الثلاثاء 11 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

الأرجنتين وإنجلترا.. مواجهة نارية تعيد ذاكرة حرب فوكلاند ويد مارادونا في المونديال

بوابة روز اليوسف

استعاد كأس العالم واحدة من أكثر قصصه إثارة، بعدما ضرب منتخبا الأرجنتين وإنجلترا موعدًا ناريًا في نصف نهائي مونديال 2026، في مواجهة تتجاوز حدود المستطيل الأخضر، وتحمل بين طياتها إرثًا سياسيًا وتاريخيًا ورياضيًا يمتد لأكثر من أربعة عقود.

 

وجاء تأهل منتخب الأرجنتين إلى الدور نصف النهائي بعدما تغلب على سويسرا بنتيجة 3-1 بعد وقت إضافي، فيما حجز منتخب إنجلترا مقعده في المربع الذهبي عقب فوزه على النرويج 2-1، لتتجدد واحدة من أكثر المواجهات انتظارًا في تاريخ كأس العالم.

 

- حرب فوكلاند.. الشرارة التي أشعلت العداء

 

لا يمكن الحديث عن مواجهة الأرجنتين وإنجلترا دون العودة إلى عام 1982، عندما اندلعت حرب فوكلاند، عقب سيطرة الأرجنتين على جزر فوكلاند (مالفيناس)، قبل أن تستعيدها بريطانيا بعد حرب استمرت نحو عشرة أسابيع، ورغم انتهاء النزاع العسكري، بقيت القضية حاضرة في الوجدان الشعبي والسياسي للبلدين، لتنعكس بوضوح على كل مواجهة رياضية تجمع المنتخبين.

- يد مارادونا.. والهدف الأشهر في تاريخ المونديال 

بعد أربع سنوات فقط من الحرب، شهد ربع نهائي كأس العالم 1986 المباراة الأشهر بين المنتخبين، عندما قاد الأسطورة دييجو مارادونا الأرجنتين للفوز 2-1، وسجل هدفه المثير للجدل الذي أطلقت عليه بعد ذلك الجماهير الأرجنتينية "يد الإله"، قبل أن يحرز بعدها بدقائق "هدف القرن" إثر مراوغة تاريخية انطلق خلالها من منتصف الملعب متجاوزًا خمسة لاعبين قبل إسكان الكرة الشباك، لتتحول تلك المباراة إلى أيقونة خالدة في تاريخ كأس العالم.

- طرد الفتى الذهبي

وفي مونديال فرنسا 1998، تجددت الإثارة بين المنتخبين عندما أشهر الحكم البطاقة الحمراء في وجه ديفيد بيكهام بعد احتكاكه بدييجو سيميوني، لتخسر إنجلترا المباراة بركلات الترجيح، ويتحول بيكهام إلى هدف لانتقادات واسعة داخل بلاده، قبل أن يثأر لاحقًا بقيادة منتخب الأسود الثلاثة للفوز على الأرجنتين في كأس العالم 2002 بهدف من ركلة جزاء حمل توقيعه.

- تاريخ مليء بالصدامات

تقابل المنتخبان في خمس مواجهات سابقة بكأس العالم قبل لقاء 2026، كانت الأولى في ربع نهائي نسخة 1966 وفازت بها إنجلترا بهدف دون رد، ثم انتصرت الأرجنتين 2-1 في ملحمة 1986، وتعادلا 2-2 في ثمن نهائي مونديال 1998 قبل تأهل الأرجنتين بركلات الترجيح، بينما ردت إنجلترا اعتبارها في دور المجموعات بمونديال 2002 بالفوز 1-0 ، ويأتي لقاء نصف نهائي 2026 ليكون أول مواجهة بينهما في الأدوار الإقصائية منذ 24 عامًا.

- أكثر من بطاقة إلى النهائي

تتطلع الأرجنتين، حاملة لقب كأس العالم، إلى مواصلة رحلة الدفاع عن تاجها بقيادة ليونيل ميسي، بينما يسعى المنتخب الإنجليزي بقيادة "المنحوس" هارى كين وجيله الذهبي إلى بلوغ النهائي وإنهاء سنوات طويلة من الانتظار.

- هفوات أم مساندة تحكيمية للتانجو الأرجنتيني؟

ولم تخلُ رحلة الأرجنتين في كأس العالم 2026 من الجدل التحكيمي، إذ أثارت عدة مباريات علامات استفهام واسعة بين الجماهير والمحللين، بعدما شهدت مواجهاتها أمام الجزائر وكاب فيردي ومصر وسويسرا قرارات تحكيمية مثيرة، تنوعت بين أهداف أُلغيت للمنافسين، واحتساب أو عدم احتساب مخالفات أثارت نقاشًا كبيرًا عقب صافرة النهاية، وبينما أكد حكام المباريات وغرفة تقنية الفيديو أن القرارات جاءت وفقًا لقانون اللعبة، رأى كثيرون أن المنتخب الأرجنتيني خرج مستفيدًا من لحظات تحكيمية مؤثرة عدلت تأخره لفوز في أكثر من مناسبة خلال مشواره نحو نصف النهائي.

مما أعاد ذلك الجدل إلى الأذهان واحدة من أشهر الهفوات التحكيمية في تاريخ كرة القدم، عندما سجل مارادونا هدفه الشهير باليد في شباك إنجلترا خلال ربع نهائي كأس العالم 1986، في واقعة اعترف اللاعب لاحقًا بأن الكرة دخلت المرمى بيده، لكنها احتُسبت هدفًا لغياب تقنية الفيديو آنذاك، ومنذ تلك الليلة التاريخية، ارتبط اسم الأرجنتين في أذهان كثيرين بالقرارات التحكيمية المثيرة للجدل، حتى بات كل قرار يصب في مصلحتها يفتح باب المقارنات ويعيد إحياء ذكريات أسطورتهم، وبينما يؤكد أنصار التانجو أن فريقهم ينتصر بجودة لاعبيه وشخصية أبطاله، يرى منتقدوه أن الجدل التحكيمي يظل حاضرًا كلما خاض المنتخب الأرجنتيني مواجهة كبرى، وهو ما يزيد من إثارة أي مباراة يكون طرفًا فيها، وعلى رأسها المواجهة المرتقبة أمام إنجلترا في نصف نهائي مونديال 2026.

تم نسخ الرابط