات العلمية والبحثية، مؤكدًا أن الدولة المصرية أدركت أهمية بناء قاعدة علمية قوية قادرة على مواكبة التطورات العالمية.
كما أشاد بالدعم الذي حظيت به مدينة وجامعة زويل للعلوم والتكنولوجيا والابتكار، معتبرًا أن الاستثمار في العلم هو استثمار في مستقبل الوطن.
وأضاف أن العالم يضم علماء كبارًا يقودون اليوم ثورات علمية في مختلف المجالات، وأن الفوز بالمستقبل سيكون من نصيب المجتمعات القادرة على إنتاج المعرفة وتطوير التكنولوجيا، داعيًا الشباب إلى أن يكونوا جزءًا من حركة العلم المعاصرة، وألا يقفوا عند حدود الظروف أو التحديات الاقتصادية، مستشهدًا بتجارب عدد من العلماء ورواد التكنولوجيا الذين انطلقوا من بيئات بسيطة حتى وصلوا إلى قمة النجاح.
وتناول المسلماني الجانب الأخلاقي للعلم، موضحًا أن العلماء قدموا للبشرية أعظم الإنجازات الطبية والتكنولوجية، لكن بعض الاكتشافات استُخدمت أيضًا في تطوير أدوات الدمار والحروب، وهو ما يجعل من الضروري توجيه المعرفة لخدمة الإنسان وحماية الحضارة الإنسانية من المخاطر والشرور العالمية.
وأكد أن العالم أصبح أسيرًا للعلم بصورة غير مسبوقة، وأن التحديات الكبرى التي تواجه البشرية، سواء في مجالات الطاقة أو الصحة أو البيئة أو الأمن الغذائي، لن تجد حلولها إلا من خلال البحث العلمي والابتكار. كما شدد على أهمية توظيف العلم في الوقاية من الأخطار العالمية، وليس فقط في تحقيق التقدم الاقتصادي والتكنولوجي.
واستعرض خلال المحاضرة نماذج دولية ناجحة، وفي مقدمتها التجربة الهندية، التي اعتمدت على التعليم والبحث العلمي في تحقيق نهضتها الاقتصادية، مشيرًا إلى أن الاستثمار في العقول كان أحد الأسباب الرئيسية التي دفعت الهند إلى مصاف القوى الاقتصادية الكبرى في العالم.
واختتم المسلماني محاضرته بالتأكيد على أن صناعة الأمل ليست شعارًا نظريًا، بل مشروع عمل حقيقي يقوم على التعليم والبحث العلمي والابتكار، داعيًا إلى ترسيخ ثقافة العلم وتشجيع الأجيال الجديدة على المشاركة في بناء المستقبل، لأن الأمم التي تمتلك المعرفة هي الأقدر على تحقيق التنمية وصياغة مكانتها .



