اكتشاف سكر في الفضاء يعزز البحث عن أصول مكونات الحياة
رصد فريق دولي من الباحثين لأول مرة جزيئاً من السكر في الفضاء بين النجوم، في اكتشاف علمي يسلط الضوء على قدرة الكون على إنتاج مركبات عضوية معقدة، وقد يعزز الفرضيات التي تشير إلى أن بعض اللبنات الكيميائية الأساسية للحياة ربما وصلت إلى الأرض عبر الكويكبات والمذنبات في مراحلها المبكرة.
وذكرت دراسة منشورة في مجلة Nature Astronomy، ونقلتها صحيفة الغارديان البريطانية، أمس الإثنين أن الفريق العلمي بقيادة الدكتورة إيزاسكون خيمينيز-سيرا من مركز علم الأحياء الفلكي في إسبانيا، وبمشاركة باحثين من إسبانيا وهولندا واليابان وألمانيا وتشيلي والولايات المتحدة، تمكن من رصد سكر الإريثرولوز (Erythrulose) داخل السحابة الجزيئية G+0.693−0.027 القريبة من مركز مجرة درب التبانة، باستخدام تقنيات الرصد الراديوي لتحليل البصمات الكيميائية للجزيئات الموجودة فيها.
ويعد الإريثرولوز أول نوع من السكريات يتم اكتشافه في الوسط بين النجوم، كما يمثل أكبر جزيء عضوي غير حلقي يُرصد حتى الآن في هذه البيئة، ما يرفع مستوى التعقيد الكيميائي المعروف في الفضاء، ويشير إلى أن مناطق تشكل النجوم قادرة على إنتاج مركبات عضوية أكثر تطوراً مما كان يعتقد سابقاً.
وأوضح الباحثون أن هذا السكر يتشكل على أسطح حبيبات الغبار الدقيقة المنتشرة بين النجوم، نتيجة تفاعلات كيميائية بين مركبات عضوية أبسط، من بينها غليكول ألدهيد وإيثيلين غليكول، في ظروف قاسية تصل فيها درجات الحرارة إلى نحو 250 درجة مئوية تحت الصفر.
وقالت الدكتورة إيزاسكون خيمينيز-سيرا إن اكتشاف أول سكر في الفضاء بين النجوم يشير إلى أن هذه المركبات قد تكون أكثر شيوعاً مما كان معروفاً، ويفتح آفاقاً جديدة لدراسة إمكانية تطور كيمياء شبيهة بتلك التي سبقت ظهور الحياة على كواكب أخرى.
بدوره، أشار البروفيسور يوشيهيرو فوروكاوا من جامعة توهوكو اليابانية، الذي سبق أن شارك في اكتشاف سكريات ضمن عينات من الكويكب بينو، إلى أن المركبات السكرية المتكونة في الفضاء قد تنتقل إلى الكواكب عبر المذنبات والكويكبات، وربما أسهمت في توفير مواد أولية ساعدت على نشوء الحياة على الأرض.
يشار الى أن الأرض في بداياتها كانت بيئة شديدة القسوة لا تسمح ببقاء كثير من المركبات العضوية، ما يدعم احتمال وصول بعض المكونات الأولية للحياة من الفضاء بعد انخفاض حرارة سطح الكوكب، مع بقاء كيفية تحول هذه الجزيئات إلى أنظمة حية معقدة موضوعاً لمزيد من البحث العلمي.





