نبيل فهمي: ستظل القضية الفلسطينية في صدارة أولويات جامعة الدول العربية
أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي أن العالم يمر بلحظة فاصلة تتطلب تحركًا عربيًا أكثر فاعلية، مشددًا على أن المرحلة المقبلة تستوجب حماية المصالح العربية وعدم ترك أزمات المنطقة وثرواتها لتحددها قوى من خارجها.
جاء ذلك خلال أول مؤتمر صحفي يعقده فهمي منذ توليه مهامه أمينًا عامًا للجامعة العربية في الأول من يوليو 2026، والذي عقد بمقر الأمانة العامة للجامعة، حيث استعرض رؤيته للمرحلة المقبلة وأولويات العمل العربي المشترك.
وقال فهمي إن المواطن العربي يمتلك حقًا أصيلًا في المعرفة، مؤكدًا أن الشفافية ليست ترفًا، وإنما ركيزة أساسية لبناء الثقة بين الشعوب ومؤسساتها، متعهدًا بأن يقوم التواصل مع وسائل الإعلام على الوضوح والاحترام والانفتاح.
وأضاف أن المؤسسات لا تُبنى بالشعارات، وإنما بما تحققه على أرض الواقع، مشيرًا إلى أن معيار النجاح في قيادة الأمانة العامة سيكون مرتبطًا بالإنجازات الفعلية وليس بالتصريحات.
وشدد الأمين العام على أن الأمن القومي العربي يمثل مسؤولية مشتركة وليس مجرد مفهوم نظري، موضحًا أن أي تهديد يطال أمن دولة عربية ينعكس على أمن المنطقة بأكملها، ويحتاج إلى موقف عربي موحد.
وأكد أن الدبلوماسية الفاعلة هي التي تسبق الأزمات، مشيرًا إلى توجه الجامعة نحو تطوير أدوات الإنذار المبكر والدبلوماسية الوقائية وإدارة الأزمات، بما يعزز قدرة العمل العربي المشترك على التحرك بصورة استباقية وأكثر تأثيرًا.
فلسطين في صدارة أولويات الجامعة العربية
وأوضح نبيل فهمي أن القضية الفلسطينية ستظل على رأس أولويات جامعة الدول العربية، مؤكدًا استمرار دعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني والعمل من أجل إنهاء الاحتلال، مع الحفاظ على مكانة القدس ومواجهة أي محاولات لتغيير هويتها العربية أو طمس معالمها.
واتهم إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية مستمرة في قطاع غزة والضفة الغربية، مؤكدًا أن موقف الجامعة العربية لن يقتصر على البيانات، بل سيشمل دعم المسارات القانونية لمحاسبة المسؤولين عن تلك الانتهاكات، قائلًا إن جرائم الإبادة لا تسقط بالتقادم.
الأمن والسيادة والتنمية.. ركائز العمل العربي
وشدد الأمين العام على أن صون سيادة الدول العربية يمثل مبدأ ثابتًا لا يقبل المساومة، مؤكدًا أن الدولة الوطنية بمؤسساتها ووحدتها وسيادتها تظل خط الدفاع الأول عن الأمن والاستقرار في العالم العربي.
وأشار إلى أن الأمن لا ينفصل عن الاقتصاد، موضحًا أن الأمن الغذائي وسلاسل الإمداد وأسواق الطاقة أصبحت ميادين رئيسية للصراع العالمي، وهو ما يستدعي تعزيز التكامل الاقتصادي العربي وتحويله إلى أدوات عملية تدعم الاستقرار وتنعكس على حياة المواطنين.
وأكد فهمي أن العالم العربي يمتلك مقومات كبيرة تؤهله لتحقيق مستقبل أفضل، من بينها الثروة البشرية والموقع الجغرافي والثروات الطبيعية، مشيرًا إلى أن الشباب يمثلون نحو ثلثي المجتمعات العربية، وأن الاستثمار في الإنسان والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي يعد استثمارًا مباشرًا في قوة الأمة ومستقبلها.
خمسة مسارات لخطة العمل المقبلة
وطرح الأمين العام لجامعة الدول العربية خمسة مسارات رئيسية للمرحلة المقبلة، تشمل:
- بناء دبلوماسية عربية أكثر استباقية.
- ترسيخ ثقافة المتابعة والتنفيذ داخل مؤسسات الجامعة.
- إعادة هيكلة الأمانة العامة وتطوير آليات العمل.
- الاستثمار في الإنسان العربي والتكنولوجيا.
- الربط بين العمل السياسي ومسارات التنمية وتوسيع دائرة المشاركة.
واختتم نبيل فهمي كلمته بتوجيه رسالة تعاون إلى الدول العربية وكافة الداعمين لدور الجامعة، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تتطلب روح الشراكة والمسؤولية، وأن العرب أمام خيار صناعة مستقبلهم بأيديهم أو ترك الآخرين يصنعونه نيابة عنهم.



