الأعلى للإعلام يؤكد دعم حرية الرأي والبحث العلمي مع الالتزام بالمرجعية العلمية في تناول الحضارة المصرية
أكد المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبدالعزيز، أن نشر وترسيخ المعرفة بحضارة مصر القديمة يمثل هدفًا وطنيًا، بما يسهم في غرس قيم الانتماء وتحويل هذه المعرفة إلى ثقافة وشغف في عقل ووعي ووجدان كل مصري، مشددًا على الترحيب بجميع الأفكار والنظريات والأبحاث التي تتناول الحضارة المصرية، طالما استندت إلى أسس علمية وأسهمت في تعظيم قيمة مصر وهويتها، دون الإضرار بسمعتها أو تقويض مكانة حضارتها، مع رفض أي طرح يفتقر إلى السند العلمي أو يروج لروايات تنتقص من قيمة الحضارة المصرية أو تسيء إليها.
وأوضح المجلس، في بيان رسمي، أن ذلك يأتي في إطار التزامه بكفالة حرية الفكر والرأي، وحق كل إنسان في التعبير عن رأيه بمختلف وسائل التعبير والنشر، فضلًا عن دعم حرية البحث العلمي، وحق المجتمع في المعرفة وتداول المعلومات الصحيحة، وفقًا لأحكام الدستور المصري وقانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم 180 لسنة 2018.
وأشار البيان إلى أن المجلس استطلع رأي المجلس الأعلى للجامعات بشأن الشكوى المقدمة من الدكتور زاهي حواس، وزير الآثار الأسبق وعالم الآثار المصري، والدكتور ممدوح الدماطي، وزير الآثار الأسبق وأستاذ الآثار المصرية بجامعة عين شمس، ضد الدكتور وسيم السيسي، أستاذ جراحة الكلى والمسالك البولية، على خلفية تصريحاته المتعلقة بتاريخ وحضارة مصر القديمة خلال ظهوره في عدد من القنوات التليفزيونية والبرامج الحوارية.
وأفاد المجلس بأن اللجنة التي شكلها المجلس الأعلى للجامعات، برئاسة الدكتور أحمد رجب محمد علي، نائب رئيس جامعة القاهرة لشؤون التعليم والطلاب وعميد كلية الآثار الأسبق، وعضوية الدكتور محسن صالح، عميد كلية الآثار بجامعة القاهرة، والدكتور طارق توفيق، وكيل كلية الآثار لشؤون الدراسات العليا والبحوث ورئيس الرابطة الدولية لعلماء الآثار المصرية القديمة والمشرف العام السابق على المتحف المصري الكبير، أكدت ضرورة عدم إخضاع الوقائع التاريخية عند تناولها إعلاميًا لأي مؤثرات أو معلومات تجردها من واقعيتها أو تبعدها عن أصولها المعترف بها علميًا، مع إتاحة الفرصة لعرض مختلف الآراء العلمية بما يتوافق مع مكانة مصر التاريخية.
وبناءً على ذلك، قرر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام التأكيد على حق الدكتور وسيم السيسي في إبداء آرائه وأفكاره حول الحضارة المصرية القديمة، شريطة أن يتم ذلك في إطار من المسؤولية المهنية، والاستناد إلى المراجع العلمية الموثوقة وما استقر عليه البحث العلمي.
كما دعا المجلس جميع الوسائل الإعلامية، عند تناول الموضوعات المتعلقة بالحضارة المصرية التي تشهد تباينًا في الرؤى أو جدلًا إعلاميًا، إلى الاستعانة بآراء الخبراء والمتخصصين، وفي مقدمتهم الدكتور زاهي حواس والدكتور ممدوح الدماطي وغيرهما من أساتذة الآثار والتاريخ بالجامعات والمعاهد العلمية والمجلس الأعلى للآثار، بما يتيح للجمهور الاطلاع على مختلف الآراء المدعومة بالحجج والأدلة، ويحول دون تداول معلومات غير موثقة أو استنتاجات تفتقر إلى السند العلمي.
واختتم المجلس بيانه بالتأكيد على أن الاختلاف في الرؤى العلمية والفكرية يمثل أحد مظاهر حرية البحث العلمي، وأن حسم المسائل العلمية يكون بالحوار الموضوعي والأدلة الداعمة، بما يعزز الوعي العام، ويحافظ على المكانة الحضارية لمصر، ويصون حق المجتمع في الحصول على معلومات صحيحة وموثقة.




